6 سبتمبر 2026 01:17
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

محمود محيي الدين يدق ناقوس الخطر: أزمة مالية عالمية جديدة قد تطرق الأبواب

حذر محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، من تصاعد المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى إمكانية اندلاع أزمة مالية عالمية جديدة إذا لم تتخذ الدول إجراءات عاجلة لضبط عجز الموازنات والسيطرة على مستويات الدين، إلى جانب تعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية ودعم معدلات النمو.

اختلالات اقتصادية تهدد الأسواق العالمية

وأوضح محيي الدين، خلال مقابلة مع «العربية Business»، أن احتمالات وقوع أزمة مالية جديدة ترتبط بمجموعة من الاختلالات الاقتصادية والمالية القائمة، محذرًا من أن أي اضطراب حاد في أسعار الفائدة أو أسعار الصرف، أو تراجع ثقة المقرضين والدائنين، قد ينعكس بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، خاصة الاقتصادات النامية.

الاقتصادات الكبرى تواجه ضغوطًا متزايدة

وأشار إلى أن الاقتصادات الكبرى تواجه تحديات متشابكة، من بينها التدخلات في أسواق العملات والسندات، والاختلالات التجارية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، وكذلك بين الصين وشركائها التجاريين، فضلًا عن تراجع القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي.

وأكد أن بيئة التعاون السياسي والاقتصادي الدولي تمر بواحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، الأمر الذي يزيد صعوبة التوصل إلى حلول جماعية لمعالجة الاختلالات القائمة.

الدولار أمام تساؤلات بشأن استقراره

وحول قدرة الدول التي تصدر عملاتها الخاصة على تحمل مستويات مرتفعة من الدين، أوضح محيي الدين أن الأمر يرتبط بقدرتها على السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار عملاتها.

ولفت إلى أن الدولار الأمريكي استفاد لعقود من مكانته كعملة رئيسية للاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية، مشيرًا إلى أن حصته من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية تراوحت بين 58% و60% خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

لكن محيي الدين أشار في الوقت نفسه إلى ظهور تساؤلات حول استمرار هذه المزايا، في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق العملات، مؤكدًا أن غياب بديل قريب للدولار لا يعني انعدام المخاطر المرتبطة باستقراره.

تدخلات الأسواق قد تؤجل الأزمة

ورأى محيي الدين أن التدخلات في أسواق العملات تمثل محاولات لاحتواء الاختلالات القائمة، مستشهدًا بالتدخل الأمريكي لدعم الين الياباني.

وأوضح أن هذا التدخل لم يكن بهدف مساندة اليابان فقط، وإنما ساهم أيضًا في حماية سوق السندات الأمريكية، إذ إن عدم دعم الين كان يمكن أن يدفع الحكومة اليابانية إلى زيادة مبيعاتها من السندات الأمريكية، التي تمتلك منها أكثر من تريليون دولار.

ووصف هذه الإجراءات بأنها قد تمثل «احتواءً للأزمة أو إرجاءً للأزمة»، لكنها لا تعالج جذور الاختلالات الاقتصادية والمالية.

الصين وأمريكا وأوروبا أمام تحديات مختلفة

وبشأن الاختلالات التجارية العالمية، أوضح محيي الدين أن الصين تواجه ضغوطًا لخفض فائضها التجاري وزيادة الاستهلاك المحلي وتقليص معدلات الادخار.

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا لخفض العجز والسيطرة على مستويات المديونية، بينما تواجه أوروبا تحديات مرتبطة بتراجع قدرتها التنافسية والحاجة إلى زيادة الاستثمارات.

المشكلة في تنفيذ الحلول

وأكد محيي الدين أن المشكلة لا تكمن في غياب التوصيات الاقتصادية، التي وصفها بأنها «ثمينة في جوهرها»، وإنما في ضعف تنفيذها، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى زيادة المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.