8 يناير 2026 22:44
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

من “الإعلان الدستوري” إلى “تهمة الخيانة”.. انكسار مشروع “دولة الجنوب العربي”

وسط عاصفة من الردع الإقليمي

في واحدة من أعنف الهزات السياسية التي شهدها اليمن في العصر الحديث، تبخرت طموحات “دولة الجنوب المستقلة” في غضون أيام، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من التحقق.

فبينما كان عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، يضع اللمسات الأخيرة على حلم الانفصال عبر “إعلان دستوري”، انقلبت الطاولة العسكرية والسياسية، لينتهي به الأمر فاراً من معقله ومجرداً من عضويته في مجلس القيادة الرئاسي تحت طائلة اتهامات بـ “الخيانة العظمى”.

المقامرة الكبرى

بدأت ملامح الانهيار عندما قرر المجلس الانتقالي توسيع نفوذه العسكري بالقوة خارج نطاق التفاهمات الإقليمية، مسيطراً على محافظات استراتيجية مثل حضرموت والمهرة وشبوة.

هذا التمدد اعتبرته الرياض تهديداً مباشراً لاستقرار اليمن وخرقاً للتوازنات التي يرعاها التحالف، مما دفع السعودية لتغيير مقاربتها من “التفهم للمطالب الجنوبية” إلى “الردع العسكري المباشر”.

دراما السقوط

وصلت الأحداث إلى ذروتها الدراماتيكية بانسحاب القوات السعودية والسودانية من محيط قصر معاشيق بعد مضايقات من قوات الانتقالي، مما دفع برئيس مجلس القيادة رشاد العليمي للمغادرة نحو السعودية.

إلا أن الرد الرسمي جاء صاعقاً؛ حيث أسقط مجلس القيادة عضوية الزبيدي وأحاله للتحقيق، في خطوة سياسية تزامنت مع عملية عسكرية للتحالف لإعادة ضبط الخارطة الميدانية.

دولة الجنوب

تعود جذور هذه المعضلة إلى عام 1967، حين وُلدت “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” كأول دولة اشتراكية في الجزيرة العربية.

ورغم الوحدة الاندماجية في عام 1990، إلا أن حرب 1994 أسست لشرخ نفسي وسياسي عميق لدى الجنوبيين، وهو الشعور الذي استثمره المجلس الانتقالي منذ تأسيسه في 2017 ليكون “الحامل للمشروع الانفصالي” بحدود ما قبل 1990.

اليوم، يقف مشروع “دولة الجنوب العربي” أمام اختبار الوجود؛ فالمواجهة المفتوحة مع القوات الحكومية المسنودة بالتحالف تضع المجلس الانتقالي في زاوية ضيقة.