6 سبتمبر 2026 19:59
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

جثث مقيدة وأسرار مدفونة.. لغز قبر جماعي يهز أثينا بعد 2600 عام

في اكتشاف أثري يثير الدهشة والتساؤلات، عثر علماء الآثار على عشرات الهياكل العظمية لرجال دُفنوا في قبر جماعي قرب أثينا، بعضهم مكبل بالأغلال الحديدية، وآخرون بأذرع موثوقة خلف ظهورهم، في مشهد يوحي بنهاية مأساوية وعنيفة تعود إلى أكثر من 2600 عام.

القصة بدأت تتكشف خيوطها منذ عام 2016، خلال أعمال تنقيب في مقبرة “فاليرون” الواقعة جنوب غرب أثينا، حيث تم العثور على 79 هيكلًا عظميًا داخل ثلاثة خنادق، تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد.

ولم يكن العدد وحده هو اللافت، بل الطريقة التي دُفن بها هؤلاء الرجال، والتي أشارت إلى احتمالات الإعدام الجماعي أو القتل المنظم.

ومع استمرار الدراسات، كشفت الأبحاث الأنثروبولوجية أن أغلب الضحايا كانوا من الشباب الأصحاء، دون مؤشرات واضحة على أمراض مزمنة، ما يزيد من غموض أسباب وفاتهم.

ورغم رصد آثار كسور وإصابات يُعتقد أنها وقعت قبيل الموت، لم يتم تحديد سبب الوفاة بشكل قاطع، باستثناء حالة واحدة عُثر فيها على رأس سهم مغروس في الصدر.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت من دراسة علمية حديثة اعتمدت على تحليل نظائر السترونشيوم في مينا الأسنان، وهو أسلوب يمكن من خلاله تحديد البيئة الجغرافية التي نشأ فيها الإنسان.

وأظهرت النتائج أن نحو 97% من هؤلاء الرجال نشأوا في نفس المنطقة التي دُفنوا فيها، ما ينفي فرضية أنهم غزاة أو مقاتلون أجانب.

هذا الاكتشاف نقل اللغز إلى مستوى أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد السؤال “من هؤلاء؟”، بل “ما الذي حدث داخل المجتمع الأثيني نفسه ليُقتل هذا العدد من أبنائه بهذه الطريقة؟”.

ويرجح الباحثون أن الحادثة قد تكون مرتبطة بصراعات داخلية شهدتها أثينا خلال تلك الفترة، التي اتسمت بتقلبات سياسية واجتماعية حادة.

وهنا يبرز اسم “سيلون”، الأرستقراطي الأثيني الذي حاول الاستيلاء على الحكم عام 632 قبل الميلاد، في محاولة انقلابية انتهت بالفشل، بينما قُتل عدد من أتباعه في ظروف غامضة بعد أن مُنحوا وعودًا بالأمان.

التقارب الزمني بين القبر الجماعي وأحداث “العار السيلوني” فتح باب التكهنات حول احتمال أن تكون هذه الهياكل لضحايا تلك الواقعة، خاصة مع العثور على قطع فخارية تؤرخ الدفن إلى نفس الحقبة، ومع ذلك، يؤكد العلماء أن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات هذه الفرضية بشكل قاطع.

وتشير تفاصيل الدفن إلى سيناريوهات متعددة، فبعض الجثث وُضعت في صفوف، وأخرى بدت وكأنها سقطت مباشرة داخل الخنادق، ما يرجح أن القتل تم في موقع الدفن أو بالقرب منه.

كما كشفت النماذج الرقمية ثلاثية الأبعاد عن تفاصيل دقيقة لعلاقات الهياكل ببعضها، ما يساعد في إعادة بناء اللحظات الأخيرة لهؤلاء الرجال.