11 سبتمبر 2026 10:02
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

الولايات المتحدة تعتمد دواء جديدا يضاعف بقاء مرضى سرطان البنكرياس

العقار يستهدف طفرة KRAS ويمنح المرضى نحو 6 أشهر إضافية

وافقت السلطات الصحية الأمريكية على عقار جديد لعلاج سرطان البنكرياس النقيلي، بعدما أظهرت تجربة سريرية قدرته على مضاعفة متوسط فترة بقاء المرضى على قيد الحياة تقريبًا مقارنة بالعلاج الكيميائي وحده.

وأعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، يوم الأربعاء، الموافقة على عقار «داراكسونراسيب» (daraxonrasib)، الذي يستهدف طفرة جينية تعرف باسم «KRAS»، وترتبط بنحو 90% من حالات سرطان البنكرياس.

ويخصص الدواء للمرضى المصابين بسرطان البنكرياس النقيلي، أي الحالات التي انتشر فيها الورم إلى أعضاء أخرى من الجسم، وذلك بعد خضوع المرضى للعلاج الكيميائي.

ويأخذ المرضى قرصين من العقار يوميًا.

وشملت التجربة السريرية نحو 500 مريض مصاب بسرطان البنكرياس النقيلي، وأظهرت أن متوسط البقاء على قيد الحياة بلغ 13.2 شهر لدى المرضى الذين تلقوا «داراكسونراسيب»، مقابل 6.7 شهر لدى من تلقوا العلاج الكيميائي القياسي.

وتعني هذه النتائج أن العقار أضاف في المتوسط نحو ستة أشهر إلى حياة المرضى المشاركين في التجربة، بينما تمكن بعض المرضى من العيش لسنوات بعد بدء العلاج.

كما سجل المرضى الذين تلقوا العقار آثارًا جانبية أقل حدة مقارنة بمن خضعوا للعلاج الكيميائي، وتمثلت أبرز الأعراض الجانبية في الطفح الجلدي والإسهال والتعب والغثيان.

ويعمل «داراكسونراسيب» على استهداف بروتين «KRAS»، الذي تؤدي طفراته دورًا رئيسيًا في نمو وانتشار العديد من خلايا سرطان البنكرياس.

ويستهدف العقار تعطيل هذا البروتين، بما يحد من الإشارات التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانقسام والانتشار.

ويمثل استهداف «KRAS» تطورًا مهمًا في علاج سرطان البنكرياس، في ظل ارتباط هذه الطفرة بنحو 90% من حالات المرض.

وقال الدكتور برايان وولبين، المسؤول عن التجربة السريرية في معهد «دانا-فاربر» للسرطان في بوسطن، خلال عرض النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، إن العقار قد يتيح للأطباء مساعدة مرضى سرطان البنكرياس النقيلي بطرق لم تكن متاحة من قبل.

وأشار إلى أن العلاج يمكن أن يحسن فرص البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة لدى هؤلاء المرضى، مضيفًا: «لم أر شيئًا كهذا من قبل في التجارب التي أجريناها حول سرطان البنكرياس».

ويعد سرطان البنكرياس من الأمراض التي تمثل تحديًا كبيرًا للأطباء، ليس فقط بسبب شراسته، وإنما أيضًا لصعوبة اكتشافه خلال مراحله المبكرة.

وقد تظهر الأعراض الأولى بصورة بسيطة وغير واضحة، ومن بينها آلام الظهر، وعسر الهضم، والتعب غير المبرر، إلى جانب اصفرار العينين أو الجلد.

وبسبب صعوبة اكتشاف المرض مبكرًا، لا يتم تشخيص كثير من الحالات إلا بعد انتقال السرطان إلى خارج البنكرياس.

وعند وصول المرض إلى هذه المرحلة، تصبح الجراحة، التي تعد الخيار العلاجي الوحيد القادر على تحقيق الشفاء لبعض المرضى، غير ممكنة في كثير من الحالات.

ووفقًا لجمعية السرطان الأمريكية، لا تتجاوز نسبة المصابين بسرطان البنكرياس الذين يظلون على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد التشخيص 12%.

وتشير بيانات الجمعية إلى تسجيل نحو 67 ألف حالة إصابة جديدة بسرطان البنكرياس سنويًا في الولايات المتحدة، فيما يتسبب المرض في وفاة نحو 52 ألف شخص كل عام.

وتعتزم شركة «ريفوليوشن ميديسينز» طرح العقار في الأسواق تحت الاسم التجاري «راسونك» (Rasonque)، لكنها لم تكشف حتى الآن عن سعره.

ومنذ مايو، حصل أكثر من 2000 مريض على العقار مجانًا من خلال برنامج الوصول الموسع التابع لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وأوضحت الشركة أن المرضى الذين يحصلون حاليًا على الدواء عبر برنامج الوصول الموسع سينتقلون لاحقًا إلى الحصول عليه من خلال شركات التأمين الخاصة بهم.

ورغم أن «داراكسونراسيب» لا يمثل علاجًا نهائيًا لسرطان البنكرياس، فإن نتائج التجربة توفر للمرضى المصابين بالمرض النقيلي خيارًا علاجيًا جديدًا، في وقت ظلت فيه البدائل المتاحة أمام هذه الفئة محدودة لسنوات طويلة.