10 مارس 2026 21:45
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قد يرهق الدماغ ويزيد ضغوط العمل

كشفت دراسة حديثة عن جانب خفي قد لا يلتفت إليه كثيرون، إذ حذرت من أن الاستخدام المفرط لهذه الأدوات قد يؤدي إلى إجهاد ذهني حاد يطلق عليه الباحثون اسم “AI Brain Fry”.

وباتت أدوات الذكاء الاصطناعي اليوم جزءًا أساسيًا من الحياة المهنية في مختلف القطاعات، حيث يعتمد عليها المبرمجون ومطورو البرمجيات، بالإضافة إلى المحاسبين والمسوقين وموظفي الموارد البشرية وإدارة العمليات، بهدف تسريع إنجاز المهام وتحسين الإنتاجية.

لكن دراسة جديدة نشرتها مجلة Harvard Business Review سلطت الضوء على التأثيرات النفسية والمعرفية لهذا الاعتماد المتزايد، بعدما حاول الباحثون فهم ما يحدث بالفعل داخل أدمغة الموظفين الذين يديرون أو يتعاملون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل يومي.

استندت الدراسة إلى استطلاع شمل 1488 موظفًا في الولايات المتحدة، حيث طُلب منهم توضيح كيفية استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، إضافة إلى رصد تأثيرها على أدائهم وصحتهم الذهنية.

وكشفت النتائج أن الاعتماد المكثف على هذه الأنظمة قد يخلق نوعًا من الإرهاق الذهني المرتبط بإدارة ومراقبة أدوات الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه، وهو ما أطلق عليه الباحثون مصطلح “AI Brain Fry”.

ما هو AI Brain Fry؟

يشير هذا المصطلح إلى حالة من الإجهاد العقلي الناتج عن الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي أو عن متابعة عدد كبير من الأنظمة الرقمية في وقت واحد.

ووفقًا للدراسة، وجد بعض الموظفين أنفسهم يديرون عدة أدوات ذكاء اصطناعي بالتزامن، وهو ما يتجاوز أحيانًا القدرة الإدراكية الطبيعية على المتابعة والتحليل واتخاذ القرار.

وأظهرت النتائج أن 14% من المستخدمين المنتظمين للذكاء الاصطناعي في العمل أكدوا أنهم يعانون بالفعل من هذا النوع من الإرهاق الذهني، كما أشارت دراسات سابقة إلى أن بعض الموظفين باتوا يستخدمون حتى فترات الاستراحة لإدخال أوامر إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي بهدف إنجاز مزيد من المهام.

ورغم التشابه بين هذه الظاهرة وما يعرف بالاحتراق الوظيفي، فإن الباحثين يؤكدون أن AI Brain Fry يختلف عن الإرهاق المهني التقليدي.

فالاحتراق الوظيفي غالبًا ما يرتبط بمشاعر الإحباط وفقدان الحماس والإجهاد العاطفي، بينما يرتبط إرهاق الذكاء الاصطناعي أساسًا بارتفاع العبء المعرفي الناتج عن مراقبة وإدارة عدة أنظمة رقمية في الوقت نفسه.

وأظهرت الدراسة تفاوتًا واضحًا بين القطاعات المختلفة، حيث تصدرت وظائف التسويق القائمة بنسبة 26% من الموظفين الذين يعانون من AI Brain Fry.

وجاء مطورو البرمجيات في المرتبة الرابعة بنسبة 17.8%، رغم أنهم من أكثر الفئات استخدامًا لأدوات الذكاء الاصطناعي مثل أنظمة البرمجة الذكية.

وفي المقابل، سجل المحامون والمتخصصون في المجال القانوني أدنى نسبة تأثر بلغت 5.6% فقط، بينما سجلت وظائف القيادة والإدارة وإدارة المنتجات نسبة متقاربة وصلت إلى 8.6%.

لم تتوقف آثار هذه الظاهرة عند حدود الإرهاق الذهني فقط، إذ أظهرت النتائج أن الموظفين الذين يشرفون على عدد كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي يبذلون جهدًا ذهنيًا أعلى بنسبة 14% مقارنة بغيرهم، كما يعانون من إجهاد عقلي أكبر بنسبة 12%.

كما كشفت الدراسة أن هؤلاء الموظفين يواجهون إرهاقًا في اتخاذ القرار بنسبة 33%، وهو ما قد يزيد من احتمالات الوقوع في الأخطاء المهنية.

والأكثر إثارة للقلق أن العاملين الذين يعانون من AI Brain Fry كانوا أكثر عرضة للتفكير في ترك وظائفهم بنسبة 39% مقارنة بغيرهم.

ورغم هذه التحذيرات، أكدت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يحمل آثارًا سلبية بالضرورة، إذ أظهرت البيانات أن الموظفين الذين يستخدمونه لتقليل المهام المتكررة والمملة شهدوا انخفاضًا في معدلات الاحتراق الوظيفي بنسبة 15%.

كما سجلوا مستويات أعلى من التفاعل مع العمل وتحسنًا في العلاقات داخل بيئة العمل.

وتشير هذه النتائج إلى أن التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على وجوده في بيئة العمل، بل على كيفية توظيفه، وما إذا كان يُستخدم لتخفيف عبء العمل أم لإضافة طبقة جديدة من التعقيد والضغط الذهني على الموظفين