11 مارس 2026 16:25
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

الحرب على شاشة هاتفك.. كيف تحول الأخبار المتدفقة عن الصراع العالمي القلق إلى وباء نفسي؟

مع تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لم تعد الحرب بعيدة عن حياة الناس كما كانت في الماضي، بل أصبحت حاضرة لحظة بلحظة على شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يفاقم حالة القلق العالمي ويضع الصحة النفسية لملايين المستخدمين تحت ضغط متواصل.

ووفقًا لتقرير نشره موقع ” تايمز ناو “، يحذر خبراء علم النفس من أن التعرض المستمر لمشاهد الحرب والأخبار السلبية خلال الأزمات قد يؤدي إلى التوتر والإرهاق العاطفي، بل وقد يسبب صدمات نفسية غير مباشرة حتى لدى الأشخاص البعيدين تمامًا عن مناطق الصراع.

على عكس الحروب السابقة التي كان الناس يتابعون أخبارها عبر نشرات التلفزيون المسائية أو الصحف اليومية، تتكشف الصراعات الحديثة الآن بشكل فوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر مقاطع مصورة للهجمات والإجلاء والدمار، إلى جانب التصريحات السياسية والتحليلات المتلاحقة.

وتعمل خوارزميات المنصات الرقمية على إبراز المحتوى الأكثر إثارة وصدمة، ما يدفع المستخدمين إلى تحديث صفحات الأخبار بشكل متكرر في محاولة لمتابعة كل جديد، وهو السلوك الذي بات يُعرف بين علماء النفس باسم “التصفح السلبي” أو Doomscrolling.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النمط من الاستهلاك المتكرر للأخبار السلبية يولد مشاعر العجز والخوف، ويؤدي إلى حالة من الإرهاق العاطفي المستمر.

ورغم أن كثيرين يتابعون هذه الأحداث من مناطق آمنة جغرافيًا، فإن آثارها النفسية قد تكون عميقة، فقد أظهرت دراسات أجريت خلال الحرب الروسية الأوكرانية أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في متابعة أخبار الحرب أكثر عرضة للإصابة بالقلق والتوتر والاكتئاب، بل وحتى أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة.

ويرى العلماء أن السبب يعود إلى أن الدماغ يتعامل مع الصور العنيفة الصادمة كتهديدات محتملة، فيفعّل استجابة التوتر في الجسم، حتى لو كان المشاهد بعيدًا تمامًا عن الخطر.

كما كشفت دراسة أخرى أن المراهقين الذين تعرضوا بشكل مستمر لصور الأحداث في غزة عبر الإنترنت تأثروا نفسيًا بشكل واضح؛ إذ أبلغ 61.5% منهم عن مستويات مرتفعة من القلق، بينما عانى نحو 30% من أعراض توتر حاد.

مع اتساع نطاق المواجهات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وانتشار صور الضربات العسكرية والردود الصاروخية عبر الإنترنت، يجد ملايين الأشخاص حول العالم أنفسهم يتابعون تفاصيل الصراع بشكل شبه متواصل.

ويؤكد الخبراء أن هذا التعرض المكثف قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ*”الصدمة غير المباشرة”*، حيث يعاني الأفراد من ضائقة نفسية رغم عدم تعرضهم المباشر للحدث، ما يظهر في صورة أرق مستمر أو شعور دائم بالخوف أو الإحساس بأن العالم يفلت من السيطرة.

رغم التأثير السلبي الواضح، يستمر كثيرون في متابعة الأخبار بلا توقف. ويشرح علماء النفس ذلك بأن الدماغ البشري يميل غريزيًا إلى البحث عن المعلومات في أوقات الأزمات، أملاً في فهم ما يحدث واستعادة الشعور بالسيطرة.

لكن في بيئة الإعلام الرقمي الحديثة، غالبًا ما يؤدي كل تحديث جديد إلى مزيد من الأسئلة والقلق، ما يخلق حلقة لا تنتهي من التصفح والمتابعة.

في ظل هذا الواقع، يوصي خبراء الصحة النفسية بعدد من العادات البسيطة التي قد تساعد في تقليل التأثير النفسي للأخبار الصادمة، منها:

تخصيص أوقات محددة فقط لمتابعة الأخبار.

تجنب تصفح الأخبار قبل النوم مباشرة.

الموازنة بين متابعة الأحداث والمحتوى الإيجابي أو المهدئ.

الاعتماد على مصادر موثوقة بدلًا من الشائعات والتكهنات.

ويؤكد الخبراء أن البقاء على اطلاع بما يحدث في العالم أمر مهم، لكن الحفاظ على التوازن النفسي لا يقل أهمية، خاصة في عصر أصبحت فيه موجات الحروب لا تنتقل فقط عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل أيضًا عبر شاشة هاتف صغيرة في راحة اليد.