عشيقة نتنياهو تكشف أسرار 33 عاما.. قصة الشريط الساخن الذي هدد مستقبله السياسي

عاد اسم الدكتورة روث بار إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من الصمت، عقب ظهورها في مقابلة إعلامية كشفت خلالها جانبا من كواليس علاقتها المهنية والشخصية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال السنوات الأولى من صعوده السياسي، وتحدثت عن الطريقة التي ساهمت بها خبرتها في علم النفس والاستشارات الاستراتيجية في قراءة شخصيته وأسلوب تعامله مع الإعلام والأزمات.
وتصدرت عبارة “عشيقة نتنياهو” محركات البحث، بالتزامن مع المقابلة التي أجراها الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت مع بار ونشرها موقع “واللا” العبري، في وقت تزامن مع صدور كتابها “دماغ تحت التأثير”.
روث بار.. مستشارة نتنياهو التي ظلت صامتة 33 عاما
كانت روث بار ضمن الدائرة الصغيرة المحيطة بنتنياهو خلال بدايات صعوده السياسي، وارتبط اسمها به بعلاقة خارج إطار الزواج، انكشفت تفاصيلها عام 1993 فيما عُرف إعلاميا بـ”قضية الشريط الساخن”.
وبحسب الرواية التي عرضتها بار، بدأت علاقتها المهنية بنتنياهو في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، واستمرت في العمل معه لأكثر من 3 سنوات، وخلال تلك الفترة أجرت أبحاثا تناولت صورته السياسية ومنافسيه داخل حزب الليكود، إلى جانب العمل على تطوير حضوره أمام الجمهور.
وبعد ابتعادها عن الأضواء لأكثر من 33 عاما، قررت بار الحديث علنا عن تلك المرحلة، مستندة إلى خبرتها السابقة في العمل مع نتنياهو لتقديم قراءة لشخصيته وطريقة إدارته للرسائل السياسية والإعلامية.
إحساس بالتفوق واهتمام مبكر بالإعلام
وصفت بار نتنياهو في بداياته بأنه كان يمتلك ما اعتبرته “إحساسا عميقا بالتفوق”، مشيرة إلى أنه كان ينظر بصورة متعالية إلى عدد من منافسيه والشخصيات العامة، ويرى بعضهم مجرد “موظفين”.
وأوضحت أن نتنياهو في تلك المرحلة لم يكن سياسيا متمرسا بالشكل الذي أصبح عليه لاحقا، لكنه كان يعمل بصورة مكثفة مع مستشاريه على تحسين طريقة ظهوره أمام الجمهور، بداية من صياغة الرسائل السياسية، وصولا إلى لغة الجسد وكيفية التعامل مع المقابلات التلفزيونية.
وترى بار أن أحد أهم عوامل صعود نتنياهو كان إدراكه المبكر للتأثير الكبير للإعلام، إذ لم يتعامل مع الظهور التلفزيوني والصحفي باعتباره مجرد وسيلة لإيصال رسالته، وإنما كأداة يمكن من خلالها تشكيل الصورة الذهنية التي يكونها الجمهور عنه.
كيف بدأت قضية الشريط الساخن؟
تعود أحداث القضية إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، عندما كان نتنياهو يسعى إلى تعزيز فرصه في الوصول إلى قيادة حزب الليكود، بعد خسارة إسحاق شامير أمام إسحاق رابين في انتخابات عام 1992.
وفي ذلك الوقت كان دافيد ليفي أحد أبرز منافسي نتنياهو داخل الحزب، بينما كان عدد من قيادات الليكود ينظرون إلى نتنياهو باعتباره شخصية صاعدة تحاول الوصول سريعا إلى قيادة الحزب.
ومع تصاعد المنافسة، تلقت سارة نتنياهو اتصالا يخبرها بوجود علاقة بين زوجها وروث بار، مع تهديد بنشر شريط مصور يثبت العلاقة في حال عدم انسحاب نتنياهو من السباق على قيادة الليكود.
لكن نتنياهو اختار التعامل مع الأزمة بطريقة استباقية، فتوجه في 14 يناير 1993 إلى القناة الأولى العبرية، واعترف على الهواء بإقامة علاقة خارج إطار الزواج، واتهم خصوما له داخل الليكود بمحاولة ابتزازه.
سارة تطرد نتنياهو.. والشريط لم يظهر
أحدث اعتراف نتنياهو آنذاك ضجة سياسية وإعلامية واسعة، فيما نقلت بار في مقابلتها أن سارة نتنياهو طردت زوجها من المنزل عقب انكشاف العلاقة، قبل أن يعود إليها لاحقا، وفقا للرواية التي أوردها موقع “واللا”.
أما الشريط المصور الذي كان محور التهديد فلم يظهر إلى العلن، وقالت بار إن مجرد الاتصال والتهديد بنشره كانا كافيين لدفع نتنياهو إلى الاعتراف بالعلاقة بشكل علني.
وبحسب ما نقل موقع “يورونيوز” عن المقابلة، اعتبرت بار أن تصرف نتنياهو لم يكن مجرد رد فعل على أزمة شخصية، وإنما كشف مبكرا عن أسلوب سيعتمده لاحقا في التعامل مع الأزمات، يقوم على التحرك أولا، والسيطرة على رواية الأحداث، واستخدام الإعلام لمنع الخصوم من فرض روايتهم.
ورغم وصفها قراره آنذاك بأنه كان متسرعا ومدفوعا بالذعر، فإنها رأت في الوقت نفسه أنه عكس رغبته في الاحتفاظ بزمام المبادرة وفرض إيقاع الأزمة بنفسه.
وثائق قديمة تكشف طريقة صناعة صورة نتنياهو
وكشفت بار خلال المقابلة عن احتفاظها بأبحاث ووثائق من فترة عملها مع نتنياهو، تناولت صورته لدى الجمهور ونقاط القوة والضعف لديه مقارنة بمنافسيه داخل الليكود.
وتشير الدراسات التي تحدثت عنها إلى تغيرات طرأت على صورته الجماهيرية بمرور الوقت، مع ارتفاع مؤشرات الكاريزما والسلطوية لديه، بالتزامن مع تراجع حضور بعض منافسيه.
وتضمنت إحدى الوثائق توصيات لتقديم نتنياهو باعتباره “الخبير الشامل”، من خلال تبني رسائل واضحة وحاسمة، وإظهار معرفة واسعة بالملفات المطروحة، إلى جانب المبادرة أثناء المقابلات التلفزيونية وعدم الاكتفاء بالرد على أسئلة المحاورين.
كما تضمنت توصيات أخرى تعزيز الكاريزما من خلال التركيز على مفهوم “نحن”، واستخدام الرسائل العاطفية، وإبراز القوة والسيطرة.
من الهجوم اللفظي إلى “آلة السموم”
وربطت روث بار بين أسلوب نتنياهو في التعامل مع خصومه خلال بداياته السياسية وما وصفته اليوم بـ”آلة السموم”، مستندة إلى تجربة عملها معه.
وقالت إن نتنياهو كان يبحث في ذلك الوقت عن شخص يمتلك قدرة لغوية كبيرة لصياغة ما وصفته بـ”هجوم لفظي مدمر” ضد منافسيه.
وترى بار أن هذه الفكرة تطورت مع مرور السنوات إلى أسلوب سياسي وإعلامي يقوم على تحديد الخصم، ثم تكثيف الرسائل السلبية ضده بهدف التأثير في صورته أمام الجمهور.
واستشهدت بالحملات التي استهدفت بيني جانتس باعتبارها أحد الأمثلة على هذا النهج، مع تأكيدها أن ما تقدمه يمثل تحليلا مبنيا على خبرتها وأبحاثها في علم النفس واتخاذ القرار، وليس حكما مستقلا على جميع ممارسات نتنياهو السياسية.
وتقدم شهادة روث بار، بعد أكثر من 33 عاما من الصمت، رواية من داخل الدائرة التي رافقت نتنياهو في بدايات صعوده السياسي، وتسلط الضوء على الطريقة التي تطورت بها أدواته في التعامل مع الإعلام والأزمات والخصوم، من أزمة شخصية هددت مستقبله السياسي في التسعينيات إلى أسلوب سياسي وإعلامي أكثر تنظيما في السنوات اللاحقة.


تعليقات 0