11 أكتوبر 2026 18:32
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

جامع الظاهر بيبرس.. تحفة مملوكية تستعيد رونقها في قلب القاهرة (صور)

من قلعة عسكرية ومخزن ومذبح إلى أحد أبرز المساجد الأثرية

يعد جامع السلطان الظاهر بيبرس البندقداري واحدا من أقدم وأبرز جوامع العصر المملوكي في القاهرة، وأحد الشواهد المهمة على تطور العمارة الإسلامية خلال دولة المماليك البحرية.

بدأ السلطان الظاهر بيبرس البندقداري إنشاء الجامع عام 665هـ/1266م، خلال فترة حكمه التي امتدت من 658 إلى 676هـ/1260-1277م، وأقيم على مساحة تقارب ثلاثة أفدنة، أي نحو 12 ألفًا و600 متر مربع، في الموقع المعروف حاليًا بميدان الظاهر بمنطقة السكاكيني في القاهرة.

ويتميز الجامع بتخطيط معماري يقوم على صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة أروقة، ويعد رواق القبلة أكبرها، بينما كانت المنطقة الواقعة أمام المحراب مغطاة بقبة ضخمة أنشئت على غرار قبة الإمام الشافعي، قبل أن تسقط في وقت لاحق.

ويضم الجامع ثلاثة مداخل، يعلو كل منها النص التأسيسي الخاص بالمنشأة، في حين تعكس عناصره المعمارية والفنية السمات المميزة للعمارة المملوكية في بدايات ازدهارها.

ولم يكن تاريخ الجامع مستقرا على مدار القرون، إذ تعرض لتحولات قاسية أفقدته لفترات طويلة وظيفته الدينية. وخلال الحملة الفرنسية على مصر بين عامي 1798 و1801، جرى تحويله إلى قلعة عسكرية، واستخدم الفرنسيون أسواره لوضع المدافع، كما اتخذوا من مئذنته برجًا دفاعيًا قبل أن تتهدم.

وفي عام 1812، نقلت مجموعة من أعمدة الجامع إلى الجامع الأزهر، لاستخدامها في إنشاء رواق الشراقوة المخصص لطلاب إقليم الشرقية.

ومع الاحتلال البريطاني، تغير استخدام الجامع مرة أخرى، إذ تحول إلى مخزن للمهمات الحربية، ثم استخدم مذبحًا حتى عام 1915، لتتوالى بذلك على المبنى وظائف بعيدة تماما عن الغرض الذي شيد من أجله.

وبدأت جهود الحفاظ على الجامع في مرحلة مبكرة من القرن العشرين، حيث نفذت لجنة حفظ الآثار العربية منذ عام 1918 أعمال إصلاح وترميم في رواق القبلة وأجزاء أخرى من المبنى.

وفي إطار جهود الدولة المصرية للحفاظ على التراث الإسلامي، تعاون المجلس الأعلى للآثار مع دولة كازاخستان في مشروع شامل لترميم الجامع، بدأت أعماله عام 2007 واستمرت حتى 2010، قبل أن تتعثر الأعمال وتستأنف مجددًا عام 2018، ثم اكتملت أعمال المشروع عام 2022.

وشملت أعمال الترميم تدعيم الأساسات وتنفيذ الأعمال الإنشائية، وترميم العناصر المعمارية والفنية والأسقف الخشبية، إلى جانب خفض وتثبيت منسوب المياه الجوفية، وترميم الخندق الخارجي، وتركيب الأرضيات الحجرية والرخامية في الصحن والأروقة، فضلًا عن تنسيق الموقع العام.

وخلال أعمال الترميم، عثرت فرق العمل على صهريج مياه أسفل أرضية صحن الجامع، وهو اكتشاف أضاف جانبًا جديدًا إلى القيمة الأثرية للموقع وألقى الضوء على جانب من أنظمة توفير المياه التي ارتبطت بالمنشآت التاريخية.

كما تضمن مشروع التطوير تحسين الخدمات المقدمة للزائرين، من خلال وضع لوحات إرشادية وتعريفية، وتوفير سبل الإتاحة للساحة بما يسمح للأشخاص ذوي الهمم بزيارة الموقع بصورة أكثر سهولة. وبلغت تكلفة مشروع الترميم نحو 237 مليون جنيه، بمساهمة من الجانب الكازاخي وعدد من الجهات المصرية.

ويكتسب الجامع أهمية خاصة باعتباره من أكبر المساجد الأثرية في مصر من حيث المساحة، كما يمثل نموذجا بارزا للعمارة المملوكية المبكرة، ويجسد في الوقت نفسه رحلة طويلة من التحول والإهمال ثم الترميم واستعادة القيمة التاريخية.

وبعد الانتهاء من أعمال الترميم، عاد جامع الظاهر بيبرس إلى الواجهة باعتباره أحد المعالم المهمة في خريطة الآثار الإسلامية بالقاهرة، وأصبح موقعه في ميدان الظاهر بالقرب من السكاكيني نقطة جذب للمهتمين بتاريخ العمارة الإسلامية والتراث المملوكي.

يقع الجامع في القاهرة بمنطقة ميدان الظاهر، السكاكيني، ويمكن الاستفسار عن تفاصيل الزيارة من خلال الخط الساخن لوزارة السياحة والآثار على الرقم 19654، بينما تحدد مواعيد الزيارة وفقا لجهة إدارة الموقع.