19 فبراير 2026 19:40
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

“كوليج دو فرانس” ترفع تمثال شامبليون: رحيل الأثر وبقاء العلم الذي أحيا لغة الفراعنة

أعلنت كلية “كوليج دو فرانس” في العاصمة الفرنسية باريس عن إزالة تمثال عالم المصريات الشهير جان فرانسوا شامبليون من ساحتها الرئيسية.

ويأتي هذا القرار بعد سنوات من المطالبات والجدل حول رمزية التمثال، ليوضع الستار على مشهد بصري، بينما يظل إرث “شامبليون” العلمي هو الركيزة الأساسية التي ينهض عليها علم المصريات الحديث.

لم يكن نجاح شامبليون مجرد ضربة حظ، بل كان نتاج عقلية فذة استطاعت فك رموز حجر رشيد، ذلك النص الذي كُتب بثلاثة خطوط (اليونانية، الديموطيقية، والهيروغليفية).

عبقرية الخراطيش: لاحظ شامبليون أن أسماء الملوك توضع داخل أشكال بيضاوية (خراطيش)، وبمقارنة اسمي “بطليموس” و”كليوباترا” باليونانية، استطاع وضع يده على القيم الصوتية الأولى للرموز.

الجسر القبطي: كان السر الأكبر في نجاحه هو إتقانه لـ اللغة القبطية؛ حيث استخدمها كجسر لغوي لفهم الضمائر والقواعد، مما أثبت أن الهيروغليفية نظام صوتي ورمزي متكامل وليست مجرد صور توضيحية.

رغم الشكوك التي أحاطت بمنهجه في البداية، جاءت الأدلة اللاحقة لتنصفه:

مرسوم كانوب: نص ثلاثي اللغة جاءت ترجمته متطابقة تماماً مع قواعد شامبليون.

نقش أنتينوس: أثبت أن العلامات الصوتية تُستخدم في النصوص العامة وليس فقط في الأسماء الملكية.

لم يتوقف العلم عند رحيل شامبليون، بل انطلق بفضله:

ريتشارد ليبزيوس: أثبت تخصص اللغة في الحروف الساكنة.

أدولف إيرمان: تتبع تطور اللغة عبر 3000 عام.

ألان غاردينر: وضع النحو العلمي للمصرية الوسطى الذي ندرسه اليوم.

بولوتسكي: الذي أحدث ثورة بنيوية في فهم النحو المصري، لدرجة أن العلم بات يُؤرخ بما قبل وما بعد “بولوتسكي”.

بينما يغادر تمثال شامبليون ساحة “كوليج دو فرانس”، يبقى إنجازه الحقيقي متمثلاً في إعادة لغة كانت قد صمتت لأكثر من 1500 عام. لقد كان شامبليون العالم الذي بنى مقارنات دقيقة ومنهجاً راسخاً، ليمنح العالم مفتاحاً لقراءة تاريخ حضارة لا تزال تبهر البشرية حتى اليوم.