7 فبراير 2026 20:57
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

نتنياهو يوسع الهجوم العسكري في غزة رهانًا على إفشال الخطة الأمريكية

تعيش الساحة الفلسطينية مرحلة شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية الدولية، في وقت تتسارع فيه التحركات الأمريكية لفرض مسار محدد لمستقبل قطاع غزة. وبينما تصر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المضي قدمًا في تنفيذ خطتها للسلام، يفتح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجال أمام الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق عملياته العسكرية، في رهان واضح على إرباك المسار السياسي الجاري، وسط إشراف أمريكي يوصف بأنه الأشد في تاريخ العلاقة بين الطرفين.

في سياق هذه الترتيبات، شهد مركز التنسيق المدني العسكري الخاص بقطاع غزة، الذي أقامته الولايات المتحدة في جنوب القطاع، تطورات لافتة هذا الأسبوع، حيث انتشرت ملصقات توضح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة في جميع قاعات الاجتماعات.

ورغم أن إسرائيل تُعد الدولة المضيفة للمركز، وأن واشنطن وجهت الدعوة لممثلين عن 28 دولة للمشاركة، فإن طبيعة العمل داخل المركز عكست واقعًا مختلفًا، إذ بدا وكأنه مساحة أمريكية خالصة من حيث الإدارة والتنظيم والإمكانات، وفق ما أوردته صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، فإن الهدف الأساسي للإدارة الأمريكية يتمثل في ضمان عدم عرقلة أي عنصر من عناصر العملية المصممة لتنفيذ رؤية ترامب للقطاع، مؤكدة أن إسرائيل لم تشهد من قبل هذا المستوى من الرقابة والتدخل المباشر من واشنطن في الشؤون الميدانية والسياسية على حد سواء.

وعلى الجانب الآخر من هذه الرؤية، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية اليومية داخل قطاع غزة، لا سيما على طول ما يُعرف بالخط الأصفر، الذي يفصل نحو 53% من مساحة القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية عن المناطق الأخرى التي تسيطر عليها حركة حماس.

وشهدت غزة ثاني موجة قصف عنيفة خلال أقل من أسبوع، في مؤشر واضح على هشاشة وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر الماضي. ومنذ سريان هذا الاتفاق، استشهد أكثر من 400 فلسطيني بنيران الجيش الإسرائيلي، بحسب البيانات المتداولة، ما يعكس استمرار التدهور الأمني وغياب أي تهدئة حقيقية على الأرض.

وفي هذا الإطار، يفرض الجنرالات الأمريكيون على نظرائهم الإسرائيليين تقديم شروحات دقيقة ومفصلة لكل عملية قصف، وكذلك لكل اشتباك يحدث بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين، في محاولة للسيطرة على وتيرة التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

سياسيًا، يواجه بنيامين نتنياهو معضلة معقدة في عام انتخابي حساس، فبعد إخفاقه في تحقيق ما وصفه بـ”النصر الكامل”، يجد صعوبة بالغة في الانسحاب من مناطق إضافية داخل غزة من دون تقديم إنجاز ملموس لجمهوره، خاصة في القضية المركزية التي يرفعها، والمتمثلة في إضعاف حركة حماس، وفق تقييم صحيفة “هاآرتس”.

وتعد هذه القضية محور الصراع في المعركة الانتخابية المقبلة، حيث يدرك نتنياهو أنها تمثل نقطة الضعف الأبرز في موقفه، في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية وتزايد الضغوط السياسية، إلى جانب تداخل الملف الأمني بشكل مباشر مع حساباته الانتخابية.

وفي محاولة لإرباك المسار الأمريكي، أصدر مساعدو نتنياهو بيانًا لافتًا خلال إحدى ليالي هذا الأسبوع، تعهدوا فيه بمحاربة الشعار الجديد للحكومة التكنوقراطية التي يُفترض أن تتولى إدارة غزة، بدعوى احتوائه على رمز تابع للسلطة الفلسطينية، وهو ما أثار استياء رئيس الوزراء نفسه.

ورأت “هاآرتس” أن التركيز على مسألة الشعار لا يعدو كونه مناورة تضليلية، مشيرة إلى أن ما يزعج نتنياهو فعليًا هو الترتيب الشامل الذي فرضه ترامب، والذي ينتظر انهياره.

وفي الوقت ذاته، يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي الجيش مزيدًا من الحرية لتنفيذ ضربات عسكرية مكثفة، استعدادًا لاحتمال فشل الخطة وعودة إسرائيل وحماس إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وتشير الصحيفة إلى أن العقبة الأكبر أمام الخطة الأمريكية تتمثل في ملف نزع سلاح حركة حماس. فعلى الرغم من إعلان الحركة موافقتها المبدئية على التخلي عن إدارة الشؤون المدنية في غزة، فإنها ما زالت تتجاهل المطالب الأمريكية بتسليم سلاحها، ما يضع مستقبل المشروع بأكمله أمام علامات استفهام كبيرة.

وفي هذا السياق، صرح جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي وأحد أبرز مهندسي خطة وقف الحرب، بأن واشنطن ستمنح حركة حماس مهلة تقارب 100 يوم للتوصل إلى تفاهمات بشأن هذا الملف، غير أن الخطة تفتقر إلى عنصر جوهري يتمثل في آلية واضحة للفصل بين الحركة والسكان الفلسطينيين، في ظل الواقع الديموغرافي والسياسي المعقد داخل القطاع.

ميدانيًا، يتمركز أغلب سكان غزة حاليًا في النصف الغربي من القطاع الخاضع لسيطرة حماس، في وقت يفترض فيه أن تنطلق الاستعدادات لإعادة الإعمار ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو سيناريو لم تتضح ملامحه بعد.

وعلى صعيد آخر، كشفت تطورات أمنية هذا الأسبوع عن رفع أوامر حظر النشر في قضية تهريب بضائع إلى داخل غزة، عقب تقديم لوائح اتهام بحق عدد من المشتبه بهم.

وأكدت التحقيقات التي أجراها جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” والشرطة صحة ما نشرته “هاآرتس” خلال الأشهر الماضية، حول استغلال جنود احتياط ومدنيين لحالة الفوضى لتحقيق مكاسب مالية كبيرة.

وتضمنت عمليات التهريب إدخال سجائر وهواتف ذكية وقطع غيار سيارات، تسلمها فلسطينيون داخل القطاع، مع ترجيحات بأن جزءًا كبيرًا من هذه الأرباح وصل إلى حركة حماس، ما ساهم في تعزيز بقائها وتمويل أنشطتها العسكرية.

وسلطت القضية الضوء على أحد المتهمين البارزين، وهو بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز “الشاباك” ديفيد زيني، وهو ما أُعلن عنه رسميًا بعد رفع حظر النشر، مع التأكيد على أن رئيس الجهاز لم يكن على علم بالاشتباهات قبل فتح التحقيق.

واعتبرت “هاآرتس” أن هذه التطورات تأتي في سياق مواجهة أي رواية قد تضع معسكر نتنياهو أو حلفاءه المتشددين في موقف محرج، مشيرة إلى وجود منظومة منظمة تعمل على نشر التضليل وصرف الأنظار بعيدًا عن الحكومة والشخصيات المقربة منها.