صالون ثقافي بالعريش يفتح ملف الظاهرة ويطرح حلولًا لحماية الأسرة المصرية

شهد قصر ثقافة العريش تنظيم فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية تحت عنوان “العنف الأسري وسبل مواجهته”، في خطوة تعكس اهتمام وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة بطرح القضايا المجتمعية التي تمس استقرار الأسرة المصرية، وذلك ضمن الأنشطة الثقافية التي تستضيفها محافظة شمال سيناء، عاصمة الثقافة المصرية.
واستُهلت الفعاليات بجولة داخل معرض الكتاب الذي ضم مجموعة متنوعة من إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة بأسعار مخفضة، بالإضافة إلى معرض للحرف البيئية واليدوية وآخر للفنون التشكيلية، في مشهد جمع بين الثقافة والفنون والقضايا المجتمعية.
وخلال جلسات النقاش، تناول المشاركون ظاهرة العنف الأسري من زوايا متعددة، شملت الأبعاد الاجتماعية والثقافية والنفسية والقانونية، مع التأكيد على أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمعية في الحد من هذه الظاهرة.
وأكد الدكتور سمير محسن أن الأسرة تمثل النواة الأساسية لبناء المجتمع، مشيرًا إلى أن العديد من المشكلات الأسرية تنتج عن غياب الحوار والتفاهم، واستعرض صور العنف المختلفة داخل الأسرة، مقدمًا مجموعة من المقترحات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والحد من النزاعات.
من جانبه، أوضح الكاتب إبراهيم سالم أن العنف الأسري ليس ظاهرة حديثة، بل يرتبط بعدد من العوامل المتداخلة، أبرزها التفكك الأسري وغياب القدوة، مؤكدًا أن مواجهة الظاهرة تتطلب التعامل مع أسبابها الحقيقية، وليس الاكتفاء بمعالجة نتائجها.
واستعرض الشاعر والباحث محمد ناجي حبيشة نماذج واقعية تعكس حجم التأثيرات السلبية للعنف الأسري على الأفراد والمجتمع، مشددًا على أهمية نشر الوعي المجتمعي وتبني برامج وقائية للحد من هذه الممارسات.
بدوره، تناول الكاتب مصطفى آدم العلاقة بين التنشئة الاجتماعية والعنف الأسري، مشيرًا إلى أن عوامل مثل البطالة وضعف الشخصية والتسلط قد تسهم في تفاقم المشكلة، كما تطرق إلى قضايا العنف ضد الأطفال وختان الإناث، مؤكدًا أن التربية السليمة والتعليم والتكافل الاجتماعي والإعلام الواعي تمثل أدوات رئيسية لمواجهة هذه الظواهر.
وشدد آدم على أهمية ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية داخل الأسرة، وتعزيز مفاهيم المحبة والأمانة وصلة الرحم، باعتبارها أساسًا لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة التحديات.
من جانبها، استعرضت المحامية نسرين حمدي الجهود التي تبذلها الدولة في مواجهة العنف الأسري، موضحة الخدمات المقدمة لدعم الضحايا وآليات التعامل مع الحالات المختلفة، مع التأكيد على أهمية نشر الوعي القانوني وتمكين أفراد الأسرة من معرفة حقوقهم وطرق الحصول على الدعم.
وأكد الشاعر والناقد حاتم عبد الهادي أن التصدي للعنف الأسري يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين مؤسسات الدولة والأسرة والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن التوعية المستمرة تمثل أحد أهم الأسلحة لمواجهة هذه الظاهرة والحد من آثارها السلبية.
ونُفذت فعاليات الصالون من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشؤون الثقافية، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي وفرع ثقافة شمال سيناء، واختُتمت الفعاليات بعرض فني قدمه فريق الموهوبين بقيادة الفنان مدحت نجيب، وسط حضور لافت من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي في المحافظة.


تعليقات 0