مدينة وقلعة الفرما

محرر 4
السياحة في سيناء
10 أبريل 2021آخر تحديث : منذ شهر واحد
201709120320342034 - وكالة سيناء نيوز

تقع على بعد 4كم شمال قرية بالوظة . كانت تعرف قديماً باسم ( بلوزيوم ) نسبة الـى فرع النيل البيلوزى السابع الذى كان يخترق برزخ السويس ويصب فى بحيرة البردويل الحالية ، وهى من أهم مدن شمال سيناء التاريخية ووصلت مدينة الفرما الى أوج إزدهارها فى العصر اليونانى والرومانى بشكل جعلها تنافس مدينة الإسكندرية فى ذلك الوقت وأتاح لها فرع النيل البيلوزى الزراعة وهيأ لها موقعها على البحر ميناءاً تجارياً وحربياً مهماً ، ونظراً لهذه الأهمية أطلق عليها الفراعنة اسم “بر  آمن ” أى مدينة آمون وفى العصر القبطى عرفت باسم “برما” ومنه اشتق الاسم العربى “الفرما” . ولقد أسفرت عمليات الكشف الأثرى بالمدينة عن وجود : الكنيسة الشرقية ، حمام بلوزيوم ، مسرح رومانى وأسوار قلعتها الحصينة .

 يقع تل الفرما شرق بورسعيد على طريق القنطرة العريش عند مصب الفرع البيلوزى للنيل ويضم أشهر التلال الأثرية فى شمال سيناء.

والفرما مدينة فرعونية قديمة كانت تدعى بر آمون أى مدينة الإله آمون وفى العصر اليونانى أنشأت لها ضاحية من الناحية الجنوبية الغربية دعيت باسم بيلوزيوم وذلك لكثرة الأوحال المتخلفة من مياه فرع النيل الذى كان يصل إليها وقد دعى بالفرع البيلوزى، وقد طغى اسم بيلوز على مدينة الفرما كلها فى العصر اليونانى وعرفت به، وكانت تدعى فى العصر القبطى باسم برؤنى أى الطينة اللزجة وبرما وهو من ذات الاسم الفرعونى وقد تحول إلى اسم الفرما. وقد ذكرت الفرما فى الكتاب المقدس باسم سين وورد ذكرها فى حزقيال (30: 15، 16) وقد جرت عندها مواقع كثيرة لذلك يسميها حزقيال حصن مصر.

وكان لهذه المدينة شهرة عظيمة فى مجالات صناعات الأوانى الفخارية وأدوات الزينة والأقمشة الكتانية، وكانت تصدر إنتاجها عن طريق البحر الأبيض إلى روما وأثينا وقبرص وكريت وإقليم الشام الكبير وقد احتلت مدينة الفرما موقعا جغرافيا وعمرانيا كبيرا مما دعى نابليون بونابرت إلى أن يطلق اسمها على العالم الأول الذى كان يرافق حملته إلى مصر فدعاه الكونت دى بيلوز.

ومن أشهر آثار المنطقة مدينة ثارو وطريق حورس الحربى: وقد كشفت بعثة المجلس الأعلى للآثار التى قامت بالحفائر فى منطقة آثار حبوه على بعد 3 كيلو متر شرق قناة السويس بالقنطرة شرق عن قلعة عسكرية ضخمة ذات أسوار مبنية من الطوب اللبن والقلعة المكتشفة مدعمة بعدد من الابراج الدفاعية المستطيلة يبلغ عددها حوالى 24 برجا من الأبراج الضخمة مقارنة بأبراج قلاع التحصينات العسكرية السابق الكشف عنها، ويعتبر الحصن العسكرى المكتشف الواجهة الشرقية لمدينة ثارو المصرية القديمة التى كانت تعتبر نقطة الانطلاق بالنسبة للجيوش المصرية فى عصر الدولة الحديثة لتأمين حدود مصر الشرقية، وتوضح أعمال الكشف بالموقع أن الموقع المكتشف كان محصنا بعدد من الخنادق بعضها مملوء بالمياه كمواقع مائية ضد العدو.

والاكتشافات توضح أن مدينة ثارو المكتشفة شرق فرع النيل القديم بسيناء بتل حبوه كانت دفاعية بحته أما الضفة الأخرى من المدينة غرب النيل فكانت للمخازن والمبانى الإدارية والمعابد، وتوضح القطع الآثرية المستخرجة من الحفائر أنها ترجع لعصر الملك تحتمس الثالث كما أن هناك إضافات وتوسعات بها من عصر الملك رمسيس الثانى.

وبهذا الاكتشاف تكتمل معالم الكشف عن مدينة ثارو من الناحية الشرقية والغربية للنيل طبقا لما جاء عن النقش الشهير برحلة الملك سيتى الأول على جدران معابد الكرنك الذى يوضح قلاع طريق حورس الحربى القديم فى عصر الدولة الحديثة بين مصر وفلسطين من القنطرة شرق وحتى رفح المصرية وتؤكد القطع الآثرية المكتشفة أن المدينة كانت مستخدمة فى عصر الدولة القديمة والدولة الوسطى وازدهرت عسكريا فى عصر الدولة الحديثة حتى العصر الرومانى، كما أنها المدينة المصرية التى تم منها حصار أفاريس عاصمة الهكسوس طبقا لأحدث الاكتشافات بالموقع حيث تم تحرير مدينة ثارو من الهكسوس بعمل عسكرى قاده الملك أحمس ثم قام الملك بحصار العاصمة أفاريس بالشرقية.

وتأتى أهمية الكشف فى أنه أضخم التحصينات العسكرية المكتشفة فى مصر من عصر الدولة الحديثة خلال الأسرة 19و18 كما أن ذلك الحصن الكبير بنى لتأمين مدخل الدلتا وحماية عاصمة الملك رمسيس الثانى برمسيس، التى أقامها بالشرقية فى منطقة قنتير ويبدو أن المعارك قد دارت حول أسوار الحصن المكتشف حيث كشف عن بقايا خيول وعظام أدمية لمعارك كبيرة، كما يؤكد الحصن المكتشف أن مدخل الدلتا الشرقى من ناحية سيناء كان محصنا بعدد من القلاع العسكرية بالإضافة إلى مانع مائى ضخم هو مجرى النيل القديم، وكانت به التماسيح وكان الدخول إلى الدلتا عبر قنطرة مقامة على النيل وتصل بين ضفتى مدينة ثارو حيث كان جزء منها يقع غرب النيل وآخر شرق النيل وهو ما جاء على النقش الشهير لمعبد الكرنك بالأقصر.

ويتكون طريق حورس الحربى القديم بين مصر وفلسطين كما جاء بنقش الملك سيتى الاول بالكرنك من 11 قلعة عسكرية بالإضافة إلى 9 آبار أو خزانات للمياه، وتحمل القلاع المقامة عليه من القنطرة شرق وحتى رفح المصرية أسماء ملوك مصر العظام من عصر الدولة الحديثة.

تل الكنائس ودخول العائلة المقدسة مصر

كانت الفرما ايبارشية من أقدم ايبارشيات الكرازة المرقسية تحتوى على عدد كبير من الأديرة والكنائس ويرجع ذاك بالطبع لأنها كانت أول محطة لدخول العائلة المقدسة مصر.

ومن أشهر هذه الأديرة دير تل الهر ويقع فى سهل الطينة عند الطرف الشمالى لقناة السويس من الجهة الشرقية، وقد ترهب فى هذا الدير الناسك القديس العالم ايسيذورس الفرمى وصار رئيسا لهذا الدير.

وقد ولد إيسيدوروس الفرمى عام 650 وترهب ببرية شيهيت وهو فى الثامنة عشرة من عمره باسم الراهب أبيماخوس وتتلمذ على القديس يؤانس قمص شيهيت لمدة خمس سنوات ورسم كاهنا بدير القديس العظيم مكاريوس الكبير، ثم انتقل من برية شيهيت إلى دير السيدة العذراء بمدينة تنيس بجزيرة بحيرة المنزلة ورسم قمصا ثم اختير أسقفا على الفرما فى أيام الأنبا ميخائيل الأول البابا السادس والأربعين (744 ــ 768م)،

وقد تنيح هذا الأسقف بعد أن عاش أكثر من مائة عام حوالى عام 750م، وتشير المراجع إن هذا الدير ظل عامرا حتى عام 1118 م.

وتل الكنائس ضم أطلالا لأربع كنائس، كما تضم المنطقة محمة السيد المسيح التى تعد من أهم المحمات التى حمت فيها السيدة العذراء السيد المسيح تليها محمة مسطرد وفيها اغتسل الطفل يسوع.

 طريق المحمل

وقد شهد هذا الطريق أيضا حدثا هاما وهو نقل كسوة الكعبة المشرفة التى كانت تصنع فى مصر إلى الحجاز وظل هذا التقليد متبعا حتى عام 1962 حيث امتنعت السعودية عن استقبال قافلة المحمل التى تنقل الكسوة وكان المحمل يصاحبه احتفالات كبيرة فى كل مصر وهناك حادثة طريفة حدثت يوم 16 مارس حيث يمثل ذلك اليوم يوما هاما فى الحركة الشعبية أيام الحملة الفرنسية حيث منعت الحملة الفرنسية نقل الكسوة إلى الكعبة ولكن الشعب أصر على إقامة المهرجان المصاحب لنقل الكسوة وتم بالفعل وكان ذلك بتاريخ 16 مارس 1799 م وأقيمت احتفالية للمحمل.

واخيرا هذا الزخم الحضارى الذى تحظى به هذه المنطقة هل يجعلنا نفكر كيف نستفيد منها ونحولها إلى منتج سياحى يوفر كثيرا من فرص العمل لمحافظة شمال سيناء وكذلك دخل كبير من خلال توفير فرص استثمارية لهذه المنطقة الواعدة

رابط مختصر