13 أكتوبر 2026 01:12
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

مايا مرسي: التطوع قوة وطنية.. ومصر تقود تحركا عربيا لتحويل العمل التطوعي إلى منظومة مستدامة

شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، فعالية رفيعة المستوى حول “تنفيذ استراتيجية القمة العربية لتعزيز العمل التطوعي”، بمشاركة ممثلين عن جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، إلى جانب عدد من قيادات وزارة التضامن الاجتماعي.

ورحبت وزيرة التضامن الاجتماعي بالمشاركين من الدول العربية في بلدهم الثاني مصر، معربة عن تقديرها لجامعة الدول العربية، ممثلة في الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، والشركاء من الأمم المتحدة للمتطوعين، على تنظيم الفعالية التي تستهدف دفع استراتيجية العمل التطوعي العربي نحو التنفيذ الفعلي.

وأكدت مايا مرسي أن الاستراتيجية العربية لتعزيز العمل التطوعي تمثل وثيقة استراتيجية مهمة، معربة عن الأمل في بدء تنفيذها وإعداد خطة عمل واضحة للتحرك خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت إلى أن الدول العربية تمتلك العديد من المقومات التي يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها البيئة التشريعية، وتعزيز ثقافة التطوع، والتحول الرقمي، وقياس الأثر، والقدرة على الاستجابة للأزمات والكوارث وإدارة الطوارئ.

إرادة سياسية وحوكمة وتمويل مستدام

وشددت الوزيرة على أن نجاح الاستراتيجية يحتاج إلى مجموعة من الركائز الأساسية، تشمل الإرادة السياسية والدعم المؤسسي، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، والحوكمة الرشيدة وبيئة الثقة، واستدامة الموارد والتمويل، إلى جانب توفير فرص تطوعية مرنة وجذابة تناسب مختلف الأعمار والفئات.

وأكدت أن العمل التطوعي لم يعد مجرد نشاط فردي أو مبادرة خيرية عابرة، وإنما أصبح عنصرًا مهمًا في بناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

التطوع.. ثقافة متجذرة في المجتمع المصري

وقالت مايا مرسي إن العمل التطوعي يمثل جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمعات المتقدمة، وقيمة إنسانية تعكس وعي الأفراد بمسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم، كما يمثل مؤشرًا على حيوية المجتمع وقدرته على العطاء.

وأوضحت أن التطوع متجذر في المجتمع المصري منذ أجيال، من خلال تقاليد التكافل والتعاون ومساندة الأسر الأولى بالرعاية والمرضى والأطفال وكبار السن، إلى جانب مساعدة المتضررين خلال الأزمات والكوارث.

75 ألف متطوع.. الهلال الأحمر نموذج للعمل الإنساني

وأشارت وزيرة التضامن إلى أن دعم القيادة السياسية لقدرات الشباب وعقولهم ساهم في تعزيز حضور المتطوعين داخل البرامج والمبادرات المصرية.

واستشهدت بنموذج الهلال الأحمر المصري، الذي يضم شبكة واسعة من المتطوعين تتجاوز 75 ألف متطوع، يشاركون في الاستجابة للأزمات والطوارئ، وجهود الإغاثة والدعم الإنساني والتوعية والخدمات الصحية والمجتمعية داخل مصر وخارجها.

وأكدت أن جهود الهلال الأحمر المصري خلال أزمة غزة قدمت نموذجًا بارزًا للعمل الإنساني، من خلال المشاركة في جهود إيصال المساعدات والدعم إلى المتضررين.

حياة كريمة.. التطوع يتحول إلى قوة منظمة

كما استعرضت الوزيرة تجربة مؤسسة حياة كريمة باعتبارها نموذجًا لتحويل الطاقات التطوعية إلى قوة منظمة تخدم أهداف التنمية على نطاق واسع، مشيرة إلى تأسيس المؤسسة عام 2019 لتكون مظلة لتنظيم جهود الشباب المتطوعين.

ولفتت كذلك إلى أهمية صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية في تعزيز قدرة المجتمع الأهلي على التوسع في تنفيذ المبادرات والمشروعات التي تستجيب للاحتياجات المجتمعية وتدعم المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي المنظم.

ملايين الوجبات.. التطوع حاضر في مبادرات الإطعام

وأوضحت مايا مرسي أن مبادرات الإطعام تمثل إحدى أبرز صور العمل التطوعي والأهلي في مصر، مشيرة إلى توفير ملايين الوجبات الساخنة وكراتين المواد الغذائية خلال شهر رمضان 2026 وعلى مدار العام، من خلال مبادرات متعددة وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.

وأكدت أن المتطوعين شاركوا بصورة فاعلة في تنفيذ هذه المبادرات بمختلف أنحاء الجمهورية.

الجامعات.. بوابة جديدة لتأهيل جيل من المتطوعين

ويمتد العمل التطوعي كذلك إلى الجامعات من خلال وحدات التضامن الاجتماعي، وبرامج صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وبرنامج “مودة” لتأهيل المقبلين على الزواج، وبرامج التوعية والعمل الأهلي، فضلًا عن الاستعانة سنويًا بمكلفي ومكلفات الخدمة العامة، في إطار يستهدف دمج الشباب وتنمية مهاراتهم وتعزيز إحساسهم بالمسؤولية.

وأكدت الوزيرة أهمية البدء في ترسيخ ثقافة التطوع منذ مرحلة الطفولة، حتى يصبح العمل الجماعي والمشاركة ومساعدة الآخرين وتحمل المسؤولية جزءًا طبيعيًا من شخصية الأجيال الجديدة.

المنقذ الصغير..غرس ثقافة التطوع منذ الطفولة

وأشارت إلى مبادرة “المنقذ الصغير” التي أطلقها الهلال الأحمر المصري لتدريب الأطفال على مهارات الإنقاذ السريع، وتعزيز ثقافة المساعدة والتطوع لديهم منذ سن مبكرة.

وأضافت أن التطوع ينبغي أن يبدأ من المدرسة والجامعة، باعتبارهما بيئتين مناسبتين لمنح الشباب فرصة اكتساب المهارات والتعرف على مجالات العمل التطوعي وربط جهودهم بالاحتياجات الحقيقية للمجتمع.

التطوع العربي أمام فرصة تاريخية

وأكدت مايا مرسي أن العالم العربي يقف أمام فرصة تاريخية، في ظل وجود ملايين الشباب والشابات، ومجتمع مدني يمتلك خبرات متراكمة، ومؤسسات إنسانية وطنية وعربية قوية، إلى جانب التكنولوجيا القادرة على الربط بين المتطوعين والفرص المتاحة وتنظيم الجهود وجمع البيانات وقياس الأثر.

وشددت على أن الهدف هو الانتقال بالعمل التطوعي من المبادرات المتفرقة إلى عمل مؤسسي شامل ومستدام، قادر على تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء رأس المال البشري ورفع قدرة المجتمعات على الصمود ودعم مسيرة التنمية المستدامة.

إشادة عربية وأممية بالتجربة المصرية

من جانبه، أعرب الوزير المفوض طارق نبيل النابلسي عن تقديره للدكتورة مايا مرسي لرعايتها الفعالية، مشيدًا بالدور المصري في تعزيز العمل التطوعي، وبالجهود التي تقوم بها وزارة التضامن الاجتماعي والهلال الأحمر المصري لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأشقاء في مختلف دول العالم.

كما أكدت كريستينا ألبرتين، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر بالإنابة عن برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين، أن مشاركة مصر في عام المتطوعين الدولي من أجل التنمية تعكس التزامها بتعزيز العمل التطوعي والاعتراف بالدور الذي يؤديه المتطوعون في دعم مسيرة التنمية المستدامة.

وتؤكد الفعالية أن العمل التطوعي في المنطقة العربية يتجه نحو مرحلة جديدة، تتحول فيها المبادرات الإنسانية والمجتمعية من جهود فردية إلى منظومة أكثر تنظيمًا واستدامة، بما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات ويدعم مسارات التنمية ويمنح الشباب مساحة أكبر للمشاركة وصناعة الأثر.