25 مارس 2026 07:08
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«واشنطن وطهران ميادين مشتعلة ومفاوضات في الظل».. هل تنجح خطة الـ15 بندًا في إنهاء حرب إيران

تشهد المنطقة في هذه الفترة تحولات سريعة وغير مسبوقة؛ حيث تتقاطع الميادين العسكرية مع الكواليس الدبلوماسية، وتتصادم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع النفي الإيراني القاطع، ما يفتح تساؤلات جوهرية حول جدية المفاوضات بين واشنطن وطهران، وحجم السيطرة الفعلية على المشهد، وموقع دول الخليج في هذه اللحظة الفارقة.

وبينما تتصاعد حدة التهديدات، وتتكثف الضغوط الدولية، يبقى الرهان على موازين القوى والإستراتيجيات الداخلية للإدارة الأمريكية والنظام الإيراني على حد سواء.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، و”القناة 12” الإسرائيلية، الثلاثاء، مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين اثنين مطلعين على الجهود الدبلوماسية أن الخطة تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والبرنامج النووي.

وقال أحد المسؤولين إن الخطة تتطرق أيضاً إلى طرق الملاحة البحرية، مشيرا إلى أن إيران منعت منذ بداية الحرب معظم السفن من المرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط والغاز عالمياً وارتفاع الأسعار.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه لم يتضح مدى اطلاع المسؤولين الإيرانيين على الخطة التي نُقلت عبر باكستان، وما إذا كانت إيران ستقبلها كأساس للمفاوضات، كما لم يتضح ما إذا كانت إسرائيل، التي تشارك الولايات المتحدة في قصف إيران، تؤيد المقترح.

ورأت “نيويورك تايمز” أن إرسال الخطة يظهر أن الإدارة الأمريكية تكثف جهودها لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

وجاءت أبرز نقاط الوثيقة، بحسب القناة 12 الإسرائيلية كالتالي:

ما الذي تطلبه الولايات المتحدة من إيران؟

•     تفكيك القدرات النووية القائمة التي جرى تراكمها حتى الآن.
•     التزام إيران بعدم السعي أبداً إلى امتلاك سلاح نووي.
•     عدم تخصيب أي مادة نووية على الأراضي الإيرانية.
•     تسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني قريب يُتفق عليه بين الطرفين.
•     إخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها.
•     تمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول الكامل إلى جميع المعلومات داخل إيران.
•     تخلي إيران عن نهج الوكلاء الإقليميين.
•     وقف تمويل وتسليح الأذرع المرتبطة بها في المنطقة.
•     إبقاء مضيق هرمز مفتوحا باعتباره منطقة بحرية حرة لا يجوز إغلاقها.
•     مشروع الصواريخ: يُتخذ قرار لاحق بشأنه، لكن سيتعين فرض قيود على عدد الصواريخ ومداها.
•     استخدام الصواريخ مستقبلاً فقط لأغراض الدفاع الذاتي.

ماذا ستحصل إيران في المقابل؟

•     رفع جميع العقوبات المفروضة عليها.
•     تقديم مساعدة لتطوير مشروع نووي مدني في بوشهر لإنتاج الكهرباء.
•     إلغاء التهديد بتفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات.

 

الموقف الأمريكي والإيراني

رأى الباحث السياسي أمجد طه -بحسب “سكاي نيوز” أن تصريحات ترامب بشأن شروط تفاوضية محددة هي جزء من أدوات الضغط الإعلامي والدبلوماسي، مؤكدا أن إيران لم توافق بعد على أي من هذه الشروط، بينما يسعى ترامب إلى تهدئة الأسواق في المنطقة قبل إعلان قراراته المرتقبة في فلوريدا، مع احتمال تدخل قوات المارينز في عمليات برية قد تتحقق خلال خمسة أيام للسيطرة على مناطق محددة داخل إيران.

في المقابل، أكد الخبير العسكري مهند العزاوي أن الميدان العسكري لا يزال نشطا، وأن العمليات مستمرة رغم المبادرات الدبلوماسية، مشيرا إلى أن تمديد ترامب للمهلة لا يعني سوى إرجاء اتخاذ الإجراءات دون وجود دقة في المهل المحددة.

شخصية قاليباف وتأثيرها على المشهد الإيراني

تناول المحللون شخصية محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، بوصفه عنصرا بارزا في المفاوضات المحتملة، مشيرين إلى خلفيته في الحرس الثوري، ورفض الشعب الإيراني لترشحه أكثر من مرة، إضافة إلى ارتباط اسمه بقضايا الفساد وقمع الاحتجاجات.

ورأى طه أن ذكر قاليباف في سياق المفاوضات يعكس الانقسامات الداخلية بين المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية، في حين وصف العزاوي قاليباف بأنه متشدد ويصر على التهديدات ضد الخليج والولايات المتحدة.

الانقسامات الداخلية في إيران

وأوضح العزاوي وجود ثلاثة معسكرات متمايزة داخل إيران، تشمل معسكر مجتبى خامنئي الذي يضم نحو نصف عناصر الحرس الثوري، ومعسكر قاليباف المتشدد، ومعسكر الجيش النظامي الذي يميل نحو التحول.

وأشار طه إلى التناقض بين تصريحات ترامب عن مفاوضات محتملة وتصريحات الحرس الثوري بالنفي، ما يدل على تصدعات حقيقية بين السياسيين والعسكريين داخل النظام الإيراني، ويجعل التوصل إلى توافق داخلي أمراً بالغ الصعوبة.

دور دول الخليج

أوضح المحللون أن دول الخليج هي من تدير عمليا اختيار الوسطاء، فيما شدد طه على أن ترامب لن يتفاوض مع إيران دون حضور دول الخليج على الطاولة، مؤكدا أن هذه الدول تملك الكلمة الفصل في أي اتفاق محتمل.

وأضاف أن الاقتصاد الخليجي صمد رغم الهجمات الإيرانية، في حين تضرر الاقتصاد الإيراني وقدراته العسكرية، مما يفرض على الخليج إعادة هيكلة سياساته الأمنية، بما يتماشى مع مبدأ الدفاع الذاتي والردع المقابل.