9 أكتوبر 2026 01:27
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

قصر الأمير طاز.. تحفة مملوكية تحكي فخامة القاهرة في القرن الثامن الهجري

مقعد فريد وقاعات مزخرفة ورنك الكأس يروي سيرة صاحبه

في قلب القاهرة التاريخية، يقف قصر الأمير طاز شاهدًا على حقبة مملوكية ازدهرت فيها العمارة والفنون، ليقدم لزواره نموذجًا استثنائيًا لفخامة القصور التي شيدها أمراء دولة المماليك البحرية.

يرجع إنشاء القصر إلى الأمير سيف الدين طاز دوادار السلطان الصالح بن الناصر محمد بن قلاوون، ونائب حلب، الذي شيده عام 753هـ/1352م، ليصبح واحدًا من أبرز وأجمل القصور المملوكية، ومن أكبرها من حيث المساحة.

ولا تكمن قيمة القصر في اتساعه فقط، وإنما في تفاصيله المعمارية والفنية التي تعكس المستوى الرفيع الذي بلغته العمارة المملوكية في ذلك العصر.

ومن أبرز عناصر القصر «المقعد» المطل على الفناء الداخلي الكبير، وهو من أكثر العناصر المعمارية تميزًا بالمبنى، إذ يمنح الزائر إطلالة مباشرة على قلب القصر، ويكشف عن طبيعة التصميم الذي جمع بين الفخامة والوظيفة.

وتضم أروقة القصر وقاعاته مجموعة من العناصر الزخرفية الفريدة، حيث زينت الأسقف برسوم هندسية ونباتية دقيقة، بينما غطت الجدران أشرطة كتابية تحمل ألقاب الأمير طاز، في مشهد يجمع بين الكتابة والزخرفة كأحد أبرز سمات الفن الإسلامي.

وتتخلل الأشرطة الكتابية جامات مستديرة تحمل «رنك الكأس»، وهو الشعار الذي ارتبط بوظيفة الساقي، وهي إحدى الوظائف التي تقلدها الأمير طاز، ليصبح هذا الرمز جزءًا من السجل البصري الذي يحكي جانبًا من سيرته ومكانته داخل الدولة المملوكية.

ويمنح القصر زائره فرصة لاكتشاف جانب مختلف من القاهرة التاريخية، بعيدًا عن المباني الدينية التقليدية، إذ يكشف عن شكل الحياة داخل قصور الأمراء، وكيف امتزجت العمارة بالفنون والزخارف والرموز الوظيفية.

ويقع قصر الأمير طاز في شارع السيوفية بمنطقة الخليفة في القاهرة، ويستقبل الزائرين من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، بينما تتغير مواعيد الزيارة خلال شهر رمضان لتكون من التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا.

وللحصول على تجربة زيارة متميزة، يجب الانتباه إلى أن آخر موعد لدخول القصر يكون قبل موعد الإغلاق بساعة.