9 أكتوبر 2026 01:06
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ذا جارديان: حرب ترامب مع إيران تتجه إلى «حرب أبدية».. وتكرار أخطاء العراق وأفغانستان يهدد واشنطن

حذرت صحيفة ذا جارديان البريطانية من أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران تتجه تدريجيًا إلى التحول إلى “حرب أبدية”، على غرار ما حدث في أفغانستان والعراق، معتبرة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكرر الأخطاء الاستراتيجية ذاتها التي كلفت واشنطن خسائر بشرية ومالية وسياسية ضخمة على مدار العقدين الماضيين.

 

الحرب تدخل مرحلة الاستنزاف

 

وفي تحليل للكاتب المتخصص في السياسة الخارجية سيمون تيسدال، أوضحت الصحيفة أن مرور خمس سنوات على الانسحاب الأمريكي الفوضوي من كابول كان يفترض أن يدفع صناع القرار في واشنطن إلى تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة، إلا أن إدارة ترامب، بحسب التقرير، أعادت إنتاج السيناريو نفسه عبر تصعيد المواجهة العسكرية مع إيران.

 

وأشار التقرير إلى أن الحرب، التي وصفها ترامب في بدايتها بأنها عملية عسكرية محدودة، دخلت شهرها السادس، مع اتساع رقعة العمليات، لتكتسب تدريجيًا سمات “الحروب الأبدية” التي يصعب إنهاؤها أو تحقيق أهدافها السياسية.

 

أخطاء استراتيجية تتكرر

 

ورأت الصحيفة أن تكرار هذا النمط يعود إلى المبالغة في تقدير حجم التهديدات الخارجية، والاعتماد على تقديرات استخباراتية غير دقيقة، إلى جانب توظيف الاعتبارات السياسية الداخلية في اتخاذ قرارات الحرب، وهو ما أدى سابقًا إلى تورط الولايات المتحدة في نزاعات طويلة ومكلفة.

 

واعتبر التقرير أن الرغبة في الحفاظ على الهيمنة الأمريكية عالميًا، إلى جانب ما وصفه بـ”الغرور السياسي”، أسهمت في استمرار النهج العسكري رغم التجارب السابقة.

 

مقارنة مع حرب العراق

 

واستشهد التقرير برأي الباحث الأمريكي كارتر مالكاسيان، أستاذ الكلية الحربية الوطنية، الذي أكد أن مبررات استمرار الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان طوال 20 عامًا استندت إلى افتراضات ثبت لاحقًا عدم صحتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تتعرض لأي هجمات انطلقت من الأراضي الأفغانية بعد الانسحاب، رغم أن هذا التهديد كان المبرر الرئيسي لاستمرار الحرب.

 

وأضاف أن واشنطن أنفقت ما يقرب من تريليون دولار ونشرت مئات الآلاف من الجنود لمواجهة تهديد جرى تضخيمه، بحسب التقرير.

 

كما قارن الكاتب بين المبررات الحالية للحرب على إيران، والذرائع التي سبقت غزو العراق عام 2003، معتبرًا أن الحديث عن تهديد نووي إيراني وشيك يفتقر إلى أدلة حاسمة، تمامًا كما ثبت لاحقًا عدم صحة مزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.

 

الدبلوماسية تتراجع لصالح القوة

 

وأكد التقرير أن تراجع الدور الدبلوماسي الأمريكي وغياب الوساطات الدولية الفاعلة، مقابل الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية، ساهما في إطالة أمد النزاع، مشيرًا إلى أن تمسك ترامب بخياراته العسكرية وعدم الاعتراف بإخفاقها يدفع نحو مزيد من التصعيد، رغم ارتفاع الكلفة الإنسانية والسياسية.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية أصبحت محدودة بين تصعيد عسكري قد لا يحسم الصراع، أو العودة إلى طاولة المفاوضات بعد أشهر من القتال، محذرة من أن أياً من الخيارين لن يمحو التداعيات الإنسانية والجيوسياسية للحرب.

 

تقرير: حصار بري كامل على إيران يواجه تحديات كبيرة

 

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة ذا تليجراف البريطانية عن مسؤول إسرائيلي رفيع حديثه عن إمكانية فرض حصار بري كامل على إيران عبر إغلاق حدودها، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تغير مسار الصراع.

 

لكن التقرير أشار إلى أن تنفيذ هذا السيناريو يواجه صعوبات كبيرة، نظرًا لامتداد الحدود الإيرانية مع العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، وهو ما يجعل تحقيق إجماع إقليمي على إغلاق جميع المعابر أمرًا بالغ التعقيد.

 

وأضافت الصحيفة أن إغلاق بعض المعابر الرئيسية قد يحد من قدرة إيران على استيراد المعدات العسكرية، إلا أن دولًا مثل العراق وباكستان قد تتحمل كلفة اقتصادية وأمنية كبيرة إذا شاركت في مثل هذه الخطوة، فضلًا عن احتمال تعرضها لهجمات انتقامية من طهران.