7 أغسطس 2026 14:01
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

فيروس أوروبوش.. الخطر الصامت الذي يشبه زيكا ويثير القلق على صحة الأجنة

مع تزايد انتشار فيروس أوروبوش في مناطق جديدة حول العالم، عاد هذا الفيروس المنقول عن طريق البعوض إلى دائرة الاهتمام، بعدما كشفت دراسات حديثة عن احتمالية تأثيره على أدمغة الأجنة خلال فترة الحمل، في ظاهرة تشبه ما حدث مع فيروس زيكا، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن صعوبة اكتشافه مبكرًا بسبب تشابه أعراضه مع عدد من الأمراض الفيروسية الأخرى.

ما هو فيروس أوروبوش؟

اكتُشف فيروس أوروبوش لأول مرة عام 1955، وانتشر بشكل رئيسي في منطقة الأمازون، حيث يسبب مرضًا مصحوبًا بالحمى تتشابه أعراضه بدرجة كبيرة مع أمراض أخرى تنتقل عبر البعوض، مثل حمى الضنك وزيكا وشيكونغونيا.

ويرى الباحثون أن هذا التشابه كان أحد الأسباب الرئيسية وراء عدم تشخيص الفيروس بشكل كافٍ لسنوات طويلة، رغم أنه لم يكن مرضًا نادرًا، بل تسبب في بعض المناطق بحالات إصابة تجاوزت أحيانًا عدد الإصابات بالفيروسات الأخرى المنقولة عبر الحشرات.

ويرتبط انتشار الفيروس بشكل أساسي بناقل حضري رئيسي هو ذبابة الكوليكويدس باراينسيس، المنتشرة في البيئات الأمازونية، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن نطاق انتشاره قد يكون أوسع بكثير مما كان يعتقد سابقًا، وأن محدودية رصد الحالات ربما ارتبطت بضعف أنظمة المراقبة الوبائية.

أكبر تفشٍ لفيروس أوروبوش

شهد عام 2024 تحولًا كبيرًا في خريطة انتشار الفيروس، بعدما سجلت البرازيل أكبر تفشٍ لفيروس أوروبوش على الإطلاق، حيث أعلنت وزارة الصحة البرازيلية تسجيل ما يقرب من 14 ألف حالة مؤكدة خلال العام، واستمر انتشار الفيروس بمعدلات مرتفعة خلال عام 2025، مع تسجيل انتقال مستمر في جميع مناطق البلاد الخمس للمرة الأولى.

ولم تقتصر المخاوف على ارتفاع أعداد الإصابات فقط، إذ بدأت تظهر تقارير عن حالات وفاة مرتبطة بالفيروس، وانتقال العدوى من الأم إلى الجنين، وحدوث إجهاضات، ووفيات أجنة، إضافة إلى ولادة أطفال يعانون من صغر الرأس وتشوهات خلقية أخرى لدى بعض الأمهات المصابات أثناء الحمل.

ماذا تعلم العلماء من تجربة فيروس زيكا؟

يصعب دراسة تأثير الفيروسات على نمو الدماغ البشري بشكل مباشر، لذلك يعتمد الباحثون على نماذج مخبرية تعرف باسم “الأدمغة المصغرة”، وهي هياكل ثلاثية الأبعاد يتم إنتاجها من الخلايا الجذعية البشرية وتحاكي مراحل مبكرة من تطور الدماغ.

ورغم أن هذه النماذج لا تمثل دماغًا كاملًا ولا تمتلك وعيًا، فإنها تساعد العلماء على مراقبة تأثير الفيروسات على الخلايا العصبية والأنسجة الدماغية في الوقت الحقيقي، وقد بدأ تطوير هذا الأسلوب خلال تفشي فيروس زيكا عام 2016، ليُستخدم لاحقًا في دراسة تأثير فيروس أوروبوش.

هل السلالة الجديدة من الفيروس أكثر خطورة؟

ركزت إحدى الدراسات الحديثة على معرفة ما إذا كانت السلالة المسؤولة عن التفشي الأخير في البرازيل أكثر قدرة على إحداث أضرار في الدماغ النامي مقارنة بالسلالات القديمة.

وأظهرت النتائج أن السلالة التاريخية BeAn19991 والسلالة الحديثة RJ/LVM-2024 تسببتا في تغيرات متشابهة إلى حد كبير، ما يشير إلى أن قدرة فيروس أوروبوش على التأثير العصبي قد لا تكون تطورًا حديثًا، بل ربما كانت موجودة في طبيعة الفيروس نفسه، لكنها ظلت غير مكتشفة بسبب محدودية انتشاره سابقًا.

تشابه مفاجئ مع فيروس زيكا

رصد الباحثون تغيرات جزيئية مهمة مرتبطة بانخفاض أنواع فرعية من الكولاجين من النوع الرابع، وهو عنصر أساسي في الغشاء القاعدي المسؤول عن دعم الخلايا الجذعية العصبية والحفاظ على تنظيم أنسجة الدماغ وسلامة الأوعية الدموية الدقيقة.

وأثار هذا الاكتشاف اهتمام العلماء، بعدما تبين وجود تغيرات مشابهة في أدمغة الأطفال المصابين بمتلازمة خلقية مرتبطة بفيروس زيكا.

وتشير النتائج إلى أن فيروس أوروبوش وزيكا قد يستهدفان نقطة ضعف مشتركة خلال نمو الجهاز العصبي، إلا أن ذلك لا يعني أن جميع النساء الحوامل المصابات بفيروس أوروبوش سيلدن أطفالًا يعانون من تشوهات عصبية، إذ ما زالت الدراسات مستمرة لتحديد حجم الخطر بدقة.

طرق الوقاية من فيروس أوروبوش

نظرًا لأن الفيروس ينتقل عبر الحشرات، تعتمد الوقاية بشكل أساسي على تقليل فرص التعرض للدغات البعوض والهوامش، من خلال اتباع عدد من الإجراءات، أبرزها:

استخدام طارد الحشرات على الجلد وفق الإرشادات الطبية.

ارتداء ملابس طويلة الأكمام والسراويل الطويلة.

استخدام الناموسيات أثناء النوم، خاصة في المناطق التي ينتشر بها الفيروس.

تركيب شبكات واقية على النوافذ والأبواب لمنع دخول الحشرات.

التخلص من المياه الراكدة والمخلفات العضوية الرطبة التي تساعد على تكاثر البعوض.

ومع استمرار انتشار فيروس أوروبوش، يؤكد العلماء أهمية تعزيز المراقبة الوبائية والتشخيص الدقيق، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطًا متزايدًا للفيروسات المنقولة بالحشرات، لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر وعلى رأسها النساء الحوامل والأطفال حديثو الولادة.