20 يناير 2026 22:48
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

كشف أثري يحل لغز “ألف عام”.. تقنية LiDAR تعثر على مدينة “الظاهرة” المفقودة في الأندلس

بعد أكثر من 10 قرون من الاختفاء، نجح فريق بحثي من جامعة “قرطبة” الإسبانية في العثور على بقايا “مدينة الظاهرة”، المركز السياسي والأسطوري للأندلس في عهد الحاكم القوي “المنصور”.

ويعد هذا الكشف، الذي نشره موقع “GreekReporter”، بمثابة حل لواحد من أعظم الألغاز في علم الآثار الإسلامي، حيث ظلت المدينة مخفية تحت تراب الجنوب الإسباني منذ القرن العاشر الميلادي.

قاد الباحث أنطونيو مونتروسو تشيكا الفريق العلمي لاستخدام تقنية LiDAR (المسح بالليزر) المتاحة من المعهد الجغرافي الوطني الإسباني. وتركز البحث في تلال “بيندولياس” شرق قرطبة، على بُعد 12 كيلومتراً فقط من الجامع الكبير. وكشفت الصور عالية الدقة عن مفاجأة مذهلة:

تخطيط هندسي دقيق: أنماط عمرانية تمتد لأكثر من 1200 متر.

شوارع متعامدة: بقايا معمارية مدفونة تتضمن هياكل مستطيلة ومربعة مصممة بدقة لتناسب تضاريس الأرض.

مساحة شاسعة: يمتد الموقع على حوالي 296.5 فدانًا، وهي مساحة تضاهي مدينة “الزهراء” الملكية الشهيرة.

تُشير الدراسة إلى أن “الظاهرة” لم تكن مجرد مدينة، بل كانت رمزاً لسلطة المنصور المطلقة. وعلى عكس مدينة الزهراء التي بقيت أطلالها شاهدة، فُككت “الظاهرة” تماماً بعد سقوط المنصور واستُخدمت أحجارها في البناء، مما جعل تحديد موقعها ضرباً من الخيال لأكثر من ألف عام، حتى نجحت البيانات القابلة للقياس في حسم الجدل التاريخي.

أكد الباحث مونتروسو تشيكا أن الموقع المقترح لم يفقد أهميته الرمزية بمرور الزمن؛ فمنذ القرن الخامس عشر، صُنفت المنطقة كعقار ملكي، وتحولت في عهد “فيليب الثاني” إلى مزارع للخيول الملكية.

هذا الاستخدام “السيادي” المستمر للأرض يعزز الفرضية القائلة بأنها كانت يوماً ما مقراً للحكم في أزهى عصور الأندلس.

بينما كانت هناك أكثر من 20 نظرية سابقة حول موقع المدينة، يقدم هذا البحث اليوم الحالة الأكثر مصداقية المدعومة بالأدلة المادية والنصوص التاريخية من العصور الوسطى، ليعيد كتابة فصل هام من فصول الحضارة الإسلامية في أوروبا.