11 مارس 2026 16:49
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

13 ألف ” أوستراكا ” جديدة تكشف أسرار الحياة اليومية في مصر القديمة بسوهاج

كشفت البعثة الأثرية المصرية-الألمانية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة توبنجن الألمانية عن 13 ألف قطعة أوستراكا ” شقف فخارية تحمل كتابات ” خلال موسم الحفائر الحالي في موقع أتريبس الأثري بمحافظة سوهاج.

ويُعد هذا الكشف واحداً من أبرز الاكتشافات الوثائقية في المواقع الأثرية المصرية، حيث تمثل الأوستراكات سجلات تاريخية حية تسجل تفاصيل الحياة الاقتصادية والإدارية والدينية عبر قرون طويلة.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لمصر عبر العصور المختلفة، مشيراً إلى أن الاكتشافات المتتابعة في المواقع الأثرية تعكس الثراء الحضاري الفريد لمصر وتعزز مكانتها كوجهة عالمية للبحث والدراسات الأثرية.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن إجمالي ما تم اكتشافه من أوستراكات في موقع أتريبس منذ بدء أعمال البعثة عام 2005 بلغ نحو 143 ألف قطعة، وهو رقم قياسي عالمي لأكبر عدد من الأوستراكات المكتشفة في موقع أثري واحد.

وأشار إلى أن هذا العدد يفوق ما تم العثور عليه في قرية العمال والفنانين بدير المدينة بالأقصر، بل ويتجاوز ما تم اكتشافه في أي موقع أثري آخر في مصر على مدار أكثر من 200 عام من أعمال الحفائر.

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة من الجانب المصري، أن البعثة تمكنت خلال السنوات الثماني الماضية منذ عام 2018 من اكتشاف أكثر من 42 ألف أوستراكا بالموقع، لافتاً إلى أن أتريبس تُعد أغنى موقع في مصر بالأوستراكات المرتبطة بالأبراج الفلكية، حيث عُثر على أكثر من 130 نصاً يتناول هذا الموضوع، معظمها مكتوب بالخطين الديموطيقي والهيراطيقي.

بدوره، كشف الدكتور كريستيان ليتز، رئيس البعثة من الجانب الألماني، أن النصوص المكتشفة كُتبت بلغات وخطوط متعددة وتمتد عبر فترة زمنية تزيد على ألف عام، حيث تعود أقدمها إلى إيصالات ضريبية مكتوبة بالخط الديموطيقي من القرن الثالث قبل الميلاد، بينما تعود أحدث النصوص إلى بطاقات أواني مكتوبة بالعربية من القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين.

وتشير الدراسات الأولية إلى أن ما بين 60% و75% من الأوستراكات مكتوب بالخط الديموطيقي، فيما تتراوح نسبة النصوص المكتوبة باليونانية بين 15% و30%، بينما تمثل الرسوم التصويرية والهندسية نحو 4% إلى 5% من القطع المكتشفة، بالإضافة إلى نسب أقل من النصوص المكتوبة بالهيراطيقية والهيروغليفية والقبطية والعربية.

وأوضح الدكتور ماركوس مولر، مدير الموقع الأثري، أن غالبية النصوص تتضمن سجلات توثيقية للحياة اليومية، مثل الحسابات والقوائم وإيصالات الضرائب وأوامر التسليم، إلى جانب تمارين تعليمية للطلاب، فضلاً عن نصوص دينية مرتبطة بالأنشطة الكهنوتية، مثل الترانيم والصلوات ونصوص التكريس وبيانات سلامة الأضاحي.

ويجري حالياً تحليل هذه المجموعة الضخمة من الأوستراكات ضمن مشروع بحثي دولي متعدد التخصصات يحمل اسم “Ostraca d’Athribis”، ويضم أكثر من اثني عشر متخصصاً في اللغات والكتابات القديمة، ومن المتوقع أن تسهم نتائجه في رسم صورة أكثر دقة لتاريخ الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية في هذه المدينة القديمة.

ويقع موقع أتريبس الأثري في نجع الشيخ حمد على بعد نحو 7 كيلومترات غرب مدينة سوهاج، وكان في العصور القديمة إحدى مدن الإقليم التاسع من أقاليم مصر العليا وعاصمته أخميم، كما كان مركزاً لعبادة المعبودة ربيت التي كانت تُصوَّر في هيئة أنثى الأسد وتُعرف بـ”عين إله الشمس”.