1000 يوم من الجحيم.. السودان حرب مفتوحة وجوع بلا حدود

مع مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، تتكشف صورة مأساوية لأزمة إنسانية غير مسبوقة وضعت البلاد في صدارة أسوأ أزمات الجوع والتشريد على مستوى العالم.
حرب لم يخترها المدنيون لكنها سلبتهم الأمن والاستقرار، وحوّلت مدنًا كاملة إلى ساحات قتال، ودفعّت الملايين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط صمت دولي وعجز إنساني متفاقم.
ثمن الحرب على المدنيين
تؤكد الأمم المتحدة أن المدنيين يدفعون يوميًا ثمن حرب لم يشاركوا فيها، حيث أدى الصراع المستمر إلى تفكك المجتمعات المحلية وانهيار الخدمات الأساسية، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة العنف وغياب أي أفق واضح للحل السياسي.
نزوح جماعي وضغوط إقليمية
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى نزوح 9.3 ملايين شخص داخل السودان في واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي على مستوى العالم، فيما فرّ أكثر من 4.3 ملايين شخص عبر الحدود، الأمر الذي شكل ضغطًا هائلًا على الدول المجاورة التي تعاني أساسًا من تحديات اقتصادية وإنسانية، في وقت يواجه فيه أكثر من 21 مليون شخص داخل السودان انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.
الفاشر تفضح وحشية مليشيا الدعم السريع
من جانبه قال عماد السنوسي كاتب صحفي سوداني، إنّ التقارير الأممية والصحفية التي تناولت الأوضاع في مدينة الفاشر بشمال دارفور تعكس وحشية مليشيا الدعم السريع وطبيعة الحرب التي تشنها، مؤكدا أن الانتهاكات التي صدمت العالم والضمير الإنساني تشير بوضوح إلى أن الهدف الأساسي من هذه الحرب هو استهداف المواطن السوداني في روحه وممتلكاته وكل ما يملك.
وأضاف، أنّ ما يجري حاليا في الفاشر لم يظهر في وسائل الإعلام سوى بنسبة لا تتجاوز 10% من حجم الانتهاكات الحقيقية، مشيراً إلى أن ميليشيا الدعم السريع منعت خلال الفترة الماضية دخول الفرق الأممية وفرق تقصي الحقائق، رغم ما تعلنه في بياناتها من ترحيب بالمجتمع الدولي، وهو ما يعكس تناقضا واضحا بين الخطاب والممارسة على أرض الواقع.
وأكد أن الانتهاكات لا تقتصر على شمال دارفور، بل تمتد إلى مناطق عديدة في غرب كردفان وشمال كردفان، من خلال استهداف المدنيين بالطائرات المسيرة.
الخرطوم وكردفان مخاطر مستمرة
رغم عودة بعض النازحين إلى العاصمة الخرطوم، إلا أن المخاطر ما زالت تحيط بالمدنيين، خاصة بسبب انتشار الأسلحة غير المنفجرة. وفي ولايات أخرى، لا تزال المعارك مشتعلة على عدة جبهات في كردفان، حيث تسببت الحصارات في قطع الإمدادات عن مدينتي كادوقلي وديّلنج، مما حدّ من توفر الغذاء والرعاية الصحية وإمكانية الوصول إلى المزارع والأسواق.
دارفور بين الأرض والسماء
في إقليم دارفور، يستمر القتال على الأرض بالتوازي مع هجمات بالطائرات بدون طيار، إلى جانب ضربات بعيدة المدى استهدفت بنى تحتية مدنية خارج خطوط المواجهة، ما فاقم معاناة السكان وزاد تعقيد الوضع الإنساني.
الأطفال ضحايا دائمون
يظل الأطفال من أكثر الفئات تضررًا من الصراع، حيث استمر سقوط الضحايا بينهم نتيجة القتال المتواصل بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، وكان من بينهم ثمانية أطفال استشهدوا في هجوم على مدينة الأبيض بشمال كردفان هذا الأسبوع.
وتشير يونيسف إلى نزوح نحو 5,000 طفل يوميًا منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مع نزوح الكثير منهم مرات متكررة، بينما يلاحقهم العنف أينما توجهوا، ويواجه ملايين الأطفال مخاطر جسيمة من بينها الاغتصاب حتى بين الرضع.
النساء في مواجهة العنف والجوع
تعاني النساء والفتيات من عنف جنسي واسع النطاق، حيث يقدر عدد المعرضين للعنف القائم على النوع الاجتماعي بنحو 12 مليون شخص، معظمهم من النساء.
وتظهر البيانات أن الأسر التي ترأسها نساء أصبحت أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي، بينما تفيد ثلاثة أرباع هذه الأسر بعدم امتلاكها ما يكفي من الطعام.
أزمة تمويل وشح المساعدات
تأثرت جهود الأمم المتحدة وشركائها بشكل كبير بأزمة التمويل الإنساني العالمية، إذ لم يتم تمويل سوى 36% من أصل 4.2 مليار دولار كانت مطلوبة العام الماضي.
ورغم ذلك، تخطط الأمم المتحدة في 2026 لمساعدة 20 مليون شخص من أصل 34 مليون شخص يحتاجون إلى دعم إنساني، بتكلفة تقدر بـ 2.9 مليار دولار، في ظل موارد محدودة واحتياجات متزايدة.
نداء عاجل للعالم
تؤكد الأمم المتحدة أن النداء اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، بدءًا بوقف فوري للأعمال العدائية، واتخاذ خطوات حقيقية نحو سلام دائم، مرورًا بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي وتسهيل وصول المساعدات عبر خطوط الصراع، وصولًا إلى حماية المدنيين والعاملين في الإغاثة والبنية التحتية المدنية، قبل أن تتحول المأساة إلى كارثة لا يمكن احتواؤها.


تعليقات 0