7 أغسطس 2026 13:39
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ليبيا على حافة فراغ سياسي جديد.. تحذيرات من فوضى محتملة

ودعوات لإعادة ترتيب المشهد عبر الانتخابات

حذر النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، ناجي مختار، من تداعيات استمرار حالة الجمود السياسي وغياب أي ترتيبات بديلة واضحة، مؤكدًا أن إسقاط المؤسسات السياسية القائمة دون وجود خطة انتقالية محددة قد يدفع البلاد نحو فراغ خطير وربما يفتح الباب أمام صراع داخلي جديد.

وقال مختار، في تصريحات لبرنامج “نيوزميكر” عبر قناة “RT”، إن أي تغيير في المشهد السياسي الليبي يجب أن يستند إلى رؤية واضحة وآليات عملية، مشددًا على أن إزالة الأجسام القائمة دون بديل جاهز لن تؤدي إلى حل الأزمات، بل قد تزيد من تعقيدها.

وفيما يتعلق بالمبادرة التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا المعروف باسم “بولس”، أوضح مختار أنها لم تُعرض رسميًا على المجلس الأعلى للدولة لمناقشتها، مشيرًا إلى أن زيارة المسئول الأمريكي الأخيرة إلى ليبيا، بما في ذلك اجتماعاته مع حكومة الوحدة الوطنية في مصراتة، جرت في ظل غياب تفاصيل رسمية حول مضمون المبادرة وآليات تنفيذها.

وانتقد مختار أي تصورات تقوم فقط على تقاسم السلطة بين الأطراف السياسية، معتبرًا أن مثل هذه الصيغ لا تلبي تطلعات الليبيين، كما تساءل عن غياب تمثيل منطقة الجنوب الغربي التي تبلغ مساحتها أكثر من 550 ألف كيلومتر مربع في بعض المقترحات المطروحة، مؤكدًا أن تقييم أي مبادرة يجب أن يتم بعد الاطلاع على تفاصيلها المتعلقة بشكل مؤسسات الدولة والوضعين الأمني والعسكري.

وحول المطالب الشعبية بإسقاط الأجسام السياسية الحالية، أكد مختار أن هذه الدعوات ليست جديدة، لكنه شدد على ضرورة التعامل معها بحذر، موضحًا أن “الإسقاط أسهل بكثير من البناء”، وأن أي خطوة لإزالة المؤسسات القائمة يجب أن تتزامن مع وجود بديل قادر على إدارة المرحلة الانتقالية.

ودعا إلى جعل الانتخابات المسار الأساسي للخروج من الأزمة، عبر تنسيق بين مجلسي النواب والدولة والبعثة الأممية والأطراف الدولية، باعتبارها الوسيلة الأكثر قدرة على إنتاج جسم سياسي موحد يحظى بشرعية شعبية، محذرًا من أن خروج المجلسين من المشهد في وقت واحد دون ترتيبات واضحة قد يؤدي إلى حالة من الفوضى السياسية والأمنية.

وفي ملف العلاقة مع السلطة التنفيذية، أشار مختار إلى أن مجلس النواب اتخذ قرار إقالة حكومة الوحدة الوطنية بشكل منفرد دون التشاور مع المجلس الأعلى للدولة، وفق ما وصفه بأنه مخالف للتفاهمات السابقة المنبثقة عن اتفاق جنيف، موضحًا أن اعتراض المجلس لم يكن دفاعًا عن الحكومة بقدر ما كان مرتبطًا بغياب المبررات الواضحة وراء قرار الإقالة.

وفي الوقت نفسه، أقر مختار بوجود ضعف في مستوى التنسيق بين بعض وزراء حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الأعلى للدولة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة جديدة تركز على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بعيدًا عن الخلافات المتعلقة بالصلاحيات والمواقع السياسية.

وشدد على أن المواطن الليبي يهتم بالدرجة الأولى بتحسين ظروفه المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية، محذرًا من أن استمرار ضعف التعاون بين مؤسسات الدولة قد يدفع المجلس إلى اتخاذ خطوات سياسية جديدة.

واختتم مختار تصريحاته بالكشف عن أن المجلس الأعلى للدولة يعمل حاليًا على ثلاثة ملفات رئيسية بالتوازي، تشمل استكمال القوانين المنظمة للانتخابات ودعم عمل المفوضية العليا للانتخابات، والعمل على توحيد الحكومة، إلى جانب حسم ملف المناصب السيادية ذات التأثير المباشر على إدارة الدولة والرقابة على المال العام.