شظايا فخارية تعيد كتابة تاريخ التجارة العالمية في العصور الوسطى
بصمة فارسية في "صحراء جوبي"

في كشف أثري يقلب الموازين التاريخية حول طبيعة العلاقات التجارية في العصور الوسطى، أثبت فريق دولي من العلماء أن قطعتين من الخزف “الأزرق المخضر” تم استخراجهما من عمق منغوليا، ليستا مجرد فخار محلي، بل هما “كنز فارسي” قطع آلاف الكيلومترات عبر طريق الحرير ليصل إلى أيدي الرعاة البسطاء.
وفقاً للتقرير الذي نشره موقع Phys.org، خضعت القطعتان المكتشفتان عام 2016 في مخيمات رعي موسمية بجنوب شرق منغوليا، لتحليلات دقيقة في جامعة “ييل” باستخدام المجهر الإلكتروني ومطيافية الأشعة السينية.
أظهرت النتائج أن الطلاء المزجج للعينات (التي يعود تاريخها للقرنين 10 و14 الميلاديين) يتطابق كيميائياً مع الخزف الفارسي، حيث كشفت مستويات “أكسيد الصوديوم” المرتفعة وانخفاض “الجير” عن استخدام تقنيات “الصودا ورمل السيليكا النقي” التي اشتهرت بها بلاد فارس آنذاك.
المفاجأة الكبرى لم تكن في أصل الفخار، بل في “مكان العثور عليه”؛ ففي السابق كان الاعتقاد السائد أن هذا الخزف الفاخر مخصص فقط كـ “هدايا دبلوماسية” للنخبة والمخالب المغولية أو كجزية ثمينة تُحفظ في القصور.
لكن العثور على هذه القطع في مخيمات رعي موسمية صغيرة بعيدة عن مراكز الإدارة الإمبراطورية، يشير إلى واقع جديد:
تجارة بدوية عابرة: وجود أنظمة تجارية معقدة تشمل معارض وأسواقاً عرضية في قلب الصحراء.
تداول السلع الغريبة: وصول البضائع الفارسية النادرة إلى عامة الشعب والرعاة، وليس فقط لطبقة الحكام.
أكدت “إيليري فرام”، قائدة الفريق البحثي من جامعة ييل، أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام دراسة “الروابط الفارسية المنغولية” بشكل أعمق، مشيرة إلى أن البحوث المستقبلية ستراقب بدقة أي مؤشرات لشظايا مماثلة قد تكشف عن شبكة اتصالات عالمية كانت أكثر تشابكاً مما نتخيل في تلك العصور البعيدة.


تعليقات 0