دراسة تكشف أسرار أكبر مقبرة جماعية في أوروبا: استهداف ممنهج للنساء والأطفال في عصور ما قبل التاريخ

في كشف أثري يغير المفاهيم السائدة عن النزاعات في العصور القديمة، كشفت دراسة حديثة نشرها موقع “HeritageDaily” عن تفاصيل مروعة حول مقبرة جماعية تعود للقرن التاسع قبل الميلاد في شمال صربيا.
الدراسة أكدت أن الضحايا لم يسقطوا في معركة عشوائية أو وباء، بل كانوا ضحايا “عنف انتقائي مميت” استهدف تدمير بنية المجتمع من جذورها.
فحص الباحثون جثث 77 شخصاً دُفنوا في حفرة ضحلة بمنطقة “جومولافا”، وجاءت النتائج الصادمة كالتالي:
ضحايا من الأطفال: أكثر من نصف المتوفين كانوا أطفالاً تتراوح أعمارهم بين عام و12 عاماً.
هيمنة نسائية: أثبتت فحوصات الحمض النووي (DNA) وببتيد المينا أن الإناث كنَّ السواد الأعظم من الضحايا، خاصة في الفئات العمرية البالغة.
غياب الروابط الأسرية: كشفت البيانات الجينية لـ 25 فرداً عن عدم وجود صلات قرابة وثيقة بينهم، باستثناء حالة واحدة لأم وابنتيها، مما يشير إلى استهداف “مجتمع” بالكامل وليس عائلة محددة.
بينما اعتقد علماء سابقاً أن الوفاة ناتجة عن مرض معدٍ، أثبتت الدراسة الجديدة عكس ذلك:
لا أثر للأمراض: لم يتم العثور على أي مسببات أمراض (Pathogens) في العظام.
إصابات الغدر: وجد الباحثون كسوراً لم تلتئم في جماجم الضحايا، تركزت في مؤخرة الرأس، مما يؤكد أن الهجمات تمت من الخلف أثناء محاولة الضحايا الفرار، وليس في مواجهة مباشرة.
المثير للدهشة في “جومولافا” هو التناقض بين وحشية القتل وعناية الدفن؛ فقد تم تزيين القبر بـ:
حلي برونزية وقطع خزفية فاخرة.
بقايا حيوانية (بقرة صغيرة وضعت أسفل الجثث).
بذور محروقة وبقايا طعام كجزء من طقوس جنائزية معقدة.
خلص الباحثون إلى أن هذا الصراع العابر للأقاليم كان يهدف إلى “تعطيل التكاثر الاجتماعي”. فمن خلال قتل النساء (القوة الإنجابية) والأطفال (مستقبل المجتمع)، سعى الجناة إلى محو وجود هذا المجتمع ومنع استمراريته أو قدرته على العمل، مما يجعل النساء والأطفال “أهدافاً استراتيجية” في صراعات السلطة في أوروبا قبل التاريخ.


تعليقات 0