عناق الشمس والتاريخ.. “أبو سمبل” تتأهب لظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني

تتجه أنظار العالم، من باحثين ومستشرقين وعشاق للجمال، صوب أقصى جنوب مصر، حيث تستعد مدينة “أبو سمبل” التاريخية لاستضافة واحدة من أعظم المعجزات الفلكية التي عرفتها البشرية.
إنها ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني، الحدث الذي يقف شاهداً حياً على عبقرية المصري القديم الذي طوع علوم الفلك والهندسة ليخلد بها مجده تحت ضياء الشمس.
في تصريحات خاصة، كشف الدكتور الأثري أحمد مسعود، مدير آثار أبو سمبل، عن تفاصيل هذه الرحلة النورانية، حيث تخترق أشعة الشمس مع شروق يوم 22 فبراير المحور الطولي للمعبد لمسافة 60 متراً.
وفي دقة متناهية، تستقر الأشعة داخل “قدس الأقداس” لتنير ثلاثة تماثيل (الملك رمسيس الثاني، وآمون رع، ورع حور أختي)، بينما يظل تمثال الإله “بتاح” في ظلاله الأبدية، تجسيداً لرمزيته كإله للعالم السفلي؛ في مشهد يجمع بين الإبهار البصري والفلسفة العقائدية.
وأشار “مسعود” إلى أن المثير للدهشة هو صمود هذه الحسابات الفلكية رغم عملية النقل الأسطورية للمعبد في ستينيات القرن الماضي لإنقاذه من الغرق.
فقد نجحت الجهود الدولية في الحفاظ على مسار الضوء مع إزاحة زمنية ليوم واحد فقط عن الموعد الأصلي (الذي كان يوافق 21 فبراير)، مما يثبت أن عبقرية المصري القديم لا تزال تتحدى الزمن وتقنيات العصر الحديث.
لا يقتصر الحدث على أبعاده الأثرية، بل يمتد ليكون تظاهرة سياحية وثقافية عالمية. فالموعد الذي يُعتقد أنه يوافق يومي ميلاد الملك وتتويجه، يحول أسوان إلى احتفالية كبرى تجمع بين الفنون الشعبية والتراثية، معززاً مكانة مصر كقبلة أولى للسياحة الثقافية في العالم.


تعليقات 0