“جبهة النصرة”، “حركة شباب المجاهدين”، “أنصار بيت المقدس”، كلها أسماء لتنظيمات إرهابية تنتمي للقاعدة مرة في سوريا ومرة في الصومال وأخرى في مصر، وهذه المرة تتخذ اسم “بوكو حرام” ولكن هذه المرة في نيجيريا، وهي أقوى الجماعات الإرهابية الدموية في نيجيريا، مع العلم بأنه ليست هناك علاقة أو اتصال بين الاثنتين “حرام” و”القاعدة”.

ولادة الوحش

وتتشكل نيجيريا من 350 عرقا وأكثر من 250 لغة وما يزيد عن 150 ديانة، يشكل فيها المسلمون 60 بالمئة من تعداد سكانها البالغ عددهم أكثر من 130 مليون نسمة، وهم يمثلون الأغلبية المطلقة في 19 ولاية في الشمال النيجيري من أصل 36 ولاية تتألف منها الدولة الاتحادية النيجيرية.

في نهاية القرن العشرين صدر القانون الفدرالي ومنه بدأت بعض الولايات الشمالية المسلمة تسير نحو أسلمة القوانين، ونجحت “بوكو حرام” من استغلال الفقر والبطالة والأمية ففي 2009 ظهرت “بوكو حرام” كجماعة إرهابية في شمال نيجيريا.

وتعود النشأة إلى أبو بكر لاوان مؤسس جماعة “أهل السنة والهجرة” أو جماعة الشباب “منظمة الشباب المسلم” في مادوجيري بولاية بورنو وهي جماعة شكلها مجموعة من الطلاب تخلوا عن الدراسة، وكانت حركة دعوية.

التوحش .. أيديولوجية “بوكو حرام” الجهادية

تعني كلمة “بوكو حرام” بلغة الهاوسا “تحريم التعليم الغربي”، وبالتالي تعتبر هذه الجماعة كل ما هو غربي منافيا للإسلام جملة وتفصيلا ومرفوضا، وترى في النفوذ الغربي في المجتمعات الإسلامية أصل الضعف الديني لدى هذه المجتمعات، مما جعلها تصدر إعلانًا تعتبر فيه النظام المصرفي التقليدي والضرائب والقوانين والمؤسسات الغربية والتعليم الغربي، كلها أمورا كافرة يجب على المسلمين تجنبها، كما أنها لا تؤمن إلا بالتعليم الذي يشبه نظام “الملالي” والحلقات الدينية.

أما مهمتها الأيديولوجية فهي السعي لقلب نظام الدولة العلمانية في نيجيريا، وفرض التطبيق الصارم لتعاليم الشريعة الإسلامية في البلاد، وبالتالي يكون “أفضل ما يمكن للمسلم المتدين القيام به هو “الهجرة” من هذا المجتمع المفلس أخلاقيا إلى مكان منعزل وإقامة مجتمع مثالي خال من الفساد السياسي والفراغ الروحي، وهو ما يعني أن من لم ينضموا لهذه الجماعة يُعتبرون كفارا (ينكرون الحقيقة) أو فساقًا (ظالمي أنفسهم).

لذلك لا تختلط “بوكو حرام” كثيرا بالمجتمعات الموجودة فيها، وتفضل الانعزالية بصفة عامة، وبشكل عام فإن “فكر” جماعة “بوكو حرام” هو فكر تكفيري، حيث يؤدي أتباعها الصلاة في مساجد منفصلة، ويطلقون اللحى ويضعون على رءوسهم أغطية حمراء أو سوداء.. واستطاع البعد العرقي أن يلعب دورا كبيرا في تنامي حجم تنظيم “بوكو حرام”، حيث تتشكل نيجيريا من قبيلتين كبيرتين، هما “الهاوسا” في شمال البلاد، وأغلبهم مسلمون، وقبيلة “الإيبو”، وغالبيتهم من المسيحيين، وكثيرا ما تحدث اشتباكات دينية وعرقية بين القبيلتين.

ومع انتشار الفقر بين المواطنين وضعف الأداء الحكومي الرقابي، توسعت عقيدتهم حول “الجهاد”، لتأسيس دولة إسلامية في نيجيريا حتى وإن تطلب ذلك القوة المسلحة، والدعوة إلى التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية في جميع الولايات النيجيرية، وليس تطبيق الشريعة في الـولايات الاثنتي عشرة الشمالية، لتفتتي الجماعة بعدم جواز العمل في الأجهزة الأمنية والحكومية التابعة للدولة.

وتغير مسار “بوكو حرام” التنظيمي بعد أن تولى محمد يوسف زعامتها في 2002، وكان القائد العام لها، وفي أعقاب وفاة يوسف في 2009، أصبح أبو بكر شيكاو زعيم الحركة وتجلّت زعامته في تغيير هيكلها التنظيمي إذ اعتمد أسلوب القيادة والسيطرة الفضفاضة، التي تسمح للتابعين لجماعته بالعمل بشكل مستقل، فهي الآن تعمل فيما يشبه الخلايا والوحدات المترابطة التي تأخذ توجيهاتها عمومًا من قائد واحد، ليرأس مجلس الشورى، والذي سمح بالهجمات المتزايدة من قبل الخلايا المختلفة للجماعة.