سفن روسية تتجه إلى مضيق تسوجارو.. ماذا وراء التحرك العسكري قرب اليابان؟

في تحرك بحري جديد يعكس تنامي النشاط العسكري الروسي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، غادرت ثلاث سفن تابعة لأسطول المحيط الهادئ الروسي ميناء فلاديفوستوك، متجهة إلى مضيق تسوجارو، في مهمة بحرية طويلة المدى تتزامن مع تصاعد التنافس العسكري بين القوى الكبرى في المنطقة.
وأعلن أسطول المحيط الهادئ الروسي أن الفرقاطة «مارشال شابوشنيكوف» والسفينة المضادة للغواصات «الأدميرال تريبوتس»، إلى جانب ناقلة الوقود «بيتشينجا»، شكلت مجموعة بحرية وغادرت الميناء، فيما تحمل السفن مروحيات بحرية من طراز «كا-27»، وفق وكالة «تاس» الروسية.
تحرك روسي في منطقة شديدة الحساسية
وبحسب البيان الروسي، ستنفذ المجموعة البحرية خلال مهمتها عددًا من التدريبات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تشمل تدريبات مرتبطة بالتعامل مع هجمات جوية وتهديدات عسكرية محتملة، كما تتضمن المهمة زيارات إلى موانئ تابعة لدول صديقة لموسكو، دون تحديد هذه الدول.
وكان أفراد أسطول المحيط الهادئ قد تدربوا على مواجهة هجمات محتملة باستخدام زوارق سريعة غير مأهولة، في إطار رفع مستوى الجاهزية العملياتية للقوات البحرية الروسية.
مضيق تسوجارو.. بوابة روسيا إلى المحيط الهادئ
ويكتسب مضيق تسوجارو أهمية استثنائية في الحسابات البحرية الروسية، فهو يفصل بين جزيرتي هونشو وهوكايدو اليابانيتين، ويربط بحر اليابان بالمحيط الهادئ.
ويمثل المضيق أحد المسارات البحرية المهمة أمام الأسطول الروسي للانتقال من بحر اليابان إلى المياه المفتوحة للمحيط الهادئ، وهو ما يمنحه قيمة استراتيجية خاصة في أي حسابات تتعلق بحركة السفن وانتشار القوات البحرية في المنطقة.
اليابان تراقب التحركات الروسية
وتنظر طوكيو بحساسية إلى النشاط البحري الروسي بالقرب من أراضيها، خصوصًا مع تزايد التحركات العسكرية الصينية والروسية في المنطقة.
ورغم أن عبور مضيق تسوجارو لا يعد بحد ذاته خرقًا للقانون الدولي أو انتهاكًا للمياه الإقليمية اليابانية، فإن وجود سفن حربية روسية في هذا المسار يفرض على اليابان مراقبة التطورات عن كثب، في ظل استمرار الخلافات الإقليمية بين طوكيو وموسكو، إلى جانب التوترات مع بكين.
انتشار عسكري روسي واسع في الشرق الأقصى
ويأتي التحرك الجديد بعد سلسلة من الأنشطة العسكرية الروسية في الشرق الأقصى، إذ أعلنت موسكو مؤخرًا تنفيذ انتشار واسع لقوات أسطول المحيط الهادئ في بحر اليابان وبحر أوخوتسك والمياه المحيطة بالشرق الأقصى الروسي.
وشارك في المناورات أكثر من 13 ألف عسكري، إضافة إلى نحو 60 سفينة وغواصة و30 طائرة ومروحية، في استعراض واسع للقدرات الروسية في منطقة تعد من أهم بؤر التنافس الاستراتيجي عالميًا.
ولا تقتصر دلالة هذه التدريبات على اختبار الجاهزية، إذ تعكس أيضًا اهتمام موسكو بتحسين سرعة الانتشار وقدرات القيادة والسيطرة والتعامل مع العمليات العسكرية في بيئة بحرية واسعة ومعقدة.
رسالة روسية إلى واشنطن؟
ويأتي التصعيد البحري الروسي في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري وشبكة تحالفاتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يجعل أي تحرك روسي في هذه المنطقة جزءًا من مشهد أوسع للتنافس على النفوذ والردع.
وترى موسكو أن تنامي الوجود العسكري الأمريكي وتوسيع التحالفات الأمنية في المحيط الهادئ يفرضان عليها الحفاظ على حضور بحري قوي، بما يمنع اختلال ميزان القوى لصالح واشنطن.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تحرك السفن الروسية نحو تسوجارو باعتباره رسالة مزدوجة؛ الأولى تتعلق بإظهار قدرة موسكو على تحريك قواتها البحرية لمسافات بعيدة، والثانية تأكيد استمرار حضورها العسكري في منطقة تشهد منافسة متصاعدة بين روسيا والصين والولايات المتحدة واليابان.
بابارو: لن نسمح لأي قوة بالهيمنة على المنطقة
وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة تمسكها بمنع أي قوة من فرض هيمنتها على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وقال قائد القيادة الأمريكية في المنطقة، صامويل بابارو، في 3 أغسطس 2026، إن واشنطن لن تسمح لأي قوة بالسيطرة على المنطقة، مؤكدًا أنها أصبحت مركز الثقل الجيوسياسي والاقتصادي للعالم.
وأشار إلى أن تصاعد التحديات الأمنية يجعل التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها أكثر أهمية، في تصريحات تعكس حجم التنافس المحتدم على النفوذ في هذه المنطقة.
وبين تحركات السفن الروسية، والاستعدادات العسكرية الأمريكية، والمخاوف اليابانية، تبدو مياه المحيط الهادئ أمام مرحلة جديدة من سباق النفوذ والردع، فيما يبرز مضيق تسوجارو كواحد من المسارات البحرية التي تحمل أهمية خاصة في معادلة القوة الآخذة في التشكل.


تعليقات 0