21 مايو 2026 22:53
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

دراسة مثيرة للجدل تكشف: الرجال الأكثر ضررًا على البيئة عالميًا

باحثون يربطون بين السلوكيات المرتبطة بالذكورة وارتفاع البصمة الكربونية وضعف التفاعل مع قضايا المناخ

أثارت دراسة حديثة حالةً من الجدل بعد أن أشارت إلى أن الرجال قد يكونون الأكثر إضرارًا بالبيئة مقارنةً بالنساء، نتيجة امتلاكهم بصمةً كربونيةً أعلى، إلى جانب اهتمامٍ أقل بقضايا تغير المناخ، واستعدادٍ محدودٍ لتغيير سلوكياتهم اليومية لمواجهته.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة علمية متخصصة، يرى الباحثون أن بعض الأنشطة التي تُصنف اجتماعيًا على أنها “مرتبطة بالرجولة”، مثل الصيد واستهلاك اللحوم، تترك آثارًا سلبيةً واضحةً على البيئة وتسهم في تفاقم أزمة المناخ.

وأوضح أحد أساتذة علم الاجتماع المشاركين في الدراسة أن هناك كمًا متزايدًا من الأبحاث التي توثق التأثيرات البيئية الضارة لسلوكيات بعض الرجال، إلا أن هذا الجانب لا يحظى بالاهتمام الكافي في النقاشات والسياسات المتعلقة بالاستدامة.

واعتمدت الدراسة على مشاركة 22 باحثًا من 13 دولة، وهدفت إلى تحليل العلاقة بين أنماط الذكورة المختلفة وتأثيرها على البيئة، حيث توصلت إلى مجموعةٍ من النتائج الرئيسية.

وأظهرت النتائج أن الرجال يميلون إلى امتلاك بصمةٍ كربونيةٍ أكبر، ويرجع ذلك إلى ارتفاع معدلات السفر والتنقل والسياحة لديهم، بالإضافة إلى استهلاكهم كمياتٍ أكبر من اللحوم مقارنةً بالنساء، وهو ما يرتبط بثقافةٍ اجتماعيةٍ ترى في هذا السلوك تعبيرًا عن “الذكورة المهيمنة”.

كما بينت الدراسة أن الرجال عمومًا أقل اهتمامًا بقضايا تغير المناخ، وأقل ميلًا لتبني سلوكياتٍ يوميةٍ صديقةٍ للبيئة، سواء على المستوى الشخصي أو في دعم السياسات العامة المرتبطة بالمناخ.

وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية، أشارت النتائج إلى أن الرجال يظهرون نشاطًا أقل في دعم القضايا البيئية، كما أنهم أقل تأييدًا للأحزاب التي تتبنى أجنداتٍ بيئيةً أو تدافع عن العدالة المناخية.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض التيارات السياسية، خاصةً المتطرفة منها، قد تربط بين إنكار تغير المناخ ومواقف اجتماعيةٍ أخرى، من بينها مواقف سلبية تجاه النساء، وهو ما يعكس تداخلًا بين العوامل الثقافية والسياسية.

كما يهيمن الرجال، لا سيما في الدول الصناعية المتقدمة، على إدارة وملكية القطاعات الاقتصادية ذات التأثير البيئي الكبير، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة الصناعية وصناعة السيارات والتقنيات الحديثة.

وأكدت الدراسة أن العديد من الأنشطة المرتبطة بالأنماط الذكورية التقليدية، مثل الصيد والصناعات العسكرية، تسهم بشكلٍ مباشرٍ في زيادة الضغوط على البيئة وتفاقم التغيرات المناخية.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن هذه الظواهر لا تنطبق على جميع الرجال، إذ يوجد عددٌ كبيرٌ منهم يشارك بفاعليةٍ في الجهود البيئية ويعمل على دعم التحول نحو ممارساتٍ أكثر استدامةً.

وتبرز أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على البعد الاجتماعي والثقافي في أزمة المناخ، ما قد يساعد في تطوير سياساتٍ أكثر شمولًا تأخذ في الاعتبار اختلاف السلوكيات بين الفئات المختلفة داخل المجتمع.