في ذكرى ميلادها.. كيف صنعت وردة الجزائرية مجدها الفني وأصبحت أميرة الطرب العربي؟

تحل اليوم، 22 يوليو، ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، إحدى أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، والتي استحقت عن جدارة لقب “أميرة الطرب العربي”، بعدما تركت بصمة فنية خالدة امتدت لعقود، وقدمت عشرات الأغنيات التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور في مختلف أنحاء الوطن العربي.
بداية مبكرة من باريس إلى بيروت
ولدت وردة فتوكي، الشهيرة بوردة الجزائرية، في 22 يوليو 1939 بباريس، لأب جزائري وأم لبنانية، وبدأت الغناء وهي في السابعة من عمرها داخل الملهى الذي كان يمتلكه والدها في العاصمة الفرنسية، حيث كانت تؤدي أغنيات كبار المطربين، وعلى رأسهم محمد عبد الوهاب وأم كلثوم، بعدما تلقت أولى دروسها الموسيقية على يد الملحن التونسي الصادق ثريا.
عبد الوهاب يكتشف موهبتها
شكلت إحدى حفلاتها في بيروت نقطة التحول في حياتها الفنية، عندما استمع إليها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأُعجب بصوتها، فنصحها بالانتقال إلى مصر، ورشحها للمنتج حلمي رفلة لتقوم ببطولة فيلم «ألمظ وعبده الحامولي»، الذي حقق نجاحًا كبيرًا وقدمها للجمهور المصري والعربي.
العودة إلى الجزائر ودعم الثورة
اضطرت وردة إلى العودة إلى الجزائر بعد أن أغلقت السلطات الفرنسية الفندق والملهى اللذين كان يملكه والداها في باريس، بسبب اتهام شقيقها بالمشاركة في دعم الثورة الجزائرية وتهريب الأسلحة إلى المجاهدين، وهو ما جعل الأسرة تعيش ظروفًا استثنائية قبل أن تستأنف الفنانة مشوارها الفني من جديد.
عبد الناصر يضعها في طريق الشهرة
بعد نجاحها في مصر، اختارها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للمشاركة في أوبريت «وطني حبيبي.. وطني الأكبر»، بتلحين محمد عبد الوهاب، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات العربية، وتنطلق بعدها في مسيرة حافلة بالأعمال الناجحة.
أغنيات صنعت تاريخها
قدمت وردة الجزائرية مجموعة من أشهر الأغنيات في تاريخ الموسيقى العربية، من بينها: «لعبة الأيام»، «العيون السود»، «أوقاتي بتحلو»، «مالي وأنا مالي»، «مستحيل»، «في يوم وليلة»، «حكايتي مع الزمان»، «خليك هنا»، «اشتروني»، و«أيام»، التي كانت آخر أعمالها الغنائية قبل رحيلها.
ثنائية خالدة مع بليغ حمدي
ارتبط اسم وردة بالملحن الكبير بليغ حمدي، الذي تزوجته وشكلت معه واحدة من أنجح الثنائيات في تاريخ الغناء العربي، وقدما معًا عشرات الأغنيات التي حققت نجاحًا واسعًا، خاصة الأغنيات الوطنية التي ارتبطت بحرب أكتوبر 1973.
صوت المعركة في حرب أكتوبر
كانت وردة من أوائل الفنانين الذين شاركوا بالغناء عقب عبور القوات المسلحة قناة السويس، إذ سارعت برفقة بليغ حمدي والشاعر عبد الرحيم منصور إلى مبنى ماسبيرو لتسجيل أغنيتي «وأنا على الربابة بغني» و**«بسم الله.. الله أكبر»**، اللتين أصبحتا من أبرز الأغاني الوطنية، كما تنازلت عن أجرها دعمًا للمجهود الوطني.
محطات في السينما والدراما
رغم تركيزها على الغناء، قدمت وردة عددًا محدودًا من الأفلام، أبرزها «ألمظ وعبده الحامولي»، «أميرة العرب»، «آه يا ليل يا زمن»، «حكايتي مع الزمان»، و«صوت الحب»، كما خاضت تجربة الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «أوراق الورد».
الرحيل ووصيتها الأخيرة
عانت وردة في سنواتها الأخيرة من مشكلات صحية، وأجرت عملية زرع كبد عام 1998، قبل أن ترحل في 17 مايو 2012 إثر أزمة قلبية. ونُفذت وصيتها بدفنها في الجزائر، حيث ووريت الثرى في مربع كبار الشخصيات، لتظل واحدة من أبرز رموز الغناء العربي التي خلدها صوتها وإرثها الفني.


تعليقات 0