17 أغسطس 2026 03:39
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

إنفلونزا الطيور H5N1 تثير القلق عالميا.. ودراسة تكشف مفاجأة غير متوقعة حول لقاحات الإنفلونزا الموسمية

في ظل تصاعد المخاوف عالميًا من استمرار انتشار فيروس إنفلونزا الطيور شديد الخطورة إنفلونزا الطيور H5N1، الذي بدأ يتخطى حدود الطيور إلى الثدييات، وصولًا إلى إصابات بشرية نادرة، يواجه المجتمع العلمي تحديًا متزايدًا بشأن الاستعداد لأي جائحة محتملة قد لا تكون اللقاحات الخاصة بها جاهزة في الوقت المناسب.

وبحسب ما أورده موقع Medical Xpress، فإن دراسة دولية حديثة قدّمت بصيص أمل غير متوقع، مشيرة إلى أن اللقاحات الموسمية الروتينية للإنفلونزا قد تلعب دورًا في تقليل شدة الخطر الناتج عن الفيروس، رغم أنها لم تُصمم أساسًا لمواجهته.

الدراسة، التي قادتها جامعة تايوان الوطنية بالتعاون مع جامعة جنوب فلوريدا، ونُشرت في مجلة علمية متخصصة في الأمراض المعدية الناشئة، اعتمدت على تحليل شامل لبيانات امتدت لنحو 20 عامًا، شملت 35 دراسة تجريبية مضبوطة.

وأظهرت النتائج أن لقاحات الإنفلونزا الموسمية التي تحتوي على مكوّن نيورامينيداز N1 ساهمت في خفض معدلات الوفاة المرتبطة بفيروس H5N1 بنسبة تقارب 73% في النماذج الحيوانية الملقحة مقارنة بغير الملقحة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا لفاعلية وقائية غير مباشرة.

وفي المقابل، لم تُظهر اللقاحات التي تفتقر لهذا المكوّن أي تأثير وقائي يُذكر، ما يعزز فرضية أن عناصر محددة داخل اللقاحات الحالية قد تساهم في الحد من شدة الإصابة بفيروسات ناشئة.

المثير في الدراسة أن الحماية لم ترتبط بوجود أجسام مضادة مباشرة ضد فيروس H5N1، بل يُرجح أنها ناتجة عن استجابات مناعية خلوية معقدة لا تظهر في الاختبارات التقليدية، وهو ما يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تفاعل الجسم مع الفيروسات الجديدة.

وقال البروفيسور تشي تاي فانغ، أستاذ علم الأوبئة بالأمراض المعدية بجامعة تايوان الوطنية، إن هذه النتائج تشير إلى أن قيمة لقاحات الإنفلونزا الموسمية قد تكون أوسع مما كان يُعتقد، مضيفًا أنها قد تمنح حماية جزئية يمكن أن تنقذ الأرواح خلال الفترات الحرجة قبل توفر لقاحات مخصصة.

من جانبه، أكد البروفيسور ستين فيرموند، من جامعة جنوب فلوريدا، أن التوقيت يمثل عنصرًا حاسمًا في مواجهة أي جائحة، موضحًا أن وجود لقاح متاح بالفعل مثل لقاحات الإنفلونزا الموسمية قد يشكل خط دفاع أولي يقلل من حدة الخسائر إلى حين تطوير لقاحات موجهة.

وأشار إلى أن كل أسبوع في بداية انتشار الفيروس يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في حجم الإصابات والوفيات، وهو ما يمنح هذه النتائج أهمية إستراتيجية في خطط الاستعداد الصحي للأوبئة.

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة اعتمدت بشكل أساسي على نماذج حيوانية، ما يستلزم مزيدًا من الأبحاث للتأكد من نفس التأثير لدى البشر، مؤكدين أن لقاحات الإنفلونزا الموسمية لا يمكن أن تحل محل اللقاحات المخصصة، لكنها قد تلعب دورًا داعمًا في مرحلة حرجة من أي تفشٍ محتمل.

وفي وقت يواصل فيه فيروس H5N1 الانتشار بين الثدييات مع محدودية الخيارات الوقائية، تبرز هذه النتائج كإشارة مهمة لاحتمال الاستفادة من أدوات صحية متاحة بالفعل لتقليل الخطر وتأخير تداعياته، في انتظار حلول أكثر تخصصًا.