24 مارس 2026 00:51
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

كشف أثري مذهل في البحيرة.. دار ضيافة رهبانية من القرن الخامس

تكشف أسرار الحياة القبطية المبكرة

في اكتشاف أثري جديد يفتح نافذة واسعة على بدايات الحياة الرهبانية في مصر، نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مبنى أثري نادر بمنطقة القلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة، يُرجح أنه كان يُستخدم كدار للضيافة خلال القرن الخامس الميلادي، في واحدة من أقدم مراحل الرهبنة القبطية.

الاكتشاف، الذي جاء ضمن أعمال الحفائر الجارية بمنطقة الرباعيات، لا يقتصر على كونه إضافة أثرية جديدة، بل يمثل شهادة حية على تطور العمارة الديرية الأولى، ويكشف ملامح الحياة اليومية للرهبان في واحدة من أهم التجمعات الرهبانية في التاريخ المسيحي.

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية هذا الكشف تكمن في كونه يوثق تطور العمارة الرهبانية من نمط الحياة الفردية البسيطة داخل القلايات، إلى أنماط أكثر تنظيمًا تشمل منشآت مخصصة للضيافة واستقبال الزائرين.

وأشار إلى أن منطقة القلايا تُعد ثاني أكبر تجمع رهباني في تاريخ الرهبنة المسيحية، ما يمنح هذا الاكتشاف قيمة علمية استثنائية، خاصة مع ما يحمله من دلائل على تطور الفكر المعماري والنسكي في تلك الفترة.

ومن جانبه، كشف الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن المبنى يتكون من 13 حجرة متعددة الاستخدامات، تشمل غرفًا لإقامة الرهبان بشكل فردي وجماعي، وأخرى مخصصة للتعليم والضيافة، إلى جانب مرافق خدمية مثل المطبخ والمخازن.

كما تم العثور على صالة كبيرة في الجزء الشمالي تضم مصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُعتقد أنها كانت تُستخدم لاستقبال الزائرين، فيما يتوسط المبنى مكان مخصص للصلاة (شرقية) يتصدره صليب من الحجر الجيري، في مشهد يعكس الروحانية العميقة للموقع.

ولم تتوقف الاكتشافات عند حدود العمارة، بل امتدت إلى عالم الفن، حيث أوضح سمير رزق عبد الحافظ، رئيس البعثة، أنه تم العثور على تصاوير جدارية لشخصيات رهبانية، إلى جانب زخارف نباتية ملونة، من أبرزها زخرفة “الضفيرة” وزهرة ثمانية البتلات.

كما تم الكشف عن جدارية فريدة تُظهر غزالتين محاطتين بزخارف نباتية، في لوحة تعكس ثراء الرمزية الفنية في الفن القبطي المبكر.

وشملت المكتشفات أيضًا عمودًا رخاميًا كاملًا، وتيجان أعمدة، وأواني فخارية متعددة الاستخدامات، بعضها يحمل زخارف هندسية ونباتية وحروفًا قبطية، إلى جانب بقايا عظام حيوانات وأصداف بحرية، ما يعكس طبيعة الحياة اليومية والغذائية داخل الموقع.

ومن أبرز الاكتشافات، قطعة حجرية منقوش عليها نص قبطي يُرجح أنه شاهد قبر لشخص يُدعى “أبا كير بن شنودة”، في دليل واضح على استمرار النشاط البشري بالموقع خلال فترات ازدهار الرهبنة.