11 سبتمبر 2026 10:08
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

تغييرات عسكرية واسعة في إيران.. هل تستعد طهران لجولة جديدة من التصعيد؟

في توقيت بالغ الحساسية، أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي سلسلة تغييرات واسعة في المناصب القيادية داخل الجيش والحرس الثوري وقوات الباسيج، شملت ستة مواقع عسكرية وأمنية بارزة، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واستمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز. وشملت التعيينات اللواء علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائبًا له، إلى جانب تعيين اللواء أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري واللواء مصطفى إيزادي نائبًا له، والعميد علي عظمائي قائدًا للقوة البحرية في الحرس الثوري، فضلًا عن تعيين حسين طائب رئيسًا لمنظمة الباسيج، وذلك بعد تعيين محسن رضائي أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي.

رسائل إيرانية بالاستعداد للهجوم

وتزامنت التغييرات مع تصريحات للمرشد الإيراني شدد فيها على ضرورة تطوير القدرات العسكرية ورفع مستوى الجاهزية، مؤكدًا أن تعزيز القدرات لا يقتصر على الجانب الدفاعي، وإنما يستهدف أيضًا الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية عند الحاجة. كما دعا إلى تطوير قدرات القوات البحرية وتعزيز منظومات الرصد والاستخبارات والجاهزية القتالية، في رسائل اعتبرها محللون مؤشرًا على تشدد أكبر في إدارة الملفين العسكري والأمني.

ويرى محللون أن إعادة ترتيب المناصب القيادية قد تعكس رغبة القيادة الإيرانية في إحكام السيطرة على مراكز القرار خلال المرحلة الحالية، خصوصًا مع استمرار الضغوط الأمريكية. ووفقًا لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن تعيين محسن رضائي في المجلس الأعلى للأمن القومي يعكس عودة نفوذ الحرس القديم وترسيخ حضور القيادات الأمنية والعسكرية في عملية صنع القرار، في وقت يظل فيه المجلس لاعبًا رئيسيًا في تحديد السياسة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة.

محسن رضائي يعود إلى واجهة القرار

ويأتي صعود رضائي إلى منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي في وقت تشهد فيه الساحة الإيرانية صراعًا على اتجاهات القرار السياسي والأمني، وسط تكهنات بأن التعيين يعزز نفوذ التيار العسكري والأمني في مواجهة أطراف سياسية أخرى، من بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يشارك في إدارة الاتصالات والمفاوضات مع الجانب الأمريكي.

ترامب: مضيق هرمز مفتوح

وبالتزامن مع التحركات الإيرانية، تصاعد الجدل حول مستقبل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة أزالت الألغام من المضيق، وإنه أصبح مفتوحًا أمام حركة الملاحة، مشيرًا إلى مرور عدد كبير من السفن، ومؤكدًا أن البحرية الأمريكية تمتلك القدرة على السيطرة على الممر الحيوي.

كما شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تزال تملك خيارات للتصعيد ضد إيران، لكنه أكد في الوقت نفسه رغبته في استمرار المفاوضات للتوصل إلى اتفاق. ووفق تقارير أمريكية، يطالب ترامب طهران أيضًا بتعويضات مالية عن أضرار وخسائر مرتبطة بالصراعات والأزمات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، إلى جانب التعامل مع ملف الأصول الإيرانية المجمدة.

طهران: المضيق سيظل مغلقًا

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا طالما استمر ما وصفته بالحصار البحري الأمريكي على إيران، وهو ما يعكس استمرار التباين الحاد بين الطرفين بشأن مستقبل الملاحة في الممر الاستراتيجي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حذر فيه مسؤولون عسكريون أمريكيون من أن محاولة فرض السيطرة على المضيق بالقوة قد تكون عملية طويلة ومكلفة، ولا تضمن بالضرورة تحقيق أهدافها، رغم التفوق العسكري الأمريكي.

تراجع صادرات النفط الإيرانية

وتلقي أزمة هرمز والحصار البحري بظلالها أيضًا على قطاع النفط الإيراني، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الناقلات انخفاضًا ملحوظًا في حركة موانئ تصدير الخام خلال أغسطس الجاري. ووفق بيانات نقلتها «بلومبرج»، لم تظهر ناقلات نفط عملاقة راسية في جزيرة خارك، أكبر مراكز تصدير النفط الإيراني، خلال الأيام التسعة الأولى من الشهر، بينما ظهرت سفن صغيرة في منشأتي جاسك وسروش.

ويمثل هذا تراجعًا لافتًا مقارنة بالنصف الأول من يوليو، عندما كانت جزيرة خارك تستقبل عدة ناقلات عملاقة بالتزامن مع وجود سفن أخرى في الموانئ الإيرانية، مستفيدة من فترة هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران.

إيران أمام اختبار مزدوج

وتضع التطورات الأخيرة إيران أمام اختبار مزدوج؛ فمن ناحية، تعيد القيادة ترتيب منظومتها العسكرية والأمنية وترفع مستوى الاستعداد، ومن ناحية أخرى تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة تراجع حركة تصدير النفط واستمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز. وبينما تلوح واشنطن بإمكانية التصعيد، تتمسك طهران بشروطها بشأن المضيق، في وقت تبقى فيه فرص التوصل إلى اتفاق جديد مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الأكثر تعقيدًا في الأزمة.