16 أكتوبر 2026 14:22
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

باب الفتوح.. تحصين فاطمي يحكي تاريخ القاهرة عبر ألف عام

برجان دفاعيان وزخارف دقيقة تحيط بمدخل المدينة القديمة

يقف باب الفتوح في قلب القاهرة التاريخية شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، إذ يمثل مع الأجزاء المتبقية من سور القاهرة الشمالي أحد أبرز الآثار التي لا تزال قائمة من منظومة التحصينات التي أقيمت لحماية القاهرة الفاطمية.

وشيد الوزير الفاطمي بدر الجمالي الباب عام 480هـ/1078م، ضمن مشروع إعادة تحصين القاهرة، بعد تهدم السور الأول للمدينة الذي أنشأه القائد جوهر الصقلي عند تأسيس القاهرة الفاطمية.

وعلى الرغم من أن الاسم المسجل على الباب هو «باب الإقبال»، فإن الاسم الذي استقر في الذاكرة الشعبية هو «باب الفتوح»، وقيل إن هذه التسمية ارتبطت بمرور الجيوش من خلاله، فأصبح الاسم الشعبي أكثر شيوعًا من اسمه الأصلي.

ويكشف تصميم الباب عن طبيعة الوظيفة العسكرية التي أنشئ من أجلها، إذ يتكون من برجين ضخمين على هيئة نصفي دائرة، شُيدا من كتلة معمارية مصمتة تمنح المنشأة قدرًا كبيرًا من القوة والقدرة على مقاومة محاولات الاقتحام.

ويعلو كل برج حجرة تحتوي على فتحات مخصصة لرمي السهام ومراقبة المهاجمين، قبل أن تشهد هذه الفتحات توسعات خلال القرن التاسع عشر لتصبح ملائمة لوضع فوهات المدافع، بما يتناسب مع تطور أساليب القتال والأسلحة المستخدمة في ذلك العصر.

ويتوسط البرجين ممر المدخل، فيما تظهر عند أعلى بدايته فتحات رأسية ذات وظيفة دفاعية مهمة؛ فقد كانت تستخدم لإلقاء الأحجار والمواد الملتهبة على المهاجمين الذين يحاولون اختراق الباب بعد إغلاقه خلال فترات الحروب.

ويكشف الباب في الوقت نفسه عن جانب آخر من العمارة الفاطمية، فبالرغم من كونه منشأة عسكرية ذات وظيفة دفاعية واضحة، فإنه لم يخل من العناصر الجمالية، حيث زينت واجهاته وتفاصيله بمجموعة متنوعة من الزخارف النباتية والهندسية والحيوانية، لتجمع العمارة بين القوة العسكرية والدقة الفنية.

ومن التفاصيل اللافتة داخل الباب وجود ضريح صغير في الركن الشرقي من ممر المدخل، يعرف باسم «ضريح حسن الذوق». وترتبط بالضريح رواية من المأثورات الشعبية، تقول إن حسن الذوق كان شيخًا ضاق ذرعًا بما كان يحدث بين الفتوات، فقرر مغادرة القاهرة، إلا أنه توفي أسفل البوابة، وأقيم له هذا الضريح تخليدًا لذكراه.

ولا تقتصر أهمية باب الفتوح على قيمته الأثرية والمعمارية، بل يمثل جزءًا من المشهد التاريخي المتكامل للقاهرة القديمة، التي تحتفظ في شوارعها ومبانيها بملامح متعاقبة من تاريخ المدينة منذ العصر الفاطمي وما تلاه من عصور.

ويمنح موقع الباب في منطقة الجمالية الزائر فرصة للتعرف على أحد أهم أجزاء القاهرة التاريخية، خاصة مع ارتباطه ببقايا السور الشمالي وبعدد من المعالم الأثرية التي تنتشر في المنطقة المحيطة.

ويقع باب الفتوح في القاهرة بشارع البنهاوي بمنطقة الجمالية، وتبدأ مواعيد الزيارة من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، بينما تتغير المواعيد خلال شهر رمضان لتكون من التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا.

وتنبه الجهات المسؤولة عن الزيارة إلى ضرورة مراعاة أن آخر موعد لدخول الموقع يكون قبل موعد الإغلاق بساعة، بما يتيح للزائر الوقت الكافي لاستكمال جولته داخل الأثر.

ولمزيد من المعلومات والاستفسارات المتعلقة بالزيارة يمكن التواصل عبر الخط الساخن 19654.