25 يناير 2026 14:34
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

مليار طفل حول العالم يتنفسون هواء ملوثا.. وتغير المناخ يهدد صحتهم ومستقبلهم

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في تحليل جديد عن “تداعيات تغير المناخ على حياة الأطفال”، أن الأجيال الناشئة تواجه تهديدًا وجوديًا غير مسبوق بسبب التسارع المستمر للأزمات البيئية، حيث يعيش جيل كامل في بيئة مضطربة تتسم بالمخاطر المناخية المتزايدة.

الأطفال ضحايا غير مسؤولين عن الانبعاثات

تشير البيانات إلى أن الأطفال، رغم كونهم الأقل إسهامًا في الانبعاثات الكربونية، يتحملون نحو 90% من عبء الأمراض المرتبطة بتغير المناخ، كما يتنفس حوالي مليار طفل هواءً ملوثًا يتجاوز المعايير الصحية العالمية، ويفقد أكثر من نصف مليون طفل دون الخامسة حياتهم سنويًا بسبب تلوث الهواء وحده.

وتتفاقم الأزمة مع الفيضانات والجفاف التي تؤدي إلى تفشي الأمراض المنقولة بالمياه وتراجع الإنتاج الزراعي، ما يهدد الأمن الغذائي للأطفال ويؤثر على النمو الجسدي والمعرفي على المدى الطويل.

هشاشة بيولوجية واجتماعية

أوضح التحليل أن الأطفال أقل قدرة على مقاومة الضغوط البيئية بسبب خصائصهم الفسيولوجية، مثل: أجهزة مناعية غير مكتملة، ونفاذية أكبر للملوثات، والتنفس بمعدلات أسرع، ما يعرض حوالي 1.2 مليار طفل حول العالم لمخاطر بيئية مباشرة مثل ندرة المياه وتلوث الهواء وانعدام الأمن الغذائي.

وتزداد هشاشتهم عند اقتران ذلك بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، إذ تعيش غالبية الأطفال الأكثر تعرضًا في دول منخفضة الدخل، ما يزيد من التحديات المرتبطة بالصحة والتغذية والتعليم ويحول الأزمة إلى قضية عدالة مناخية واجتماعية.

تأثيرات متعددة على الصحة والنفسية

تتضمن تداعيات تغير المناخ على الأطفال:

الأمراض الصحية: أمراض الجهاز التنفسي، الاضطرابات المناعية، سوء التغذية، ارتفاع معدلات الوفيات والولادات السلبية.

الصحة النفسية: اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب، انعزال اجتماعي، مشاعر الخوف والغضب، وتأثير التعرض الإعلامي لأخبار المناخ.

السلامة والأمان: ارتفاع معدلات العنف المنزلي وزواج الأطفال، وتفاقم آثار النزوح القسري.

القلق المناخي (Eco-anxiety): تأثير مباشر على التركيز والتعليم والعلاقات الاجتماعية.

المخاطر على الحياة الاجتماعية والتعليمية

تأثر العملية التعليمية: كوارث طبيعية تدمر المدارس وتعوق انتظام الطلاب، وتزيد ضغوط الحصول على المياه النظيفة، خاصة للفتيات.

النزوح القسري: اضطرار نحو 20 مليون شخص سنويًا للنزوح، منهم ملايين الأطفال، ما يؤدي إلى فقدان المأوى والخدمات الأساسية وزيادة مخاطر الاستغلال.

تفاقم الفجوة التمويلية: انخفاض دعم التغذية للأطفال بسبب فجوات تمويلية، وغياب تمويل كافٍ لمشاريع التكيف المناخي الخاصة بالأطفال.

الاستراتيجيات المقترحة لحماية الأطفال

يؤكد التحليل على أن مواجهة تغير المناخ تتطلب دمج حقوق الطفل في صلب السياسات المناخية عبر:

الحوكمة والسياسات: إدماج الأطفال في خطط العمل الوطنية للاستجابة للكوارث ومشاريع التكيف المناخي، وضمان العدالة بين الأجيال.

الحلول التقنية والبنية التحتية: أنظمة إنذار مبكر، تحسين شبكات المياه والصرف الصحي، تأمين مصادر الطاقة الصحية والمدارس المستدامة.

التعليم والتمكين: تعزيز التعليم المناخي وتمكين الأطفال من المشاركة في صنع القرار والمبادرات البيئية، ليصبحوا قادة التغيير.

وأكد التحليل أن حماية مستقبل الأطفال لم تعد مسألة أخلاقية فقط، بل ضرورة تنموية واستثمار مباشر في استقرار المجتمعات واستدامة الموارد، لضمان بيئة نظيفة وصحية للأجيال القادمة.