جبل حراء.. شاهد “النور الأول” الذي غير وجه التاريخ وعناق الروح والذاكرة في مكة المكرمة

على مسافة أربعة كيلومترات فقط من المسجد الحرام، يقف “جبل حراء” شامخاً بتكوينه الصخري الفريد، ليس مجرد جبل جغرافي، بل بوصفه منطلق الرسالة السماوية الأخيرة، والمكان الذي شهد نزول الوحي “جبريل” عليه السلام على النبي محمد ﷺ، ليبقى هذا الموقع شاهداً خالداً على الحدث الأهم في مسار التاريخ الإنساني.
بارتفاع يبلغ نحو 634 متراً فوق سطح البحر، يتميز الجبل بامتداده الحاد وتضاريسه الوعرة التي تحتضن في أعلاها “غار حراء”.
في هذا المكان المنعزل، كان النبي يتعبد متحنثاً باحثاً عن الحقيقة قبل البعثة، واليوم، يخوض آلاف الزوار والمعتمرين رحلة صعود مليئة بالمشقة الروحانية، مستشعرين عظمة المكان وعمق السردية الإسلامية التي بدأت من هنا.
في إطار الحفاظ على الهوية الدينية والتاريخية للعاصمة المقدسة، يتصدر جبل حراء واجهة حملة “ذاكرة مكة المكرمة”. تهدف هذه المبادرة إلى:
ربط الأجيال: تعزيز الوعي بالقيمة التاريخية للمعالم المكية وربط الشباب بجذورهم الحضارية.
المحتوى الموثوق: تقديم مادة معرفية توثق القصص المرتبطة بالمواقع المقدسة والتحولات التي شهدتها عبر العصور.
تحسين تجربة الزائر: إبراز الجهود التنظيمية والتطويرية التي شهدها الموقع مؤخراً لضمان تجربة آمنة وسلسة مع الحفاظ على قدسية المكان وطابعه الأصيل.
تؤكد الحملة أن مكة المكرمة ليست مجرد قبلة للمصلين، بل هي “ذاكرة حية” تحتفظ بكل تفاصيل التاريخ الإسلامي. ويظل جبل حراء هو رمز “البداية” ومحطة النور الأول، حيث تتجدد المسؤولية عبر مبادرات التوثيق لحفظ هذا الإرث العظيم وتقديمه للعالم بصورة تليق بمكانته، ليبقى ذكراه محفورة في وجدان الأمة الإسلامية جيلاً بعد جيل.


تعليقات 0