21 مايو 2026 21:13
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

اكتشاف علمي مذهل يكشف قدرة القلب البشري على تجديد خلاياه بعد النوبات القلبية

دراسة حديثة تفتح آفاقًا جديدة لعلاج قصور القلب عبر تعزيز آليات التجدد الطبيعي داخل عضلة القلب

كشفت دراسة علمية حديثة أن قلب الإنسان يمتلك قدرةً على تجديد خلايا العضلات بعد التعرض لنوبةٍ قلبيةٍ، وهي خاصيةٌ لم تكن مؤكدةً من قبل إلا في التجارب التي أُجريت على الحيوانات، خاصةً الفئران.

وكان الاعتقاد السائد لدى الأطباء أن الخلايا التي تتلف في القلب نتيجة النوبات القلبية لا يمكن تعويضها، مما يؤدي إلى تكوّن ندباتٍ دائمةٍ تقلل من كفاءة القلب في ضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم.

غير أن النتائج الجديدة تتحدى هذه الفرضيات التقليدية، حيث تفتح المجال أمام تطوير علاجاتٍ تجديديةٍ مستقبلًا تعتمد على تحفيز القلب لإصلاح نفسه ذاتيًا.

وتُعد النوبات القلبية من أخطر الحالات الصحية، إذ يمكن أن تتسبب في تدمير ما يصل إلى ثلث خلايا عضلة القلب، ورغم تحسن معدلات النجاة، إلا أن كثيرًا من المرضى يعانون لاحقًا من قصورٍ في القلب قد يستدعي في بعض الحالات زراعة قلبٍ كحلٍّ أخيرٍ.

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون باستخدام عيناتٍ حيةٍ من أنسجة قلوب مرضى، أن القلب قادرٌ على إنتاج خلايا عضليةٍ جديدةٍ حتى بعد حدوث تلفٍ وندوبٍ ناتجةٍ عن النوبة القلبية.

واعتمد الباحثون على تحليل عيناتٍ مأخوذةٍ من مناطق سليمةٍ وأخرى متضررةٍ داخل القلب، حيث تمكنوا من رصد عملية انقسام الخلايا العضلية القلبية بشكلٍ مباشرٍ، وهي ظاهرةٌ لم يتم توثيقها سابقًا لدى البشر.

وساهمت دراسة أنسجة قلبٍ بشريٍّ حيٍّ في إتاحة فرصةٍ فريدةٍ لفحص النشاط الخلوي في الوقت الفعلي، ما أدى إلى تحقيق هذا التقدم العلمي اللافت.

وأوضح أحد الباحثين أن هذا الاكتشاف يؤكد أن القلب، رغم تكوّن ندوبٍ بعد النوبة، لا يفقد قدرته بالكامل على إنتاج خلايا جديدة، وهو ما يمنح الأمل في تطوير أساليب علاجيةٍ مبتكرةٍ.

ومع ذلك، أشار العلماء إلى أن هذه القدرة الطبيعية على التجدد ما تزال محدودةً وغير كافيةٍ لاستعادة كفاءة القلب بشكلٍ كاملٍ في الوقت الحالي.

ويركز الباحثون حاليًا على إيجاد طرقٍ لتعزيز هذه القدرة الطبيعية، بهدف تطوير علاجاتٍ قادرةٍ على إصلاح تلف القلب والحد من تطور حالات القصور القلبي.

كما يسهم هذا النهج في توفير نموذجٍ علميٍّ موثوقٍ لاختبار العلاجات التجديدية، خاصةً بعد تحديد مجموعةٍ من البروتينات المرتبطة بعملية تجديد خلايا القلب في الدراسات السابقة.

وتكتسب هذه النتائج أهميةً كبيرةً في ظل كون أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة عالميًا، ما يجعل هذا الاكتشاف خطوةً مهمةً نحو تغيير المفاهيم الطبية المرتبطة بتلف القلب.

ويعيد هذا التطور العلمي صياغة النظرة التقليدية من اعتبار تلف القلب حالةً دائمةً إلى كونه عمليةً قابلةً للإصلاح البيولوجي بشكلٍ محدودٍ يمكن تطويره مستقبلًا.

وفي حال تمكن العلماء من تعزيز هذه القدرة الطبيعية على التجدد، فقد يسهم ذلك في تقليل الحاجة إلى عمليات زراعة القلب وتحسين فرص تعافي المرضى على المدى الطويل.