11 سبتمبر 2026 09:57
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

سقارة.. رحلة بين أهرامات ونقوش ومقابر تمتد لآلاف السنين

جبانة منف التي تحتضن أقدم بناء حجري ضخم في التاريخ

تعد منطقة آثار سقارة واحدة من أهم المواقع الأثرية في مصر، وتمثل جزءا رئيسيا من جبانة منف التاريخية، حيث تحتضن مجموعة استثنائية من الآثار التي توثق مراحل متعددة من الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب آثار تعود إلى العصر القبطي، بما يجعلها شاهدا حيا على امتداد التاريخ المصري وتنوعه الحضاري.

وتضم سقارة هرم الملك زوسر المدرج، الذي يعد أقدم بناء حجري ضخم في التاريخ، وشيد خلال عصر الأسرة الثالثة على يد المهندس والمعماري إيمحتب، ليصبح الهرم أحد أبرز الإنجازات المعمارية في مصر القديمة، ونواة للمجمع الجنائزي الشهير للملك زوسر.

وتحتضن المنطقة كذلك أهرامات عدد من ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة، ومن أبرزها هرم الملك أوناس، الذي يحظى بأهمية خاصة باعتباره أول هرم جرى نقش غرفة دفنه بنصوص الأهرام، وهي مجموعة من النصوص الدينية والجنائزية التي تمثل مصدرا مهما لدراسة المعتقدات الدينية لدى المصريين القدماء.

ولا تقتصر آثار سقارة على الأهرامات، إذ تضم المنطقة مقابر ملوك وكبار موظفي الأسرتين الأولى والثانية، إلى جانب مجموعة ضخمة من مقابر كبار الأفراد التي ترجع إلى عصر الدولة القديمة، وتحمل نقوشا ومناظر توثق تفاصيل الحياة اليومية والمعتقدات والعادات والأنشطة المختلفة في مصر القديمة.

كما تمتد الطبقات التاريخية التي تضمها سقارة إلى عصور لاحقة، حيث توجد بها مقابر ترجع إلى عصر الانتقال الأول، فضلا عن مقابر أفراد من عصر الدولة الوسطى والدولة الحديثة، وهو ما يعكس استمرار أهمية المنطقة كمركز للدفن وممارسة الطقوس الجنائزية على مدى فترات طويلة من التاريخ المصري.

ومن أبرز معالم سقارة أيضا السرابيوم، وهو مدفن العجل المقدس أبيس، الذي استمر استخدامه منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة وحتى العصر البطلمي، ويعد من المواقع المهمة التي تكشف عن مكانة العجل أبيس في المعتقدات الدينية المصرية القديمة والطقوس المرتبطة بتكريمه ودفنه.

وتضم المنطقة كذلك آثارا قبطية مهمة، من بينها دير الأنبا أرميا، الذي يمثل جانبا مختلفا من تاريخ سقارة، ويؤكد استمرار النشاط الديني والعمراني في المنطقة خلال العصور اللاحقة.

وفي إطار جهود التعريف بآثار سقارة وما تم الكشف عنه فيها، افتتح متحف إيمحتب بالمنطقة في أبريل 2006، ليضم مجموعة من القطع الأثرية المكتشفة في سقارة، إلى جانب نموذج لمجموعة الملك زوسر الأثرية، بما يتيح للزائر التعرف بصورة أوضح على تفاصيل هذا المجمع المعماري الفريد.

ويضم المتحف أيضا قاعة صممت على هيئة مقبرة كاملة، تعرض مومياء وتابوتا خشبيا وعددا من الأواني المصنوعة من الفخار والمرمر، بما يقدم للزائر نموذجا متكاملا من عناصر الدفن والحياة الجنائزية في مصر القديمة.

ويحتوي متحف إيمحتب كذلك على مكتبة المهندس الفرنسي جان فيليب لوير، الذي كرس سنوات طويلة من حياته لأعمال ترميم مجموعة الملك زوسر الهرمية ودراسة تفاصيلها المعمارية والأثرية، واختير اسم المتحف تكريما لإيمحتب، وزير الملك زوسر والمعماري الذي ارتبط اسمه بتصميم وبناء المجموعة الهرمية للملك.

ويجري حاليا إغلاق متحف إيمحتب لأعمال الترميم، بينما تظل منطقة آثار سقارة واحدة من أبرز المقاصد الأثرية التي تستقبل الزائرين للتعرف على جانب مهم من تاريخ مصر القديمة.

ولضمان تجربة زيارة متميزة، ينبغي مراعاة أن آخر موعد للدخول إلى المنطقة يكون قبل موعد الإغلاق بساعة، وتستمر مواعيد الزيارة حاليا من الساعة الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء، بينما تكون مواعيد الزيارة خلال شهر رمضان من الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة مساء.

وتقع منطقة آثار سقارة في نطاق محافظة الجيزة، بمنطقة سقارة التابعة لمركز البدرشين، ويمكن للراغبين في زيارة المنطقة الحصول على تذاكر الزيارة إلكترونيا، كما يمكن الاستفسار عن مزيد من المعلومات من خلال الخط الساخن 19654.