10 مايو 2026 13:35
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

من رومولوس وريموس إلى الجمهورية.. أسرار نشأة روما القديمة بين الأسطورة والاكتشافات الأثرية

لم تكن روما القديمة مجرد مدينة نشأت على ضفاف التاريخ، بل تحولت خلال قرون قليلة إلى قلب إمبراطورية هائلة امتدت من شمال إنجلترا إلى الشرق الأوسط، مرورًا بحوض البحر المتوسط، لتصبح واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في التاريخ الإنساني.

وفقًا للمرويات الرومانية القديمة، تأسست المدينة في 21 أبريل عام 753 قبل الميلاد على يد الشقيقين رومولوس وريموس، في قصة أسطورية تتحدث عن إنقاذهما من الموت على يد ذئبة قامت بإرضاعهما في البرية، قبل أن يعود أحدهما ليؤسس المدينة التي حملت اسم روما.

لكن هذه الرواية، كما يشير موقع Live Science، تُصنف ضمن الأساطير التي لا تستند إلى أدلة تاريخية قاطعة، رغم رسوخها في الذاكرة الثقافية الرومانية.

في المقابل، تكشف الحفريات الأثرية أن المنطقة التي نشأت فيها روما كانت مأهولة بالبشر منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، ما يشير إلى أن المدينة لم تولد من فراغ، بل جاءت امتدادًا لتجمعات بشرية أقدم وأكثر تعقيدًا.

ويؤكد الباحث توماس دينيسون، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة تكساس، في كتابه حول صعود الجمهورية الرومانية، أن نشأة روما كانت عملية تطور تدريجية، وليست حدثًا تأسيسيًا واحدًا كما تروي الأساطير.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن روما حكمها عدد من الملوك بعد رومولوس وريموس، قبل أن يُطيح آخرهم عام 509 قبل الميلاد، لتبدأ مرحلة جديدة عُرفت بـ” الجمهورية الرومانية “، وهي فترة لا تزال تفاصيلها محل جدل واسع بسبب ندرة السجلات الدقيقة.

وتكشف الدراسات أن روما تأثرت بشكل واضح بحضارتي الإتروسكان واليونانيين، حيث ساهم هذا التفاعل الثقافي في تطوير نظم الكتابة والمؤسسات السياسية، في رحلة تدريجية نحو بناء دولة أكثر تنظيمًا وتعقيدًا.

وخلال مرحلة الجمهورية، التي استمرت حتى عام 27 قبل الميلاد، سعت روما إلى تحقيق توازن سياسي بين الطبقات الاجتماعية، رغم استمرار استبعاد العبيد من أي حقوق سياسية، ما يعكس تعقيد التجربة السياسية التي وضعت أسس الإمبراطورية لاحقًا.