9 يناير 2026 14:33
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

مدن المتاهة المبدعة بالوادي الجديد: عبقرية “التكييف الطبيعي” وعمارة الاحتماء التي صمدت 600 عام

تتجسد عظمة الحضارة الإسلامية في واحات الوادي الجديد من خلال مدينتي “بلاط” و”القصر”، العواصم العتيقة التي شُيدت قبل نحو 600 عام لتكون شاهدة على عبقرية المعماري الواحاتي في تطويع البيئة القاسية وتحويلها إلى تحف فنية تجمع بين الدفاع، الخصوصية، والاستدامة البيئية.

تتميز المدينتان بتصميم يعتمد على فكرة “المتاهة” المنظمة، حيث الدروب الضيقة والممرات المتعرجة التي تبعث الراحة في نفس الزائر رغم احتمالية فقدان الطريق داخلها. هذا التصميم لم يكن جمالياً فحسب، بل اعتمد على “ثقافة الاحتماء” لتحقيق أهداف دفاعية ومناخية:

التكييف الطبيعي: اعتمد البناء على الطوب اللبن وخشب السنط وجريد النخيل، مما خلق نظام تبريد طبيعي يخفض درجات الحرارة داخل المنازل بشكل مذهل مقارنة بالخارج.

ميول الظل والسقائف: انتشار السقائف التي تعلو الطرقات وضيق الممرات يضمن وجود مساحات شاسعة من الظل طوال النهار، مما يخفف من حدة الشمس الحارقة.

تقع مدينة بلاط الإسلامية على مساحة 22 فداناً فوق ربوة عالية لرؤية الأعداء وحماية المباني من المياه الجوفية.

أبرز المعالم: تضم المدينة “ديوان العمدة”، ومساجد تاريخية مثل “عين قبالة” و”عين علم”، إضافة إلى طواحين وعصارات زيتون قديمة.

الأعتاب الخشبية: تزخر المدينة بأعتاب خشبية محفورة يدوياً تعلو أبواب المنازل، يعود تاريخ أقدمها إلى عام 1163 هجرية، مما يعكس ذوقاً فنياً رفيعاً لسكان تلك الحقبة.

تعد “القصر” المدينة الأكثر شهرة في واحات الداخلة، فهي أول مدينة استقبلت القبائل الإسلامية عام 50 هجرية، وتعتبر اليوم “متحفاً مفتوحاً” يجمع بين العصور الفرعونية، الرومانية، الإسلامية، والقبطية.

تاريخ عريق: كانت عاصمة الواحات في العصر الأيوبي ومقراً للحاكم.

مدخل الحصن: يعكس الطابع الدفاعي للمدينة بأسواره المتماسكة وبقايا قصر روماني قديم استُخدمت أحجاره في بناء واجهات المنازل الإسلامية، مما خلق مزيجاً معمارياً فريداً.

إن زيارة “بلاط والقصر” ليست مجرد جولة سياحية، بل هي رحلة عبر الزمن إلى مدن “صديقة للبيئة” قبل مئات السنين من ظهور هذا المصطلح حديثاً، حيث تتماشى المنشآت مع الطبيعة وتوفر الأمان والراحة لسكانها في قلب الصحراء.