ليست مجرد أساطير.. ‘الوصايا الست’ لأطباء اليونان التي تسبق صيحات الصحة الحديثة بآلاف السنين

في عالم يضج بـ “تريندات” العافية المتقلبة والنصائح الغذائية المتضاربة، يبدو أن الحل يكمن في العودة إلى الوراء آلاف السنين.
فبينما نبحث اليوم عن “إكسير الحياة” في المكملات والأجهزة الحديثة، كان لدى الإغريق القدماء فلسفة وقائية مذهلة تُعرف بـ “العوامل الستة غير الطبيعية”؛ وهي قائمة من السلوكيات الخارجية التي اعتقدوا أن الاعتدال فيها هو الضمان الوحيد لصحة لا تهزم.
تقول ساشا هاندلي، أستاذة التاريخ بجامعة مانشستر، إن اليونانيين القدماء، وعلى رأسهم الطبيب الأسطوري جالينوس، ميزوا بين ما يولد به الإنسان وما يمكنه التحكم فيه.
هذه “العوامل الستة” لم تكن مجرد نصائح عابرة، بل كانت نظاماً طبياً متكاملاً يهدف للحفاظ على توازن الجسم داخلياً عبر تنظيم المدخلات الخارجية.
كان اليونانيون يعتقدون أن جودة الهواء هي أول خطوط الدفاع عن الصحة. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالتنفس، بل بضمان الحصول على “هواء نقي” والابتعاد عن الروائح الكريهة أو “الهواء الفاسد”، إدراكاً منهم مبكراً بأن البيئة المحيطة تنعكس مباشرة على حيوية الأعضاء الداخلية.
بعيداً عن حساب السعرات الحرارية الحديث، كان الطعام عند الإغريق يُصنف بناءً على طبيعته (بارد، ساخن، رطب، جاف) ومدى تأثيره على “الأخلاط الأربعة” (الدم، البلغم، الصفراء، والسوداء).
الحكمة القديمة: إذا كنت تعاني من “حرارة” زائدة، فعليك بالخس والخيار لتبريد جسدك.
الرابط الحديث: رغم تغير المفاهيم، إلا أننا اليوم نطبق نفس المبدأ علمياً؛ حيث نختار البروتين للعضلات والخضراوات للفيتامينات، مما يؤكد أن “جودة المدخلات” هي أصل الصحة.
لم تكن الرياضة بالنسبة لجالينوس مجرد رفاهية، بل كانت أداة طبية لتجفيف الرطوبة الزائدة في الجسم وتصحيح اختلال الأخلاط.
تعريف جالينوس: اعتبر العمل البدني والرياضة صنوين، وعرفهما بأنهما “الحركات القوية التي تسبب ضيق التنفس”.
الاعتدال هو السر: لم يطلب جالينوس من مرضاه مجهوداً خارقاً، بل أوصى بتمارين ذكية ومعتدلة، مثل اللعب بكرة صغيرة، لتحقيق التوازن بين الحركة والراحة التي يحتاجها الجسم للتعافي.


تعليقات 0