28 فبراير 2026 19:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

ثورة في عالم الأعصاب.. “قبعة ذكية” تتنبأ بنوبات الصرع قبل حدوثها بدقة 95%

في اختراق علمي قد ينهي عقوداً من القلق الدائم لمرضى الصرع، نجح فريق بحثي من جامعة “جلاسكو كاليدونيان” بأسكتلندا في تطوير سماعة رأس رائدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لديها القدرة على “التنبؤ” بنوبات الصرع قبل وقوعها بمدة كافية، مما يمنح المصابين فرصة ذهبية لتجنب الإصابات والحفاظ على حياتهم.

دقة فائقة وتكنولوجيا فريدة

الجهاز، الذي يشرف عليه البروفيسور هادي لاريجاني، يعمل من خلال تحليل معقد ومتزامن لموجات الدماغ ووظائف القلب. وبحسب نتائج الاختبارات الأولية، حقق النظام دقة مذهلة تصل إلى 95% في تحديد الأنماط الكهربائية والفسيولوجية التي تسبق النوبة.

كما يتميز الذكاء الاصطناعي بقدرته على عرض “مستوى الثقة” في التنبؤ، مما يساعد المريض على تقدير مدى خطورة الموقف الوشيك.

تحويل “السماعة” إلى “قبعة سريّة”

أوضح البروفيسور لاريجاني أن الهدف هو تحويل هذا الابتكار إلى جهاز قابل للارتداء يشبه “القبعة” العادية، ليكون لاسلكياً، خفيف الوزن، وسرياً قدر الإمكان.

وقال لاريجاني: “توفير إنذار ولو لبضع دقائق قد يغير مجرى الحياة؛ فهو يمنح المرضى وعائلاتهم الوقت الكافي للتصرف، الجلوس في مكان آمن، أو طلب المساعدة، مما يعزز استقلاليتهم ويقلل من خوفهم الدائم”.

آلاف الساعات من التدريب الرقمي

لتطوير هذا النظام، استند الباحثون إلى آلاف الساعات من التسجيلات التاريخية لتخطيط الدماغ (EEG) وتخطيط القلب (ECG)، وتم تدريب الذكاء الاصطناعي على “رؤوس وهمية” لمحاكاة الاستخدام الحقيقي، حتى تمكن من رصد التغيرات الطفيفة التي تسبق النوبة بـ “دقائق حاسمة”.

العقبات التنظيمية والمستقبل

رغم النجاح التقني الباهر، يشير الفريق إلى أن وصول المنتج إلى الأسواق قد يستغرق عدة سنوات بسبب الإجراءات التنظيمية الصارمة للأجهزة الطبية.

ومع ذلك، يؤكد لاريجاني أن اختبارات الجدوى الأولية اكتملت بنجاح، وأن العمل جارٍ الآن لتحويله إلى منتج تجاري جاهز للاعتماد، مع طموح خاص لتطوير نسخ تناسب الأطفال.

يأتي هذا الابتكار بالتزامن مع تطور برامج أخرى مثل “Meld Graph” في كينجز كوليدج لندن، والذي يساعد أطباء الأشعة على اكتشاف تشوهات الدماغ المرتبطة بالصرع، مما يرسم مستقبلاً مشرقاً يعتمد فيه الطب بالكامل على حلول الذكاء الاصطناعي لإنقاذ الأرواح.