في سرية غير مسبوقة.. لماذا أخفت إسرائيل اختبار منظومة “آرو”؟.. القلق من الصواريخ الإيرانية يفرض واقعًا جديدًا

في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط العسكرية والإعلامية، كشف تقرير إسرائيلي أن جيش الاحتلال أجرى اختبارًا لمنظومة الدفاع الصاروخي “آرو” بعيدًا عن الأضواء، في سابقة لم تشهدها المنظومة منذ دخولها الخدمة قبل نحو 25 عامًا، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على تصاعد المخاوف الإسرائيلية من التطور المتسارع في القدرات الصاروخية الإيرانية.
وعلى خلاف ما اعتادت عليه إسرائيل في اختبارات المنظومة، والتي كانت تُحول إلى مناسبات إعلامية يشارك فيها كبار القادة العسكريين ومسؤولو الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، جرى الاختبار الأخير في سرية كاملة، دون إعلان رسمي أو بث أي مشاهد أو تفاصيل عنه.
اختبار سري لأول مرة
وذكر موقع “واللا” الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية تعمدت إخفاء تفاصيل الاختبار، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقًا متسارعًا لتطوير منظومات الدفاع والهجوم، خاصة بعد التطورات الأخيرة في البرنامج الصاروخي الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن السرية المفروضة على الاختبار تعكس تغيرًا في طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع التهديدات الحالية، بعدما بات ينظر إلى القدرات الإيرانية باعتبارها أكثر تطورًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.
منظومة آرو.. خط الدفاع الأول
وتُعد منظومة “آرو” الركيزة الأساسية للدفاع الجوي الإسرائيلي ضد الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وقد بدأ تطويرها في ثمانينيات القرن الماضي بالتعاون مع الولايات المتحدة، قبل دخولها الخدمة مطلع الألفية الجديدة.
وخلال السنوات الأخيرة استخدمت المنظومة لاعتراض عدد كبير من الصواريخ، فيما واصلت إسرائيل تطويرها بالتوازي مع تعزيز مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لمواجهة أي تهديدات مستقبلية.
ترسانة إيرانية متطورة
وتعتمد إيران على برنامج صاروخي واسع يمثل أحد أهم عناصر عقيدتها العسكرية، ويضم عدة أنواع من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، من بينها “سجيل” الذي يصل مداه إلى نحو ألفي كيلومتر، و”قدر”، و”خرمشهر”، و”عماد”، و”شهاب-3″، إضافة إلى صاروخ “حويزة”.
ويرى التقرير أن هذه الترسانة دفعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى إعادة تقييم مستوى التهديد، وزيادة الاهتمام بتطوير وسائل الدفاع الجوي.
تناقض بين الخطاب السياسي والعسكري
وأشار التقرير إلى وجود اختلاف واضح بين تصريحات القيادات السياسية الإسرائيلية، التي تؤكد تحقيق تفوق كامل على إيران، وبين تقييمات المؤسسة العسكرية التي تتعامل مع القدرات الإيرانية بحذر أكبر.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يدرك أن إيران تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متطورة، وقدرة مستمرة على إنتاج وتطوير الأسلحة، وهو ما يجعل الاستعداد لأي مواجهة مستقبلية ضرورة استراتيجية.
شراكة أمريكية وصفقات دولية
وتطورت منظومة “آرو” بالشراكة مع الولايات المتحدة، التي ساهمت في تمويل مراحل تطويرها، كما تشارك شركات أمريكية في إنتاج أجزاء منها.
ولم يقتصر استخدام المنظومة على إسرائيل، إذ جرى تصديرها إلى ألمانيا ضمن صفقات دفاعية ضخمة، كما بيعت بعض مكوناتها، خاصة أنظمة الرادار، إلى عدد من الدول، بينها الهند وكوريا الجنوبية.
دلالات السرية
ويرى التقرير أن قرار إخفاء الاختبار يحمل دلالات تتجاوز الجانب الفني، إذ يعكس قناعة داخل المؤسسة العسكرية بأن البيئة الأمنية في المنطقة تشهد تغيرات كبيرة، وأن التهديدات الصاروخية أصبحت أكثر تعقيدًا، الأمر الذي يتطلب التعامل مع برامج التسليح والتطوير الدفاعي بسرية أكبر من السابق.
وفي المقابل، يواصل المستوى السياسي في إسرائيل التأكيد على قوة الردع والتفوق العسكري، بينما تشير التقديرات الأمنية إلى أن استمرار تطوير القدرات الإيرانية يفرض على الجيش الحفاظ على جاهزية عالية لمواجهة أي تطورات محتملة.


تعليقات 0