8 أغسطس 2026 17:26
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

زجاجة كحل مصرية في بريطانيا.. قطعة أثرية نادرة تكشف أسرار رحلة عبر الإمبراطورية الرومانية

في اكتشاف أثري استثنائي يربط بين ضفاف النيل وأطراف الإمبراطورية الرومانية، كشفت دراسة حديثة عن العثور على زجاجة كحل مصرية نادرة في شمال بريطانيا، في دليل جديد على الامتداد الثقافي والتجاري للحضارة المصرية القديمة ووصول تأثيرها إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن موطنها الأصلي.

وتُعد طبقات الكحل الداكنة واحدة من أبرز السمات التي ارتبطت بصور المصريين القدماء في النقوش والمعابد، حيث لم يكن الكحل مجرد أداة تجميل، بل ارتبط أيضًا بالمعتقدات الدينية والحماية الصحية.

ورغم شيوع استخدامه في مصر القديمة، فإن العثور على أوعية حفظ الكحل خارج الأراضي المصرية ظل أمرًا نادرًا للغاية في السجل الأثري.

لكن هذا التصور تغير بعد اكتشاف زجاجة تعود إلى القرن الثاني الميلادي في مدينة يورك البريطانية، حيث أكدت عالمة الآثار البريطانية هيلاري كول أن القطعة الأثرية كانت تُستخدم لحفظ الكحل المصري، لتصبح أول وربما الوحيدة من نوعها التي يتم توثيقها في ما كان يُعرف آنذاك ببريطانيا الرومانية.

ووفقًا لتحليل نشرته كول في مجلة “بريتانيا” الأثرية، فإن الزجاجة المكتشفة تختلف بوضوح عن المنتجات الزجاجية الرومانية البريطانية المعروفة في تلك الفترة، إذ تتميز بنفس الزجاج السميك ذي اللون الأزرق المخضر الذي اشتهرت به أواني الكحل المكتشفة في مصر، ما يعزز فرضية منشئها المصري.

ويعود تاريخ اكتشاف الزجاجة إلى أعمال تنقيب أُجريت خلال ثمانينيات القرن الماضي، إلا أن الدراسات الحديثة هي التي كشفت طبيعتها الحقيقية وأهميتها التاريخية.

ويُعتقد أن الموقع الذي عُثر فيه على القطعة كان مكب نفايات تابعًا لحصن عسكري روماني، ما يضيف مزيدًا من الغموض والإثارة إلى قصة وصولها إلى هناك.

فوجود زجاجة كحل مصرية في قلب بريطانيا الرومانية قد يشير إلى أن أحد الجنود الرومان المتمركزين قرب يورك كان مصري الأصل، أو أنه خدم لفترة في مصر واكتسب عادة استخدام الكحل قبل انتقاله إلى أقصى شمال الإمبراطورية.

ويُعد كلا الاحتمالين منطقيًا في ضوء العلاقات الوثيقة التي ربطت مصر بالإمبراطورية الرومانية خلال تلك الحقبة، بعدما أصبحت مصر إحدى أهم المقاطعات الرومانية ومركزًا حيويًا للتجارة والثقافة والتبادل البشري.

ويمنح هذا الاكتشاف النادر الباحثين نافذة جديدة لفهم حركة الأفراد والسلع والعادات اليومية داخل الإمبراطورية الرومانية، كما يسلط الضوء على مدى انتشار التأثير المصري القديم خارج حدوده الجغرافية التقليدية، ليؤكد أن بعض أسرار الحضارات العريقة لا تزال تظهر من تحت التراب حتى اليوم.