الفلامنجو يزين سماء الفيوم.. هجرة موسمية تنعش السياحة البيئية في وادي الريان

مع حلول نسمات الشتاء، تتحول محافظة الفيوم إلى “ملاذ ملكي” يستقبل واحداً من أجمل الكائنات على وجه الأرض؛ طيور الفلامنجو.
فبين مياه بحيرة قارون العتيقة وصمت محمية وادي الريان، ترسم هذه الطيور لوحة فنية باللون الوردي تخطف أنظار الكبار والصغار، وتتصدر بجمالها “التريند” على منصات التواصل الاجتماعي.
لم يكن الفلامنجو يوماً مجرد طائر عابر، بل هو “مهندس الجمال” في الطبيعة.
وتكشف المصادر العلمية (وفقاً لموقع Birds of the World) أن سر ألوانه الوردية الخلابة ليس وراثياً، بل يعود إلى نظامه الغذائي الفريد؛ حيث يتغذى على القشريات والطحالب الغنية بمادة “الكاروتين”، التي تفرز صبغات تلون ريشه في مواسم التزاوج، ليظهر في أبهى حلة تسر الناظرين.
لماذا الفيوم؟.. مثلث الأمان والغذاء
تعتبر الفيوم محطة رئيسية في رحلة هجرة الفلامنجو من صقيع آسيا وأوروبا إلى دفء إفريقيا، وذلك لثلاثة أسباب جوهرية:
المناخ المعتدل: الذي يمنح الطيور دفئاً مثالياً لا يتوفر في موطنها الأصلي شتاءً.
بوفيه مفتوح: تمتاز بحيرات الفيوم بملوحة عالية ومواد عضوية توفر غذاءً وفيراً من الطحالب والقشريات.
الحماية والهدوء: توفر المحميات الطبيعية في الفيوم بيئة آمنة بعيداً عن الصيد الجائر، مما يجعل الطيور تستقر في مجموعات تصل أحياناً لأكثر من 100 طائر.
تبدأ الرحلة في سبتمبر وأكتوبر، حيث تصل المجموعات الأولى لتقضي شتاءً هادئاً فوق مياه قارون، وتستمر في استعراضاتها الجمالية حتى بداية فصل الربيع، لتشد الرحال مجدداً نحو أوروبا وآسيا لموسم التكاثر.
ومن المثير للاهتمام أن هذه الطيور “معمرة”، إذ تعيش حتى سن الـ 40 عاماً، وتتشارك فيها الذكور والإناث في حضانة البيض بكل إخلاص.
لم يعد وجود الفلامنجو مجرد ظاهرة بيئية، بل تحول إلى ركيزة لـ “السياحة البيئية” في مصر، حيث تتدفق الوفود من المصورين وهواة مراقبة الطيور لالتقاط صور “تاريخية”.
وجود هذه الطيور يعكس التوازن البيئي القوي في بحيرات الفيوم، ويعزز مكانة المحافظة كوجهة سياحية عالمية.


تعليقات 0