حكاية بطلة وأم مصرية كرمها الرئيس فى عيد الأم.. “فرحانة” شيخة مجاهدات سيناء كافحت ضد الاحتلال.. ونقلت رسائل المناضلين وهى تعمل بالتجارة بين سيناء والقاهرة.. وتحولت لأيقونة وطنية ومزار يومى للشباب السيناوى.. صور

22 مارس 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد

توجت مسيرة المجاهدة السيناوية “الحاجة فرحانة الرياشات” ضد الاحتلال الإسرائيلى لسيناء بتكريم رسمى من الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال احتفالية تكريم المرأة المصرية والأم المثالية 2021، تقديرا لدورها وكفاحها ضد الاحتلال فى فترة الحرب.

وقصة كفاح “الأم فرحانة” كما يناديها أهل سيناء، و”أم دواد” كما كانت تعرف بين صفوف المناضلين ضد الاحتلال، بدأت أول سطورها بعد النكسة وهى وفقا لما جاء فى بيان حيثيات تكريمها الرسمى :

أنها انضمت للمخابرات الحربية مثل كثير من الشرفاء من أبناء سيناء، حيث تم تكليفها بمهمة رصد القوات الإسرائيلية خلال تجارة الأقمشة التى تعمل بها، حيث قامت برصد تمركزات العدو على طريق رحلتها من العريش للقاهرة، وإعداد الدبابات والجنود، بالرغم من عدم إجادتها للقراءة والكتابة، ولكنها كانت تحفظ الرموز الموجودة على سيارات العدو وترسمها إلى ضابط المخابرات بالسويس، كانت تخبر المجاهدين فى سيناء بنجاح مهمتها «حيث كانت ترسل برقية للإذاعة تقول فيها» أنا أم داوود أهدى سلامى إلى إخوانى وإخواتى فى الأراضى المحتلة «وعند سماع هذه البرقية فى سيناء يقوم المجاهدون بتوزيع الحلوى ابتهاجا بنجاح العملية، وكتابة سطر جديد فى سجلات بطولات ابناء سيناء، وجسدت فرحانة الدور الوطنى الذى بذلته سيدات سيناء خلال حروب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر العظيم عام 1973″، وسبق وكرمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومنحها نوط الامتياز من الطبقة الأولى لدورها الكبير فى مساندة القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر 1973.

وفى أول تعليق لها على التكريم، قالت المجاهدة فرحانة لـ”اليوم السابع”، إنها سعيدة جدا بهذا التكريم الذى تعتبره تكريما باسم كل أبناء مصر، وأنها كانت فى قمة فرحتها عندما أخبروها أنها ستكرم من الرئيس الذى دائما ما تدعو له، فهى تعرف أنه من خيرة رجال مصر العسكريين.

وأضافت، أنها دائما تشعر بالأمان وهى تشاهد أبناء مصر من الجيش وهم فى سيناء يقاتلون الإرهاب، وكلما قابلت أحدا منهم تحرص على تشجيعه ورفع روحه المعنوية.

وأكدت أن عمرها تجاوز المائة عام وتحمد الله أنها بصحة وعافية وتستطيع بها أن تدبر احتياجاتها، ولا تريد شيئا من الدنيا، وكل ما تقوله وصية للأبناء الصغار، أن يضعوا مصر أمام أعينهم وتابعت “مصر دولة قوية والأعداء يريدونها ضعيفة ولكن الله يحميها ورجالها من الجيش هم درع وأمان لها”.

وتابع الحديث نجلها “عبدالمنعم ابراهيم” الذى يعمل بوظيفة مدير مركز تدريب الحاسب الآلى بشمال سيناء، بقوله إن والدته فرحانة حسين سالم “من قبيلة الرياشات بسيناء، لافتا إلى أن عملها تاجرة للقماش كان سر دورها الوطنى حيث عملت فى شبابها بتجارة الأقمشة وكانت تسافر بتصريح من الصليب الأحمر من سيناء الواقعة تحت الاحتلال وتعبر غرب القناة.

وأشار إلى أن والدته لا تجيد القراءة ولا الكتابة، لكنها تملك ذاكرة قوية وذكاء على رسم الأشياء التى تراها فى ذهنها وإعادة رسمها على الورق وهذا ساعدها كثيرا فى أداء مهامها.

وقال، إنه بعد حرب 1967 هاجر والده ووالدته وأقاما فى مدينة سمالوط بمحافظة المنيا، ثم هاجرت إلى مديرية التحرير بالبحيرة وكان لهذه الهجرات دور فى صقل خبرتها فى مجال تجارة الملبوسات البدوية والأقمشة.

وأضاف أن والدته تحفظ كثيرا من الأسرار حول دورها وحتى اليوم لا تريد الإفصاح عنها لأحد، ولا تقول إلا القليل، وأنها أخبرتهم أن أول من رشحها للقيام بدور وطنى الشيخ «حسين أبو عرادة» الذى كان يجاورهم أثناء إقامة أسرتها بمديرية التحرير، مشيرا إلى أن خط سيرها اثناء تنفيذ العمليات يعتمد على حركتها كتاجرة قماش تنقله من القاهرة مرورا بالسويس ثم أبوزنيمة بجنوب سيناء ثم الجفجافة بوسط سيناء فمدينة العريش، ثم منطقة الشيخ زويد.

وأوضح أن سر رسالتها المشفرة لزملائها المناضلين فى سيناء وهى برقية ترسلها للإذاعة تذاع عبر برنامج تقول فيها «أنا أم داود أهدى سلامى إلى إخوانى وأخواتى فى الأراضى المحتلة»، انها عندما كانت تسير تحت غطاء انها تتاجر وتبيع القماش كانت تنقل رسائل من القيادة للمناضلين وتستلم منهم رسائل مشفرة، وعند الانتهاء من المهمة ترسل بهذه البرقية بعد عودتها وعند سماع هذه البرقية فى سيناء يقوم المجاهدون بتوزيع الحلوى ابتهاجا بنجاح العملية، وكتابة سطر جديد فى سجلات بطولات أبناء سيناء.

وأشار إلى أن والدته حاليا تقيم برفقته فى شقة بحى ضاحية السلام بالعريش، ويوميا تستقبل ابناءها وأحفادها إضافة لحضور لا ينقطع لطلبة جامعات ومجموعات شباب ورموز مجتمع.images 68 - وكالة سيناء نيوز

وقال، إن تقدم العمر لوالدته ألحق بها كثيرا من الأمراض المزمنة وأصبحت قدرتها على الحركة ضعيفة ومع ذلك لا تزال تحتفظ بحيويتها ونشاطها حتى أنها تشغل نفسها بحرفة التطريز البدوية الشهيرة وتقوم بالتطريز على القماش وترسم كلمات من الخيوط تحمل عبارات “اللهم صلى على النبى”، “الحمدلله”، وعبارات وطنية على قطع قماش تهديها للشباب عند حضورها لزيارتها وتحمل كلمات “تحيا مصر”.

رابط مختصر