8 سبتمبر 2026 11:24
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

أبراج حمام صوص.. تراث قنا الذي تحدى الزمن لأكثر من قرن

مبانٍ طينية حفظت تاريخ القرية وحياة أهلها

وسط الأزقة القديمة لقرية صوص التابعة لمركز نقادة بمحافظة قنا، لا تزال أبراج حمام شُيدت قبل أكثر من مئة عام تقاوم الزمن، محتفظةً بطابعها المعماري التقليدي، لتجسد جانبًا من الحياة الريفية التي اعتمدت على تربية الحمام كمصدر للرزق وعادة متوارثة بين الأهالي.

وتتميز هذه الأبراج ببنائها من الطوب اللبن، حيث يتكون كل برج من طابقين؛ خُصص العلوي لتربية الحمام، بينما استُخدم الطابق الأرضي للسكن والمعيشة. ويضم الجزء العلوي أواني فخارية مصنوعة من الطمي تُستخدم أعشاشًا للحمام، إلى جانب فتحات تسمح بدخول الطيور وخروجها، فيما يعتمد السقف على جذوع النخيل في تصميم يعكس بساطة العمارة الريفية القديمة.

وتحافظ الأبراج على تفاصيلها التراثية، إذ توجد بها فتحتان من دون أبواب لدخول المربي لتقديم الطعام والماء، بينما اعتاد الحمام الجبلي مغادرة البرج صباحًا والعودة إليه مع نهاية اليوم، في مشهد ظل مألوفًا لسكان القرية عبر عقود طويلة.

وقال بشار محمد، أحد أبناء القرية، إن أبراج الحمام موجودة منذ أجيال، وقد اختيرت مواقعها بعناية في قلب التجمعات السكنية حتى تتمكن من جذب الحمام من مختلف الاتجاهات، موضحًا أن المربين كانوا يعتمدون على الغلال التي ينتجونها في تغذية الطيور، وهو ما جعل تكلفة التربية محدودة مقارنةً بالوقت الحالي.

وأضاف أن تربية الحمام كانت تمثل مصدر دخل مهمًا للأسر متوسطة الدخل، مشيرًا إلى أن تشييد الأبراج الكبيرة كان يستغرق عدة أشهر، بينما كانت الأبراج الأصغر تُنجز خلال أسابيع قليلة.

من جانبه، أوضح الباحث التاريخي أحمد الدعباسي أن نجع صوص يُعد من أكبر نجوع ناحية البحري قمولا، ويقع بعيدًا نسبيًا عن مجرى نهر النيل، كما يُصنف ضمن أقدم التجمعات السكانية التي ورد ذكرها في كتاب الطالع السعيد للإدفوي باسم “شوص”.

وأشار إلى أن المنطقة كانت تضم قديمًا شوص الكبرى وشوص الصغرى، قبل أن تندمجا مع مرور الزمن لتشكلا تجمعًا واحدًا، لافتًا إلى أن النجع يضم مسجدين جامعين عتيقين وعددًا من المساجد والزوايا، إضافة إلى كنيسة ودير أبي سيفين، اللذين يُعدان من المعالم التاريخية بالمنطقة.

وأضاف الدعباسي أن صوص تشتهر أيضًا بعدد من الأضرحة والمقامات التاريخية، من بينها مقام الشيخ منصور صاحب المولد السنوي، والشيخ مكي الأنصاري، والشيخ إبراهيم، والشيخ حمادة، والست زينب، والشيخ حمدان بالجبانة، والشيخ يونس، لتبقى القرية شاهدًا على تاريخ ديني وتراثي يمتد لقرون.