الموناليزا ونفرتيتي ورخام البارثينون.. صراعٌ عالميٌّ بين العدالة التاريخية والسيادة القانونية
نزاعاتٌ ممتدةٌ منذ عقود حول استعادة كنوزٍ ثقافيةٍ تحتفظ بها متاحف عالمية خارج أوطانها الأصلية

وتبدو عمليات استعادة القطع المهربة أو المسروقة أكثر سهولةً نسبيًّا عند وجود أدلةٍ قانونيةٍ واضحةٍ، كما حدث مؤخرًا مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إعادة مئات القطع الأثرية إلى إيطاليا والهند، بينما تصبح النزاعات أكثر تعقيدًا عندما تكون القطع قد خرجت وفق اتفاقياتٍ كانت تُعد قانونيةً وقتها.
نفرتيتي.. نزاعٌ مستمرٌ بين مصر وألمانيا
يُعد تمثال تمثال نفرتيتي النصفي، المعروض حاليًّا في متحف نويس، من أبرز القطع الأثرية التي تطالب مصر باستعادتها منذ أكثر من قرن.
واكتشف عالم الآثار الألماني لودفيج بورخاردت التمثال عام 1912 في منطقة تل العمارنة، خلال بعثةٍ أثريةٍ ألمانيةٍ حصلت على تصريحٍ رسميٍّ للتنقيب. وتشير الروايات المصرية إلى أن بورخاردت قلّل عمدًا من قيمة التمثال خلال عملية تقسيم الآثار، ما سمح بنقله إلى ألمانيا.
وتجددت المطالب المصرية باستعادة التمثال عدة مرات، كان أبرزها عبر تحركات عالم الآثار زاهي حواس، إلا أن الجانب الألماني ما يزال يرفض إعادة القطعة الأثرية.
رخام البارثينون.. معركةٌ دبلوماسيةٌ بين اليونان وبريطانيا
تواصل اليونان مطالبتها باستعادة منحوتات البارثينون المعروفة باسم «رخام البارثينون»، والموجودة حاليًّا في المتحف البريطاني.
وكان الدبلوماسي البريطاني توماس بروس قد نقل أجزاءً كبيرةً من المنحوتات إلى بريطانيا مطلع القرن التاسع عشر، بعدما حصل على إذنٍ من السلطان العثماني آنذاك.
ومنذ استقلال اليونان عام 1830، تسعى أثينا لاستعادة هذه القطع، فيما تعرقل القوانين البريطانية، خاصة قانون عام 1963، أي خطوةٍ رسميةٍ لإعادتها.
وفي السنوات الأخيرة، شهد الملف مفاوضاتٍ متقطعةً حول إمكانية إعارة القطع لفتراتٍ طويلة، دون التوصل إلى اتفاقٍ نهائي.
الموناليزا.. تحفةٌ إيطاليةٌ مستقرةٌ في فرنسا
تبقى لوحة الموناليزا، المعروضة في متحف اللوفر، واحدةً من أشهر الأعمال الفنية المرتبطة بجدل الهوية الثقافية.
ورسم الفنان ليوناردو دافنشي اللوحة في مدينة فلورنسا الإيطالية مطلع القرن السادس عشر، قبل انتقاله إلى فرنسا بدعوةٍ من الملك الفرنسي فرانسيس الأول، الذي اشترى اللوحة لاحقًا لتصبح ضمن المجموعة الملكية الفرنسية.
ورغم عدم وجود مطالبةٍ رسميةٍ من الحكومة الإيطالية باستعادة اللوحة، فإن أصواتًا ثقافيةً وشعبيةً داخل إيطاليا تواصل الدعوة إلى إعادتها، ولو بصورةٍ مؤقتة.
وشهدت اللوحة أشهر حادثة سرقةٍ في تاريخ الفن عام 1911، عندما سرقها العامل الإيطالي فينتشنزو بيروجيا بدافعٍ وصفه بالوطني، قبل استعادتها وإعادتها إلى اللوفر بعد عامين.
ويرى خبراء أن هذه القضايا تعكس صراعًا مستمرًّا بين مفهوم العدالة التاريخية وحق الشعوب في تراثها الثقافي، وبين القوانين الدولية وحقوق الملكية التي تستند إليها المتاحف العالمية للاحتفاظ بهذه الكنوز.


تعليقات 0