15 يناير 2026 08:08
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

لوحة جنائزية نادرة لطفل من عصر الفراعنة تحكي قصة «ميريسخمت»

تعد اللوحة الجنائزية للطفل ميريسخمت المحفوظة بالمتحف البريطاني واحدة من أشهر اللوحات الجنائزية التي تعود إلى عصر قدماء المصريين، حيث ترجع إلى منتصف الأسرة الثامنة عشرة في الفترة ما بين 1400 و1350 قبل الميلاد.

وتوثق اللوحة قصة طفل يدعى ميريسخمت يبدو أنه توفي في سن مبكرة، وهو ما يجعل هذه القطعة الأثرية ذات قيمة تاريخية وفنية كبيرة نظرا لندرة إقامة لوحات جنائزية للأطفال في تلك الحقبة.

وتظهر اللوحة الطفل ميريسخمت جالسا على ركبة أمه بينما تقرب له قطعة من الفاكهة في مشهد إنساني مؤثر، وعلى الجانب الأيمن من اللوحة تظهر كومة من قرابين الطعام والشراب، في دلالة واضحة على الطقوس الجنائزية المرتبطة بالاعتقاد في الحياة الأخرى.

ويشير هذا المشهد إلى أن والدة ميريسخمت كانت تؤدي دور الوسيط الروحي الذي يساعد طفلها على الانتقال إلى العالم الآخر وفقا للمعتقدات الجنائزية المصرية القديمة.

وتعرف اللوحات الجنائزية بأنها ألواح حجرية منقوشة أقيمت لأسباب متعددة، وكان الغرض الأساسي منها تخليد اسم المتوفى وضمان استمرارية ذكره في العالم الآخر.

وقد بدأ استخدام هذه اللوحات منذ عصر الأسرات المبكرة، حيث كانت تحمل اسم الملك داخل علامة السرخ وتوضع داخل محاريب المقابر.

ومع تطور العصور، وتحديدا منذ الأسرة الثالثة، أصبحت اللوحات الجنائزية تنحت على هيئة أبواب وهمية أو بوابات رمزية تعبر من خلالها روح المتوفى إلى العالم الآخر. واتسمت هذه اللوحات غالبا بقمم دائرية، وهي سمة ازدادت انتشارا منذ عصر الدولة الوسطى، بينما في عصر الرعامسة كانت تقام على جانبي مداخل المقابر وأصبحت أكثر زخرفة وتعقيدا.

وشهدت اللوحات الجنائزية تطورا ملحوظا في عناصرها الزخرفية عبر التاريخ، حيث زينت أحيانا بمناظر تصور أسرة المتوفى أو مشاهد تقديم القرابين، كما في لوحة أمنحوتب. ومنذ عصر الدولة الحديثة، بدأت تظهر على هذه اللوحات صور الآلهة الجنائزية، إضافة إلى نصوص هيروغليفية تضمنت في بعض الأحيان السيرة الذاتية للمتوفى، والتي كانت تسجل أعماله الصالحة خلال حياته لإظهاره في أفضل صورة وتعزيز فرصه في الحياة الأخرى.