ضغوط الحمل قد تعيد برمجة مناعة الجنين وتزيد احتمالية إصابته بالإكزيما

علاقة الحالة النفسية للأم بصحة الجنين لم تعد مجرد تساؤل نظري، بل تحولت إلى محور أبحاث علمية تكشف يومًا بعد يوم كيف يمكن للضغط النفسي خلال الحمل أن يترك بصمته على صحة المولود.
من بين أبرز ما كشفت عنه الدراسات مؤخرًا ارتباط التوتر بزيادة خطر الإصابة بالإكزيما، وهي من أكثر الأمراض الجلدية شيوعًا لدى الأطفال.
الدراسة التي نشر موقع Medical Xpress تفاصيلها أوضحت أن ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول – وهو الهرمون المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر – أثناء الحمل يؤدي إلى تغييرات في تفاعل خلايا الجلد عند الجنين، مما يرفع قابلية الطفل للإصابة لاحقًا بالتهابات جلدية مثل الإكزيما.
اعتمد الباحثون في تجربتهم على فئران حوامل تم إخضاعها لظروف ضاغطة شملت الحبس في أماكن ضيقة تحت إضاءة قوية، وهو ما أدى إلى زيادة الكورتيزول في أجسام الأمهات والسائل المحيط بالأجنة.
عند ولادة الصغار، ظهرت لديهم ردود فعل جلدية التهابية بمجرد التعرض لمثيرات بسيطة، بينما صغار الأمهات غير المجهدات لم تظهر عليهم أعراض مشابهة.
أشارت النتائج إلى أن الضغوط النفسية أثناء الحمل قد تسببت في إعادة برمجة بعض الخلايا المناعية والعصبية في جلد الجنين.
فقد أصبحت الخلايا البدينة أكثر استعدادًا لإفراز مادة الهيستامين التي تسبب الحكة والتورم، كما لوحظ نشاط زائد في الجينات المرتبطة بالخلايا العصبية الحسية المسؤولة عن الألم والتهيج، ما جعل الجلد أكثر حساسية وعرضة للاستجابة الالتهابية.
رغم أن الدراسة أجريت على الفئران، إلا أن انعكاساتها على البشر لا يمكن تجاهلها، فإذا كان التوتر النفسي للأم قادرًا على إعادة تشكيل مناعة الجنين، فإن تقليل الضغوط خلال الحمل قد يكون خطوة وقائية مهمة لتجنب إصابة الأطفال بالإكزيما أو غيرها من الأمراض التحسسية.
وبذلك، يصبح الاهتمام بصحة الأم الجسدية والنفسية خلال فترة الحمل عنصرًا أساسيًا ليس فقط لسلامتها، بل أيضًا لضمان مستقبل صحي أفضل للأجيال القادمة.
تعليقات 0