13 يناير 2026 23:36
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

المستوطنات المنسية.. رحلة الفراعنة النورسيين من مراعي النرويج إلى ثلوج جرينلاند

في أواخر تسعينيات القرن العاشر الميلادي، وبينما كان العالم يخطو نحو ألفية جديدة، قرر “النورسيون” خوض مغامرة كانت تبدو للبعض “انتحاراً جغرافياً”؛ حيث حطت سفن الفايكنج رحالها على سواحل جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، ليؤسسوا وطناً وسط القفار الثلجية استمر لأكثر من خمسة قرون.

على الرغم من أن الجليد يبتلع نحو 75% من مساحتها الشاسعة (1.35 مليون كم²)، إلا أن ذكاء الفايكنج قادهم لاكتشاف جيوب خصبة على الساحل الجنوبي الغربي.

هناك، ولدت “المستوطنة الشرقية” و”المستوطنة الغربية” (منطقة نوك الحالية)، في تحدٍ صارخ لمناخ قطبي لا تكسر درجات حرارته حاجز الـ 10 درجات مئوية حتى في أدفأ شهوره.

لم تكن الحياة في جرينلاند للنزهة؛ فغياب الأشجار واستحالة زراعة الحبوب جعل البقاء رهناً بذكاء التكيف. ابتكر النورسيون نظاماً اقتصادياً هجيناً؛ حيث جمعوا بين تربية الماشية وصيد “حيوانات الشمال” الشرسة.

لم تكن رحلاتهم إلى “خليج ديسكو” مجرد صيد، بل كانت غزوات لجلب “الذهب الأبيض” (عاج الفظ) وجلود الدببة القطبية، وهي السلع التي كانت تتهافت عليها النخب الأوروبية في العصور الوسطى مقابل الحديد والسلع الفاخرة.

لم يعرف مجتمع جرينلاند السلطة المركزية في بداياته، بل كان يحكمه “توازن القوى” بين نخبة من كبار المزارعين، مع حضور طاغٍ للكنائس التي كانت تمثل المركز الروحي والاجتماعي.

وظل هذا الكيان صامداً باستقلاليته حتى عام 1261 ميلادية، حين خضعت الجزيرة رسمياً للتاج النرويجي، لتبدأ فصلاً جديداً من تاريخها قبل أن يختفي أثر النورسيين منها بشكل غامض في القرن الخامس عشر.