16 أكتوبر 2026 14:53
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

تأجيل أول مهمة خاصة إلى كوكب الزهرة.. عطل صاروخ “نيوترون” يؤجل رحلة البحث عن الحياة

تلقى مشروع طموح للبحث عن مؤشرات للحياة على كوكب الزهرة ضربة جديدة، بعدما تأجل إطلاق أول مهمة إلى الكوكب ممولة بشكل أساسي من القطاع الخاص، بسبب مشكلة تعرض لها صاروخ “نيوترون” التابع لشركة روكيت لاب، ما يضيف فصلًا جديدًا إلى سلسلة التأجيلات التي واجهت المشروع.

ووقع الخلل خلال اختبار أرضي أُجري في يناير 2026، عندما تعرض خزان وقود الصاروخ لتمزق، الأمر الذي انعكس مباشرة على الجدول الزمني للمهمة التي يعول عليها فريق من العلماء للوصول إلى سحب الزهرة بحثًا عن جزيئات عضوية قد تقدم أدلة على وجود ظروف ملائمة للحياة.

كان من المستهدف إطلاق مهمة “الباحث عن الحياة على كوكب الزهرة” خلال الفترة المقبلة، إلا أن الموعد الجديد حُدد مبدئيًا في الربع الأخير من عام 2026، دون تأكيد نهائي حتى الآن.

وقالت سارة سيجر، العالمة الرئيسية وأستاذة علوم الكواكب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الفريق ينتظر جاهزية مشروع “نيوترون” للمضي قدمًا في عملية الإطلاق.

وتندرج المهمة ضمن برنامج “نجمة الصباح”، الذي يتضمن سلسلة من المجسات المتطورة المخصصة لدراسة كوكب الزهرة، ويشارك في المشروع علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومختبر روكيت لاب في كاليفورنيا، فيما تقل تكلفته عن 10 ملايين دولار.

ورغم قصر مدة المهمة، فإن أهدافها العلمية طموحة؛ إذ يسعى المسبار إلى البحث عن جزيئات عضوية ومؤشرات محتملة على وجود حياة داخل طبقة السحب المحيطة بالزهرة، على ارتفاع يتراوح بين 48 و60 كيلومترًا.

ومن المنتظر أن يجمع المسبار بياناته خلال نحو 5 دقائق من هبوطه في الغلاف الجوي للكوكب، مستفيدًا من أدوات علمية مصممة لتحليل مكونات السحب والجسيمات الموجودة فيها.

وتتمثل الأداة الرئيسية في مقياس التعكر بالتألق الذاتي، وهو محلل ليزري يتيح قياس حجم وشكل وتركيب الجسيمات الفردية داخل سحب الزهرة، في محاولة للحصول على بيانات قد تساعد العلماء في فهم طبيعة بيئة الكوكب وإمكانية وجود مؤشرات حيوية فيها.

ولم تقتصر الاستعدادات على الأجهزة العلمية، إذ طُور الدرع الحراري للمركبة الفضائية في مركز أبحاث أميس التابع لوكالة ناسا، باستخدام مادة HEEET المصممة لتحمل درجات حرارة تصل إلى 2500 درجة مئوية أثناء دخول المركبة الغلاف الجوي الكثيف لكوكب الزهرة.

وكان الدرع الحراري قد سُلّم إلى شركة روكيت لاب في مارس 2025، بينما يوجد المسبار، بعد اكتمال تجميعه، حاليًا في المقر الرئيسي للشركة بمدينة لونغ بيتش.

لكن جاهزية المسبار لا تعني أن الرحلة أصبحت قريبة، إذ لا يزال صاروخ “نيوترون” نفسه بحاجة إلى استكمال الاستعدادات اللازمة للإطلاق.

يُصنف “نيوترون” كمركبة إطلاق متوسطة الحجم قابلة لإعادة الاستخدام، وتبلغ قدرتها الاستيعابية بين 13 و15 طنًا إلى المدار الأرضي المنخفض.

وكان من المخطط أن يخوض الصاروخ أول عملية إطلاق له في عام 2024، إلا أن سلسلة من التأجيلات حالت دون ذلك، وجاء حادث خزان الوقود في يناير 2026 ليضيف عقبة جديدة أمام البرنامج.

وبذلك أصبحت جاهزية “نيوترون” أحد العوامل الرئيسية التي تحدد موعد انطلاق مهمة البحث عن الحياة في الزهرة، رغم أن المسبار نفسه أصبح جاهزًا للعمل.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الفريق جاهزية الصاروخ، يواصل العلماء التخطيط لمراحل أكثر تقدمًا من برنامج استكشاف الزهرة، إذ يعمل فريق سارة سيجر على تطوير مسبار “أوريجين” المزود بمطياف كتلة لتحليل الجزيئات، إلى جانب مجموعة من أجهزة الاستشعار الكيميائية الإضافية.

كما يعمل الفريق على تطوير بالون يبلغ طوله 5 أمتار، صُمم للانجراف لمدة أسبوع داخل سحب كوكب الزهرة، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق دراسة الغلاف الجوي للكوكب والبحث عن مؤشرات كيميائية قد تساعد في الإجابة عن أحد أكثر الأسئلة إثارة في علم الكواكب: هل يمكن أن تكون هناك حياة في مكان آخر غير الأرض؟

ومع استمرار التأجيل، لا يبدو أن الاهتمام بالزهرة يتراجع؛ بل على العكس، تكشف الخطط المتتابعة أن الكوكب الذي يشبه الأرض في بعض خصائصه، لكنه يتمتع ببيئة شديدة القسوة، لا يزال يحتفظ بأسراره التي تدفع العلماء إلى مواصلة البحث والاستكشاف.